مستطيع له سلاح وحرم سفر بلا إذن غريم
الشروح عليها
مستطيع له سلاح وحرم سفر بلا إذن غريم سيده لنقصه.
مستطيع له سلاح فلا يجب على غير مستطيع كأقطع وأعمى وفاقد معظم أصابع يده ومن به عرج بين أو مرض تعظم مشقته وكعادم مؤن ومركب في سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته كما في الحج ولا على من ليس له سلاح لان عادم ذلك لا نصرة به.
وحرم على مدين موسر عليه دين حال لم يوكل من يقضي عنه من ماله الحاضر سفر لجهاد وغيره وإن قصر وإن لم يكن مخوفا أو كان لطلب علم رعاية لحق الغير ومن ثم جاء في مسلم: [رقم: ١٨٨٦] : "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين" .
بلا إذن غريم أو ظن رضاه وهو من أهل الإذن ولو كان الغريم ذميا أو كان بالدين رهن وثيق أو كفيل موسر.
قال الأسنوي في المهمات: أن سكوت رب الدين ليس بكاف في جواز السفر معتمدا في ذلك على ما فهم من كلام الشيخين هنا.
وقال ابن الرفعة والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والقزويني: لا بد في الحرمة من التصريح بالمنع.
ونقله القاضي إبراهيم بن ظهيرة.
ولا يحرم السفر بل ولا يمنع منه إن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا وإن قرب حلوله بشرط وصوله لما يحل له فيه القصر وهو مؤجل.
(قوله: لنقصه) أي ذي الرق أي ولقوله تعالى: * (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) *.
ولا مال للرقيق، ولا نفس له يملكها، فلم يشمله الخطاب.
(قوله: مستطيع) أي للجهاد بأن يكون صحيحا واجدا ما يكفيه ذهابا وإيابا، فاضلا عن مؤنة من تلزمه مؤنته كذلك.
والحاصل، الاستطاعة المعتبرة في الحج معتبرة هنا، ما عدا أمن الطريق، فليس معتبرا هنا وإن اعتبر في الحج،
فلو كان الطريق مخوفا من كفار، أو لصوص مسلمين، لا يمتنع الجهاد.
لان مبناه على إرتكاب المخاوف، فيحتمل فيه ما لا يحتمل في الحج.
(قوله: له) أي للمستطيع
(وقوله: سلاح) أي يصلح لقتال العدو.
(قوله: فلا يجب) أي الجهاد على غير مستطيع، وذلك لقوله تعالى: * (ليس على الاعمى حرج، ولا على الاعرج حرج، ولا على المريض حرج) *.
(قوله: كأقطع) أي لليدين أو الرجلين أو الواحدة منهما.
(قوله: وفاقد معظم أصابع يده) أي أو أشل معظمها، وإنما لم يجب الجهاد مع ذلك، لأن المقصود منه البطش والنكاية، وهو مفقود فيهما.
وخرج بمعظم فقد الاقل.
وبقوله أصابع يده فقد معظم أصابع رجليه فلا أثر فيهما، لامكان البطش والنكاية بذلك.
(قوله: ومن به عرج بين) أي ولو في رجل واحدة.
وخرج بالبين العرج اليسير الذي لا يمنع المشي، فإنه لا يؤثر.
(قوله: أو مرض تعظم مشقته) أي بأن كان يمنعه من الركوب والقتال الا بمشقة شديدة، بحيث لا تحتمل عادة، كحمى مطبقه،
بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك، كصداع خفيف، ووجع ضرس، وحمى خفيفة، فإنه لا يؤثر.
(قوله: وكعادم مؤن) أي لنفسه.
(وقوله: ومركوب) أي وكعادم مركوب حسا أو شرعا.
(وقوله: في سفر قصر) قيد في المركوب، فهو ليس بشرط، إلا إن كان السفر سفر قصر،
فإن كان دونه لم يشترط إن كان قادرا على المشي، وإلا اشترط.
(قوله: فاضل ذلك) نعت لكل من قوله مؤن، وقوله مركوب، واسم الإشارة يعود عليه أيضا.
والمعنى وكعادم المؤن المركوب الفاضلين على مؤنة من تلزمه مؤنته، وذلك صادق بأن لا يوجد أصلا وأوجدا، لكن غير فاضلين عن ذلك لأن النفي المأخوذ من عادم يصح تسليطه على المقيد والقيد معا، أو على القيد فقط.
(قوله: ولا على من لبس له سلاح) أي ولا يجب الجهاد على من ليس عنده سلاح
(قوله: لان عادم ذلك الخ) علة لعدم وجوبه على من ليس عنده سلاح: أي وإنما لم يجب لان عادم السلاح لا تحصل به النصرة على العدو.
(قوله: وحرم على مدين) أي ولو والدا.
(قوله: موسر) أي بأن كان عنده أزيد مما يبقى للمفلس فيما يظهر، ويلحق بالمدين وليه.
(وقوله: عليه) أي الموسر.
(وقوله: دين حال) سيذكر محترزه.
(قوله: لم يوكل إلخ) أي فإن وكل من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا يحرم السفر، لكن بشرط أن تثبت الوكالة، ويعلم الدائن بالوكيل.
(قوله: سفر) فاعل حرم.
(وقوله: بالجهاد) متعلق بسفر.
(قوله: وغيره) أي وغير الجهاد، كحج وتجارة.
(قوله: وان قصر) أي السفر.
قال في التحفة: يظهر ضبط القصير هنا بما ضبطوه به في التنفل على الدابة، وهو ميل أو نحوه، وحينئذ.
فليتنبه لذلك، فإن التساهل يقع فيه كثيرا.
اه.
(قوله: وان لم يكن مخوفا) غاية في الحرمة: أي يحرم السفر وإن لم يكن مخوفا بأن كان آمنا.
(قوله: أو كان لطلب علم) غاية ثانية.
أي يحرم وإن كان لاجل طلب العلم، ولا حاجة لهذه الغاية، لاندراج طلب العلم في قوله أو غيره.
(قوله: رعاية لحق الغير) علة للحرمة: أي وإنما حرم السفر رعاية وحفظا وتقديما للدين الذي هو حق الغير.
وقال في شرح المنهج: تقديما لفرض العين على غيره.
اه.
(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل رعاية حق الغير، ورد في صحيح مسلم: القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين.
أي فلا يكفره، لكونه حق الغير.
(قوله: بلا إذن غريم) أي دائن، والجار والمجرور متعلق بحرم أو بسفر: أي فإن كان بإذنه فلا يحرم لرضاه بإسقاط حقه.
قال في النهاية والتحفة: نعم لا يتعرض للشهادة، بل يقف وسط الصف، أو حاشيته، حفظا للدين.
اه.
(قوله: وهو من أهل الاذن) أي والحال أن ذلك الغريم من أهل الاذن: أي والرضا بأن كان مكلفا رشيدا،
فلو لم يكن من أهل الاذن، حرم السفر مطلقا ولو أذن،
ولا يجوز لوليه أن يأذن في السفر.
ولو أذن فإذنه لاغ لا يتعد به.
(قوله: ولو كان الغريم ذميا إلخ) غاية في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن الغريم،
ولو كان ذلك الغريم ذميا، أو كان رهن وثيق في الدين، أو ضامن موسر.
(قوله: قال الأسنوي الخ) حاصل ما استفيد من نقل ما ذكر أن بعضهم إشترط لجواز السفر بالاذن، أن يكون ذلك الاذن لفظا،
وأن السكوت غير كاف، وبعضهم لم يشترط ذلك،
وقال متى لم يحصل منع باللفظ، جاز السفر مطلقا - سواء حصل بإذن اللفظ أو لا -.
(قوله: معتمدا) حال من فاعل قال،
(وقوله: في ذلك) أي في أن السكوت ليس بكاف.
(وقوله: على ما فهم) بالبناء للمجهول.
(وقوله: هنا) أي في باب الجهاد.
(قوله: والبندنيجي) بباء مفتوحة، فنون ساكنة، فدال مفتوحة، فنون مكسورة.
(قوله: والقزويني) بقاف مفتوحة، وزاي ساكنة.
(قوله: لا بد في الحرمة) أي حرمة السفر.
(قوله: من التصريح بالمنع) أي منع الغريم السفر.
(قوله: ونقله) أي نقل ما قاله هؤلاء من أنه لا بد من التصريح.
(قوله: إن كان معسرا) مفهوم قوله موسرا.
(قوله: أو كان الدين مؤجلا) أي ولا يحرم السفر، بل ولا يمنع منه إن كان الدين مؤجلا، لانه لا مطالبة لمستحقيه الآن.
نعم: له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله.
(وقوله: إن قرب حلوله) غاية لعدم الحرمة.
(وقوله: بشرط إلخ) تقييد للغاية.
(وقوله: لما يحل له فيه القصر) أي لمكان يحل له: أي للمسافر القصر كخارج السور العمران.
(وقوله: وهو مؤجل) أي والحال أن الدين باق على تأجيله،
فإن حل قبل وصوله لما يحل له القصر منه، حرم السفر ومنع منه، لانه حينئذ في البلد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.