لا طيب ودواء وعليه مسكن يليق بها
الشروح عليها
لا طيب ودواء وعليه مسكن يليق بها لرأسها
وكذا لبدنها إن اعتيد من شيرج أو سمن فيجب الدهن كل أسبوع مرة فأكثر بحسب العادة
وكذا دهن لسراجها وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث والوسخ على المذهب.
ويجب عليه الماء للغسل الواجب بسببه كغسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام وغسل نجس ولا ماء وضوء إلا إذا نقضه بلمسه.
لا عليه طيب إلا لقطع ريح كريه ولا كحل ودواء لمرضها وأجرة طبيب ولها طعام أيام المرض وأدمها وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء وغيره.
تنبيه: يجب لها في جميع ما ذكر من الطعام والأدم وآلة ذلك والكسوة والفرش وآلة التنظيف أن يكون تمليكا بالدفع دون إيجاب وقبول وتملكه هي بالقبض فلا يجوز أخذه منها إلا برضاها.
أما المسكن فيكون إمتاعا حتى يسقط بمضي الزمان لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم وما جعل تمليكا يصير دينا بمضي الزمان ويعتاض عنه ولا يسقط بموت أثناء الفصل.
ولها عليه مسكن تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها وإن قل للحاجة بل للضرورة إليه.
يليق بها عادة وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى.
(قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها.
وقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت العادة به، وإلا فلا يجب
(قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها،
فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج كالعراق أو سمن كالحجاز وجب كذلك،
وكذلك يتبع في قدره العادة.
ولو اعتيد أن يكون مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا
(قوله: فيجب الدهن إلخ) مفرع على محذوف كان الأولى التصريح به وهو: ويعتبر في تعيين زمنه العادة.
(والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها
(قوله: وكذا دهن لسراجها) أي
وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف حتى لا يجب على أهل البوادي شئ.
اه.
وعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ يسن إطفاؤه عند النوم والاقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده.
اه.
بحذف
(قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية ونصها: والاوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها كالرجعية.
نعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط إلخ.
اه.
وقوله والوسخ: معطوف على الشعث، من العطف بالمرادف
(قوله: ويجب عليه) أي الزوج.
وقوله الماء: أي أو ثمنه.
وقوله بسببه.
متعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها
(قوله: كغسل جماع) تمثيل للغسل الواجب بسببه، والاولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب.
وقوله ونفاس: يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة.
اه.
تحفة.
وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما لو انقطع دم النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الاجرة لتبين أنه من بقايا الاول وعذرها في ذلك أم لا؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل.
اه
(قوله: لا حيض) بالجر عطف على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه فيما يظهر لأنه ليس بسببه.
وقوله واحتلام.
وألحق به استدخالها لذكره وهو نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله.
اه.
شرح م ر
(قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا،
فإن جعل معطوفا على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس كذلك بل يجب عليه ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وأن عطف على غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لأنه يجب عليه الماء لها مطلقا وإن عطف على قوفه للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان الأولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته.
ويلزم أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده -
بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء نظافتها بل أولى.
اه.
وقوله ولا ماء وضوء: الاولى حذف المضاف ويكون معطوفا على حيض لانه مع وجوده عطفه يصير التقدير،
ولا يجب عليه الماء لماء وضوء،
وفي ذلك ركاكة لا تخفى.
والحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك.
وقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء.
وقوله بلمسه: يتعين أن تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف: أي للمس الزوج إياها
(قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لانه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن أراده هيأه ولزمها استعماله.
وقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب عليه لها من الطيب ما تقطعه به
(قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل،
ومثله الخضاب لما تقدم آنفا.
قال في التحفة: ونق الماوردي أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن المرأة السلتاء: أي التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المره - بفتحتين - أي البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها.
وفي رواية ذكرها غيره إني لابغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها.
اه.
(قوله: ودواء) عطف على طيب: أي لا يجب عليه دواء لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل في بطنها ونحوه فلا يجب عليه.
أفاده ع ش.
وقوله وأجرة طبيب معطوف على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب: أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لانها لحفظ الاصل وهو لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة،
وأما آلة التنظيف فإنها نظير غسل الدار وكنسها.
أفاده البجيرمي
(قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية
ومثلها البائن الحامل.
وقوله طعام أيام المرض إلخ: إنما وجب لها ذلك لانها محبوسة له
(قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لانه حقها
(قوله: تنبيه الخ) الأولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لانه متعلق به أيضا كما نبه عليه بقوله أما المسكن الخ
(قوله: يجب الخ) أي يتعين.
وقوله في جميع ما ذكر متعلق بيجب.
وقوله من الطعام إلخ: بيان لما.
وقوله وآلة ذلك: أي الطعام والادم.
وقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش.
وقوله وآلة التنظيف: أي ومن آلة التنظيف
(قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا،
وقيل هو إمتاع.
وينبني على هذا الخلاف أنه على الأول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الامة كل منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد الامة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع، وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار.
قال في الروض وشرحه، فلو لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لانه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها.
اه.
وقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الامة، وقيد في شرح الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون،
ومثله في النهاية وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به.
وفي سم خلافه ونصه: قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد الدفع عما لزمه، بل يكفي عن القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ.
اه
(قوله: دون إيجاب وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول
(قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق بها
(قوله: فلا يجوز آخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على كونها تملكه بالقبض
(قوله: أما المسكن) مقابل قوله
ويجب في جميع ما ذكر من الطعام الخ
(قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا تمليكا لانها تستمتع به
(قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل بعدها مرفوع
(قوله: لانه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي.
فإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان.
قلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لانه إمتاع لانه لمجرد الانتفاع.
فلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لأنه لا يشترط أن يكون ملكه لكان أولى
(قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا
بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليلك.
قال في شرحه: لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه.
اه
(قوله: وما جعل تمليكا إلخ) بيان لما يترتب على التمليك غير ما قدمته.
وقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة دين لها عليه لانها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه.
فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا
وكذا نفقة اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الاوجه أنه يكفي وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة.
اه
(قوله: ويعتاض عنه) أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة
(قوله: ولا يسقط) أي ما جعل تمليكا.
وقوله بموت: أي حصل لها أو له.
وقوله أثناء الفصل: أي أو اليوم، ومثل الاثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل؟ لانا نقول ذلك جعل وقتا للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه.
تحفة بتصرف
(قوله: ولها عليه مسكن) أي
ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى
(قوله: تأمن فيه) شرط في المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه.
وقوله لو خرج عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه
(قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها،
فلو لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه.
فتنبه له فإنه يقع فيه الغلط كثيرا اه.
وقوله ومالها: أي أو اختصاصها.
وقوله وإن قل: أي المال، فهو غاية لاشتراط الامان فيه
(قوله: للحاجة إلخ) تعليل لوجوب المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والإضراب انتقالي.
(قوله: يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه كأن يقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه.
والمعنى: أنه يشترط في المسكن أن يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها
بخلاف النفقة والكسوة - حيث اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولانهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار،
بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن لائقا.
ولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة
(قوله وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن.
قال في فتح الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر المثل وغيره.
اه.
وفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص
وأما خشونة عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله.
اه.
وما ذكره آخرا يتعين حمله على غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به،
وفي سد الطاقات محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات ترى الاجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم.
اه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.