المبيع قبل قبضه من ضمان بائع وإتلاف مشتر قبض ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق
الشروح عليها
[فصل في حكم المبيع قبل القبض] المبيع قبل قبضه من ضمان بائع وإتلاف مشتر قبض ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق وقبض غير منقول بتخلية لمشتر ومنقول بنقله,
[فصل في حكم المبيع قبل القبض]
المبيع قبل قبضه من ضمان بائع بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع وثبوت الخيار بتعيبه أو تعييب بائع أو أجنبي وبإتلاف أجنبي
فلو تلف بآفة أو أتلفه البائع: انفسخ البيع.
وإتلاف مشتر قبض وإن جهل أنه للبيع.
ويبطل تصرف ولو مع بائع بنحو بيع كهبة وصدقة وإجارة ورهن وإقراض: فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق وتزويج ووقف: لتشوف الشارع إلى العتق ولعدم توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق ويكون به المشتري قابضا ولا يكون قابضا بالتزويج.
وقبض غير منقول من أرض ودار وشجر بتخلية لمشتر بأن يمكنه منه البائع مع تسليمه المفتاح وإفراغه من أمتعة غير المشتري.
وقبض منقول من سفينة أو حيوان بنقله من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة.
ويحصل القبض أيضا بوضع البائع للمنقول بين يدي المشتري بحيث لو مد إليه يده لناله وإن قال: لا أريده.
(قوله: المبيع) خرج به: زوائده المنفصلة، الحادثة بعد البيع وقبل قبض المبيع، فهي أمانة تحت يد البائع، ولا أجرة لها،
وإن استعملها البائع ولو بعد طلب المشتري لها كالمبيع، فإنه لا أجرة له إذا استعمله البائع.
(قوله: قبل قبضه) أي الواقع عن البيع،
فلو أقبضه إياه: لا عن البيع، بل على أنه وديعة عنده، فهو كالعدم، فيكون باقيا على ضمان البائع.
(قوله: من ضمان بائع) أي وإن عرضه على المشتري فلم يقبله لبقاء سلطنته عليه،
وإن قال له المشتري هو وديعة عندك.
والمراد بالبائع: المالك، وإن صدر العقد من وليه أو وكيله.
(قوله: بمعنى انفساخ) يعني أن معنى كونه في ضمان البائع: انفساخ إلخ.
وكون هذا يقال له ضمان مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه.
وهذا الضمان يسمى ضمان عقد،
وذلك لأن المال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن،
وإما مضمون ضمان يد كالمغصوب والمعار،
وإما غير مضمون أصلا كالمال الذي تحت يد الشريك أو الوكيل.
(وقوله: بتلفه) أي بنفسه، بأن يكون بآفة سماوية.
(وقوله: أو إتلاف بائع) أي ولو بإذن المشتري.
(قوله: وثبوت الخيار إلخ) معطوف على انفساخ البيع، أي وبمعنى ثبوت الخيار.
(وقوله: بتعيبه) أي المبيع بنفسه.
(وقوله: أو تعييب إلخ) أي بفعل فاعل.
(قوله: بإتلاف أجنبي) معطوف على بتعيبه.
أي ويثبت خيار المشتري بإتلاف أجنبي له، فهو يتخير بين إجازة البيع وفسخه، لفوات غرضه في العين،
فإن أجاز البيع غرم الأجنبي البدل،
وإن فسخ غرمه البائع إياه.
(قوله: فلو تلف إلخ) هذا لا حاجة إليه بعد قوله بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، إلا أن يكون هذا من المتن - كالمنهج والمنهاج - لكن الذي بأيدينا من النسج أنه من الشرح.
(قوله: انفسخ البيع) أي لتعذر قبضه، مع عدم قيام البدل مقامه، فسقط الثمن عن المشتري، ويقدر انتقال ملك المبيع للبائع قبيل التلف، فتكون زوائده للمشتري، حيث لا خيار أو تخير وحده.
وقولي مع عدم قيام إلخ: خرج به ما إذا أتلفه أجنبي، فإنه لا ينفسخ البيع به، بل يثبت الخيار للمشتري - كما مر - لوجوب بدله على المتلف له.
(قوله: وإتلاف مشتر قبض) أي فيبرأ منه البائع.
ومحل ذلك: ما لم يكن إتلافه له بحق - كصيال وقود - وكان المشتري الإمام،
فإن كان كذلك فليس بقبض.
(قوله: وإن جهل) أي المشتري.
وهو غاية لكون إتلافه قبضا.
(قوله: أنه) أي ما أتلفه.
(قوله: ويبطل تصرف) أي في المبيع،
بخلاف زوائده الحادثة بعد العقد، فيصح بيعها، لانتفاء ضمانها - كما تقدم -.
(قوله: ولو مع بائع) الغاية للرد أي
ويبطل التصرف ولو كان مع البائع بأن يبيعه له.
نعم، إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله، إن كان تالفا أو في الذمة، صح، وكان إقالة بلفظ البيع.
(قوله: بنحو بيع) إجماعا في الطعام، ولحديث حكيم بن حزام بإسناد حسن: يا ابن أخي، لا تبيعن شيئا حتى تقبضه.
وعلته ضعف الملك، لانفساخه بتلفه.
تحفة.
(قوله: كهبة إلخ) تمثل لنحو البيع.
(قوله: فيما لم يقبض) متعلق بتصرف،
ومثله المقبوض إن كان الخيار للبائع أو لهما.
(قوله: لا بنحو إعتاق) أي لا يبطل التصرف بنحو إعتاق.
ودخل تحت النحو: الإيلاد والتدبير.
(قوله: وتزويج الخ) معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام.
والأولى كتزويج - بكاف التمثيل -
(وقوله: ووقف) أي سواء كان على معين أو لا.
(قوله: لتشوف الشارع إلى العتق) أي وإنما لم يبطل التصرف بذلك لتشوف الشارع إلى العتق - أي تطلعه - وفي معنى العتق: البقية - من حيث إن في كل تصرفا من غير عوض في الجملة، أو تصرفا لا إلى مالك في الجملة، فلا يرد على الأول التزويج، ولا على الثاني الوصية.
أفاده الجمل.
(وقوله: ولعدم توقفه) أي العتق على القدرة، أي قدرة التسليم، بدليل صحة إعتاق الآبق.
(قوله: ويكون به) أي بالإعتاق قابضا،
ومثله الوقف والإيلاد.
وفي البجيرمي: وانظر، هل يترتب على كونه قابضا أو غير قابض
فائدة؟ لأن الفرض أنه خرج عن ملكه؟
(قوله: ولا يكون قابضا بالتزويج) أي ونحو كالتدبير والوصية،
فإن تلف: كان من ضمان البائع.
(قوله: وقبض غير منقول) أي حاضر بمحل العقد،
فإن كان غائبا فسيذكر حكمه قريبا.
وهذا بيان لحقيقة القبض المترتب عليه ضمان البائع قبله، فهو جواب سؤال، كأنه قيل له: ما القبض؟ فبينه بقوله: وقبض إلخ.
(قوله: من أرض) بيان لغير المنقول.
(وقوله: وشجر) أي وإن بيع بشرط القطع.
ومثل الشجرة: الثمرة المبيعة قبل أوان الجذاذ.
فهو من غير المنقول، إذ المراد به ما لا يمكن نقله بحالة الذي هو عليه حالة البيع، والثمرة قبل ذلك كذلك.
أما المبيعة بعد أوان الجذاذ فهي منقولة، فلا بد من نقلها - كذا في التحفة -.
(قوله: بتخلية) متعلق بمحذوف خبر قبض، أي أن قبض ذلك كائن بتخلية، ولا بد من لفظ يدل عليها، كخليت بينك وبينه.
(قوله: بأن يمكنه) تصوير للتخيلة، والضمير راجع للمشتري.
(وقوله: منه) أي من المبيع غير المنقول.
(قوله: البائع) فاعل الفعل.
(قوله: مع تسليمه المفتاح) أي إن كان مغلقا، وكان المفتاح موجودا.
ولو اشتملت الدار على أماكن بها مفاتيح: فلا بد من تسليم تلك المفاتيح،
وإن كانت تلك الأماكن صغيرة - كالخزائن الخشب - اه.
ح ل.
فالمراد بالمفتاح: الجنس.
فلو قال له البائع: تسلمه واضع له مفتاحا، فينبغي أن يستغني بذلك عن تسليم المفتاح.
سم.
بجيرمي.
(قوله: وإفراغه إلخ) بالجر، عطف على تسليمه، وهو مضاف للمضير العائد على غير المنقول من إضافة المصدر إلى مفعوله.
(قوله: من أمتعة غير المشتري) أي من بائع، ومستأجر، ومستعير، وموصى له بالمنفعة.
أما أمتعة المشتري: فلا يشترط إفراغه منها.
قال ع ش: والمراد بالمشتري من وقع له الشراء، فبقاء أمتعة الوكيل، والولي مانع من صحة القبض، لأنها تمنع من دخول المبيع في يد من وقع له الشراء.
اه.
وفي سم ما نصه: هل يجري هذا الشري - وهو فراغه من أمتعة غير المشتري - في المنقول، حتى لو كان المبيع ظرفا كإناء وزنبيل مشغول بأمتعة غير المشتري لم يكف نقله قبل تفريغه؟ فيه نظر، ولا يبعد الجريان،
وإن كان نقل المنقول استيلاء حقيقيا.
اه.
(قوله: وقبض منقول) أي حاضر بمحل العقد ثقيل.
وخرج بالحاضر: الغائب - وسيذكر حكمه قريبا -، وبالثقيل: الخفيف - فقبضه تناوله باليد إن لم يكن بيد المشتري،
فإن كان بيده اعتبر في قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع، إلا إن كان له حق الحبس.
(وقوله: من سفينة) أي يمكن جرها - كما في التحفة والنهاية - فإن لم يمكن جرها فهي كالعقار، سواء كانت في البر أو البحر.
(قوله: بنقله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قبض، المقدر بين العاطف والمعطوف - أي وقبض المنقول كائن بنقله، ونقل مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل - أي نقل المشترى إياه، وذلك لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نشتري الطعام جزافا، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه.
وقيس بالطعام: غيره.
والمراد بنقله: تحويل المشتري له - ولو بنائبه -.
قال سم: ولو تبعا، لتحويل منقول آخر هو بعض المبيع، كما لو اشترى عبدا وثوبا هو حامله،
فإذا أمره بالانتقال بالثوب: حصل قبضهما.
اه.
(قوله من محله) أي المنقول، أي المحل الذي فيه ذلك المنقول.
(وقوله: إلى محل آخر) أي لا يختص به البائع - كشارع أو دار للمشتري - أو يختص به لكن كان النقل إليه بإذنه، فيكون حينئذ معيرا له.
(قوله: مع تفريغ السفينة) أي من الأمتعة التي لغير المشتري، ومثل السفينة: كل منقول، فلا بد من تفريغه - كما مر عن سم -.
(قوله: ويحصل القبض أيضا) أي كما يحصل بما مر.
(قوله: بوضع البائع المنقول) أي الخفيف.
(وقوله: بين يدي المشتري) أي أو عن يمينه أو يساره أو خلفه.
فالمراد: وضعه في مكان يلاحظه فيه.
(وقوله: بحيث لو مد) أي المشتري.
(وقوله: إليه) أي المنقول.
(قوله: لناله) أي أمسكه، وأخذه.
(قوله: وإن قال) أي المشتري، وهو غاية لحصول القبض بوضعه بين يدي المشتري.
(وقوله: لا أريده) أي المنقول المبيع.
وفي التحفة ما نصه: نعم، إن وضعه بغير أمره فخرج مستحقا لم يضمنه، لأنه لم يضع يده عليه، وضمان اليد لا بد فيه من حقيقة وضعها.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.