فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

على مكلف ذكر حر العاطس المميز عقب عطاسه بأن لم يتخلل بينهما فوق سكتة تنفس أوعى فإنه يسن له أن يقول عقبه الحمد لله وأفضل منه الحمد لله رب العالمين وأفضل منه الحمد لله على كل حال.

وخرج بقولي حمد الله من لم يحمده عقبه فلا يسن التشميت له فإن شك قال يرحم الله من حمده.

١٬٦٦٢

ويسن تذكيره الحمد وعند توالي العطاس يشمته لثلاث ثم يدعو له بالشفاء ويسر به المصلي ويحمد في نفسه إن كان مشغولا بنحو بول أو جماع

١٬٦٦٣

ويشترط رفع بكل بحيث يسمعه صاحبه.

١٬٦٦٤

ويسن للعاطس وضع شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه وإجابة مشمته بنحو يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لكم للأمر به.

١٬٦٦٥

ويسن للمتثائب رد التثاؤب طاقته وستر فيه ولو في الصلاة بيده اليسرى.

١٬٦٦٦

ويسن إجابة الداعي بلبيك.

والجهاد فرض كفاية على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل لرفع القلم عن غيرهما.

ذكر لضعف المرأة عنه غالبا.

حر فلا يجب على ذي رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن أذن له

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: عقب عطاسه) لم يقيد به في التحفة والنهاية وشرح الروض والاذكار فليراجع.

(قوله: بأن لم الخ) تصوير للعقبية.

(وقوله: بينهما) أي العطاس والحمد.

(وقوله: فوق الخ) أي مقدار فوق الخ.

فلفظ فوق صفة لموصوف محذوف هو الفاعل، أو لفظ فوق هي الفاعل لانها من الظروف المتصرفة.

(قوله: فإنه يسن له) أي للعاطس عينا

(وقوله: أن يقول عقبه) أي العطاس وذلك لحديث: إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى.

(قوله: وأفضل منه) أي من الحمد لله، الحمد لله رب العالمين.

(وقوله: وأفضل منه) أي من الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، وذلك لحديث: من عطس أو تجشى فقال: الحمد لله على كل حال، رفع الله عنه سبعين داء، أهونها الجذام.

١٢٬٢٢٧

فائدة: من قال بعد العطاس عقب حمدا لله: اللهم ارزقني مالا يكفيني، وبيتا يأويني، واحفظ علي عقلي وديني، واكفني شر من يؤذيني: أعطاه الله سؤاله.

اه.

بجيرمي.

(قوله: من لم يحمده) أي أو قال لفظا آخر غير الحمد.

(وقوله: عقبه) الاولى إسقاطه لانه ليس داخلا في المخرج بالحمد، أو يقول وخرج بقولي عقبه ما إذا لم يحمده عقبه.

(قوله: فلا يسن التشميت له) أي للعاطس الذي لم يحمد الله تعالى عقبه.

(قوله: فإن شك) أي شخص في أن العاطس حمد أو لا.

(قوله: قال) أي الشاك.

(وقوله: يرحم الله من حمده) أي ولا يقول رحمك الله بالخطاب.

(قوله: ويسن تذكيره الحمد) أي

١٢٬٢٢٨

ويسن تذكير من عطس، ولم يحمد الله تعالى الحمد، لأنه إعانة على معروف،

تعليق

ولما روي من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص - أي وجع الضرس - واللوص - أي وجع الاذن - والعلوص - وهو وجع البطن - ونظمها بعضهم فقال: من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من شوس ولوص وعلوص، كذا وردا

(قوله: وعند توالي العطاس يشمته لثلاث) أي لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه،

١٢٬٢٢٩

وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث.

قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء فيه - أي في المزكوم - فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم،

١٢٬٢٣٠

وقيل يقال له في الثالثة،

١٢٬٢٣١

وقيل في الرابعة، والاصح أنه في الثالثة.

قال والمعنى فيه، أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس.

١٢٬٢٣٢

فإن قيل: فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعى له ويشمت، لانه أحق بالدعاء من غيره.

فالجواب: أنه يستحب أن يدعى له، لكن غير دعاء العطاس المشروع، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت.

اه.

(قوله: ويسر به) أي بالحمد المصلي.

١٢٬٢٣٣

قال في الأذكار: إذا عطس في صلاته، يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا.

ولاصحاب مالك ثلاثة أقوال: أحدها، هذا، واختاره ابن العربي،

١٢٬٢٣٤

والثاني: يحمد في نفسه، والثالث: قاله سحنون، لا يحمد جهرا ولا في نفسه.

اه.

(قوله: ويحمد في نفسه الخ) أي يجري ألفاظ الحمد في قلبه في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول ونحوه كغائط.

وبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا

١٢٬٢٣٥

وحاصله أن معنى الحمد سرا، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه على قلبه من غير أن يتكلم به، ويثاب على هذا الحمد.

وليس لنا ذكر يثاب عليه من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل الخلاء -.

(قوله: ويشترط رفع) أي رفع الصوت.

(وقوله: بكل) أي من الحمد والتشميت.

(وقوله: بحيث يسمعه صاحبه) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر، فالحمد يرفع صوته بالحمد بحيث يسمعه المشمت، والمشمت يرفع صوته بالتشميت، بحيث يسمعه الحامد.

(قوله: ويسن للعاطس وضع شئ عى وجهه وخفض صوته ما أمكنه) أي لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض - أو غض - بها صوته.

وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عزوجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: التثاؤب الرفيع والعطشة الشديدة من الشيطان.

(قوله: وإجابة مشمته) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته: أي من قال له يرحمك الله.

(وقوله: بنحو إلخ) متعلق بإجابة.

(قوله: للأمر به) الاولى بها: أي بإجابة المشمت، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوة أو صاحبه يرحمك الله،

١٢٬٢٣٦

فإذا قال له يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم.

أي شأنكم.

(قوله: ويسن للمتثائت الخ) أي للحديث المتقدم.

(قوله: وستر فيه إلخ) أي

١٢٬٢٣٧

ويسن له ستر فمه عند التثاؤب: لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل.

(وقوله: ولو في الصلاة) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة، من أنه يكره للمصلي وضع يده على فمه، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه.

(وقوله: بيده اليسرى) متعلق بستر.

(قوله: ويسن إجابة الداعي) أي المنادي له.

(وقوله: بلبيك) بأن يقول له لبيك فقط، أو لبيك وسعديك.

١٢٬٢٣٨

ويسن أيضا أن يرحب بالقادم عليه، بأن يقول له مرحبا،

١٢٬٢٣٩

وأن يدعو لمن أحسن إليه، بأن يقول جزاك الله خيرا، أو حفظك الله ونحوهما، للاخبار المشهورة بذلك.

(قوله: والجهاد فرض كفاية إلخ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض كفاية،

١٢٬٢٤٠

أما الذي هو فرض عين، فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره.

(قوله: على كل مسلم) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا، لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم، ولان الذمي إنما بذل الجزية لنذب عنه، لا ليذب عنا.

(قوله: مكلف) أي بالغ عاقل ولو حكما، فدخل السكران المتعدي، فلا جهاد على صبي لان النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابن عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق، وكان إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولا على مجنون لقوله تعالى: * (ليس على الضعفاء) * الآية، قيل هم المجانين لضعف عقولهم،

١٢٬٢٤١

وقيل الصبيان لضعف أبدانهم

(قوله: لرفع القلم عن غيرهما) أي عن غير البالغ والعاقل.

(قوله: ذكر) أي واضح الذكورة، فلا جهاد على امرأة وخنثى مشكل لضعفهما غالبا، ولقوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) *.

ولفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء، ولخبر البيهقي وغيره: عن عائشة رضي الله عنها

١٢٬٢٤٢

قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: نعم.

جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة.

وتسمية الحج جهادا لكونه مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب والمشقة.

(قوله: لضعف المرأة عنه) أي عن الجهاد، ومثلها الخنثى.

(قوله: حر) أي كله.

(قوله: فلا يجب على ذي رق) أي ذكرا كان أو أنثى

(وقوله: ولو مكاتبا) أي أو مدبرا.

(قوله: وإن أذن له سيده) أي فلا يجب عليه،

١٢٬٢٤٣

ولو أمره به فلا يجب عليه امتثال أمره لان الجهاد ليس من الاستخدام المستحق للسيد،

١٢٬٢٤٤

فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك.

نعم: للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.