بلا فصل وتخلل لفظ أجنبي وتعليق وتأقيت وشرط في عاقد تكليف وإسلام لتملك مسلم
الشروح عليها
بلا فصل وتخلل لفظ أجنبي وتعليق وتأقيت وشرط في عاقد تكليف وإسلام لتملك مسلم فقال: نعم أو إي وقال للمشتري اشتريت؟ فقال: نعم صح.
ويصح أيضا بنعم منهما لجواب قول المشتري بعت والبائع اشتريت.
ولو قرن بالإيجاب أو القبول حرف استقبال كأبيعك لم يصح.
قال شيخنا: ويظهر أنه يغتفر من العامي نحو فتح تاء المتكلم.
وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما بلا فصل بسكوت طويل يقع بينهما
بخلاف اليسير.
ولا تخلل لفظ وإن قل.
أجنبي عن العقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه.
ويشترط أيضا أن يتوافقا معنى لا لفظا
فلو قال بعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل أو عكسه أو مؤجلة بشهر فزاد لم يصح للمخالفة.
وبلا تعليق فلا يصح معه كإن مات أبي فقد بعتك هذا ولا تأقيت كبعتك هذا شهرا.
وشرط في عاقد بائعا كان أن مشتريا تكليف فلا يصح عقد صبي ومجنون
وكذا من مكره بغير حق لعدم رضاه.
وإسلام لتملك رقيق مسلم لا يعتق عليه.
(قوله: فقال) أي البائع
(وقوله: نعم) أي بعت
(قوله: أو وإي) بكسر الهمزة، حرف جواب،
ومثلها جير.
(وقال) أي المتوسط
(وقوله: اشتريت) هو بتاء المخاطب
(قوله: فقال) أي المشتري.
(وقوله: نعم) أي أو إي، أو جير.
(قوله: صح) أي البيع، بما ذكر من قول البائع للمتوسط: نعم، وقول المشتري له: نعم، فينعقد البيع بذلك، لأن الأول دال على الإيجاب،
والثاني دال على القبول.
(قوله: ويصح أيضا إلخ) أي كما يصح البيع بالجواب منهما للمتوسط بنعم أو إي، يصح بجواب أحد المتعاقدين للآخر، وذلك بأن يقول المشتري للبائع: بعت؟ فيقول له: نعم، ويقول البائع للمشتري: اشتريت؟ فيقول له: نعم.
وظاهر النهاية: عدم الصحة فيما ذكر،
وعبارتها: فلو كان الخطاب من أحدهما للآخر: لم يصح - أي الجواب بنعم -.
قال ع ش: كأن قال: بعتني هذا بكذا؟ فقال: نعم.
اه.
(وقوله: منهما) أي من المتعاقدين.
(وقوله: لجواب إلخ) الجار والمجرور حال من نعم - أي حال كونها مأتيا بها لأجل جواب الخ.
(وقوله: قول المشتري) أي للبائع.
(وقوله: والبائع) أي وجواب قول البائع للمشتري: اشتريت؟
(قوله: حرف استقبال) المراد به حرف المضارعة - كالهمزة، والنون كما يرشد بذلك المثال -
(وقوله: لم يصح) أي الإيجاب المقرون بحرف الاستقبال، أو القبول المقرون بذلك.
وفي البجيرمي: إنه لا يصح صراحة،
أما كناية فيصح.
ونصه: (فرع) أتى بالمضارع في الإيجاب: كأبيعك، أو في القبول: كأقبل - صح.
لكنه كناية، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الإستقبال محمول على نفي الصراحة، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والإنشاء.
اه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد والتحفة، ولكن اللفظ للأول.
(قوله: من العامي) المراد به ما قابل العالم.
(قوله: نحو فتح تاء المتكلم) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب، وإبدال الكاف ألفا، وغير ذلك.
قال ع ش: قال حجر: وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في التكلم، وضمها في التخاطب، لأنه لا يفرق بينهما.
ومثل ذلك: إبدال الكاف ألفا، ونحو ذلك.
اه.
سم.
وظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي - ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق بالكاف.
اه.
(قوله: وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما إلخ) شروع في بيان شروط أركان البيع الثلاثة، التي هي العاقد، والمعقود عليه، والصيغة.
وبدأ بشروط الصيغة، وذكر منها متنا وشرحا: أربعة وهي: عدم الفصل وعدم التعليق، وعدم التأقيت، وتوافق الإيجاب والقبول معنى.
وبقي عليه منها ثمانية - الأول منها: أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به،
فلو قال بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل، لم يصح.
أو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا -: لم يصح - لضعف الإيجاب بالتغيير -.
الثاني: التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة،
وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود القبول منه مع عدم سماعه، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا، أو حمل الريح إليه لفظ الإيجاب فقبل كذلك، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي، نقلا عن سم -
فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح.
قال ع ش: وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لأن لفظه كلا لفظ،
وإن توقف فيه بعضهم.
اه.
الثالث: بقاء الأهلية إلى وجود الشق الثاني،
فلو جن الأول قبل وجود القبول لم يصح.
الرابع: أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب،
فلو قبل غيره في حياته أو بعد موته لم يصح.
الخامس: أن يذكر المبتدئ منهما الثمن والمثمن.
السادس: أن يأتي بكاف الخطاب، ويستثنى منه المتوسط المتقدم، ولفظ نعم من المتعاقدين.
السابع أن يضيف البيع لجملته
فلو قال بعت يدك: لم يصح - إلا إن أراد التجوز عن الجملة.
الثامن: أن يقصد اللفظ لمعناه،
فلو سبق به لسانه، أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع: لم يصح - كما قال م ر.
(قوله: كونهما) أي الإيجاب والقبول.
(وقوله: بلا فصل) متعلق بمحذوف خبر الكون، باعتبار الشرح.
وباعتبار المتن: يكون متعلقا بيصح، أو بمحذوف صفة لكل من إيجاب وقبول.
(قوله: بسكوت) متعلق بفصل.
(وقوله: طويل) هو ما أشعر بالإعراض عن القبول.
قال البجيرمي: المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في الفاتحة، وهو الزائد على سكتة التنفس.
اه.
(وقوله: يقع بينهما) أي بين لفظهما، أو إشارتهما، أو كتابتهما، أو لفظ أحدهما، أو كتابة، أو إشارة الآخر، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، لكن العبرة في الفصل بالسكوت - بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه -
(وقوله: بخلاف اليسير) أي فإنه لا يضر.
قال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية -: والأوجه أن السكوت اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة -.
ويحتمل خلافه، وبفرق.
اه.
(وقوله: ويحتمل خلافه) جزم به الزيادي،
وعبارته: ولو قصد به القطع -
بخلاف القراءة - لأنها عبادة بدنية محضة، وهي أضيق من غيرها.
اه.
وهي تفيد الصحة مع قصد القطع.
(قوله: ولا تخلل لفظ) معطوف على فصل - من عطف الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ.
قال في التحفة: من المطلوب جوابه.
وقال سم: وكذا من الآخر على الأوجه، وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي، ووجهه أن التخلل إنما ضر لإشعاره بالإعراض، والإعراض مضر من كل منهما،
فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو معه، ضر.
فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والإعراض.
فتأمله يظهر لك وجاهة ما اعتمده شيخنا.
اه. والعبرة في التخلل في الغائب: بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع له.
اه.
نهاية.
قال ع ش: أما الحاضر، فلا يضر تكلمه قبل علم الغائب.
اه.
(قوله: وإن قل) أي اللفظ المتخلل فإنه يضر، وهو شامل للحرف المفهم، وهو متجه، لأنه كلمة، ولغير المفهم - وهو محل نظر - نعم، يغتفر اليسير لنسيان أو جهل إن عذر - كالصلاة -.
ويغتفر لفظ قد: لأنها للتحقيق فليست بأجنبية.
ويغتفر لفظ: والله اشتريت.
واختلف في الفصل بأنا.
في - أنا قبلت - فقيل يغتفر، وقيل لا.
(قوله: أجنبي) صفة للفظ.
(قوله: بأن لم يكن من مقتضاه) أي العقد.
وهو تصوير للأجنبي من العقد،
فإن كان منه - كالقبض، والانتفاع، والرد بعيب، - لم يضر الفصل به.
(وقوله: ولا من مصالحه) فإن كان منها - كشرط الرهن، والإشهاد - لم يضر.
وزاد في التحقة والنهاية: ولا من مستحباته،
فإن كان منها - كالبسملة، والحمدلة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضر أيضا.
(قوله: ويشترط أيضا أن يتوافقا) أي الإيجاب والقبول.
(وقوله: معنى) أي في المعنى، أي بأن يتفقا في الجنس، والنوع، والصفة، والعدد، والحلول، والأجل.
(قوله: لا لفظا) أي لا يشترط اتفاقهما في اللفظ،
فلو اختلفا فيه - كأن قال البائع: وهبتكه بكذا، فقال المشتري: اشتريت، أو بالعكس - وكما لو قال بعتكه بقرش،
فقال اشتريت بثلاثين نصف فضة:
صح ذلك.
(قوله: فلو قال بعتك إلخ) مفرع على مفهوم الشرط.
(قوله: فزاد) أي المشتري، كأن قال اشتريت بألفين.
(وقوله: أو نقص) أي كأن قال اشتريت بخمسمائة.
(قوله: أو بألف حالة) أي أو قال البائع: بعتك بألف حالة.
(قوله: فأجل) أي المشتري: أي قال اشتريت منك بألف مؤجلة.
(وقوله: أو عكسه) أي بأن قال ابائع بعتك بألف مؤجلة، فقال المشتري: اشتريت بألف حالة.
(وقوله: أو مؤجلة بشهر) أي أو قال بعتك بألف مؤجلة بشهر.
(وقوله: فزاد) أي المشتري، بأن قال اشتريت بألف مؤجلة بشهرين.
(قوله: لم يصح) أي البيع، وهو جواب لو.
(وقوله: للمخالفة) أي بين الإيجاب والقبول، لكون القبول على ما لم يخاطب به.
(قوله: وبلا تعليق) معطوف على بلا فصل.
أي ويشترط كونهما من غير تعليق.
(قوله: فلا يصح معه) أي لا يصح البيع مع وجود التعليق في الإيجاب أو القبول، ومحله إن كان التعليق بغير المشيئة،
فإن كان بها: صح، لكن بشروط أربعة: أن يذكر المبتدئ،
وأن يخاطب بها مفردا، وأن يفتح التاء إذا كان نحويا،
وأن يؤخرها عن صيغته إذا كان إيجابا أو قبولا.
ومحله أيضا: إذا كان بغير ما يقتضيه العقد،
فإن كان به - كقوله: إن كان ملكي فقد بعتكه - صح.
(قوله: كإن مات أبي إلخ) تمثيل للتعليق.
(قوله: ولا تأقيت) معطوف على بلا فصل: أي
ويشترط أيضا كونهما بلا تأقيت،
ولو بما يبعد بقاء الدنيا إليه - كألف سنة -.
قال في التحفة: ويفرق بينه وبين النكاح، بأن البيع: لا ينتهي بالموت، بخلاف النكاح.
اه.
(قوله: وشرط في عاقد إلخ) ذكر أربعة شروط له: اثنان منها خاصان بالمشتري، وهما: الإسلام بالنسبة لتملك الرقيق المسلم والمصحف، وعدم الحرابة بالنسبة لتملك آلة الحرب.
واثنان عامان، فيه وفي البائع، وهما: التكليف، وعدم الإكراه المشار إليه بقوله
وكذا من مكره.
وخرج بالعاقد المتوسط، فلا يشترط فيه ذلك - كما تقدم -، نعم، يشترط أن يكون مميزا.
(قوله: بائعا كان أو مشتريا) لو قال بائعا ومشتريا - كما في التحفة - لكان أولى، إذ المراد بالعاقد هنا: مجموع البائع والمشتري، لا هذا، أو هذا.
(قوله: تكليف) نائب فاعل شرط، والأولى أن يقول - كالمنهج - إطلاق تصرف، ليخرج به أيضا المحجور عليه بسفه، أو فلس.
وعبر في المنهاج بالرشد.
وكتب عليه المغني ما نصه:(تنبيه) قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في المتبايعين التكليف، لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء.
أحدها: أنه ينتقض بالسكران، فإنه يصح بيعه على المذهب، مع أنه غير مكلف.
الثاني: أنه يرد عليه المحجور عليه بسفه، فإنه لا يصح، مع أنه مكلف.
الثالث: المكره بغير حق، فإنه مكلف، لا يصح بيعه.
قال: ولا يرد واحد منها على المنهاج.
اه.
(قوله: وكذا من مكره) هذا مفهوم قيد محذوف بعد قوله تكليف، وهو وعدم إكراه، أي
وكذلك لا يصح العقد من مكره.
قال سم: قال في شرح العباب: ومحله إن لم يقصد إيقاع البيع،
والأصح - كما بحثه الزركشي - أخذا من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق، فقصد إيقاعه: صح لقصده.
اه.
وقوله بغير حق: خرج به ما إذا كان بحق، كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء الدين، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح.
(تنبيه) من أكره غيره على بيع مال نفسه: صح منه، لأنه أبلغ في الإذن،
ويصح بيع المصادرة، وهي أن يطلب ظالم من شخص مالا، فيبيع الشخص داره لأجل أن يدفع ما طلب منه، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لأنه لا إكراه فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان، سواء كان يبيع داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما في المغني - وعبارته:
ويصح بيع المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الأذى الذي ناله، لأنه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي وجه كان.
اه.
ومثله في الروض وشرحه.
(قوله: لعدم رضاه) أي المكره، وهو علة لعدم صحة بيع المكره.
(قوله: وإسلام إلخ) معطوف على تكليف، أي وشرط إسلام من المشتري لأجل تملكه رقيقا مسلما، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الإذلال، وقد قال تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) *
(وقوله: لا يعتق عليه) خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه، أو ابنه - فإنه يصح، لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه.
(فائدة) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين صورة، ذكرها في المغني، ويجمعها ثلاثة أسباب: الأول الملك القهري - كالإرث - كأن يموت كافر عن ابن كافر، ويخلف في تركته عبدا مسلما، فيرث الابن العبد.
الثاني: ما يفيد الفسخ، كالرد بعيب.
الثالث: ما استعقب العتق، كشراء الكافر أصله وفرعه.
وقد نظمها بعضهم فقال: ما استعقب العتق وملك قهري وما يفيد الفسخ، فاحفظ وادري
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.