فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة ولا يثبت ذلك برجل ويمين.

وسئل بعض أصحابنا عما إذا شهد رجلان أن فلانا بلغ عمره ست عشرة سنة فشهدت أربع نسوة أن فلانة يتيمة ولدت شهر مولده أو قبله أو بعده بشهر مثلا فهل يجوز تزويجها اعتمادا على قولهن أو لا يجوز إلا بعد ثبوت بلوغ نفسها برجلين فأجاب نفعنا الله به: نعم يثبت ضمنا بلوغ من شهدن بولادتها كما يثبت النسب ضمنا بشهادة النساء بالولادة فيجوز تزويجها بإذنها للحكم ببلوغها شرعا انتهى.

١٬٨٠٨

فرع: لو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر أو أقامه هو على إقرارها به لم يكف الحلف معه لان قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال.

وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة وتيقظ فلا تقبل من صبي ومجنون ولا ممن به رق لنقصه ولا من غير ذي مروءة لانه لا حياء له ومن لا حياء له يقول ما شاء وهي توقى الأدناس عرفا فيسقطها الأكل والشرب في السوق والمشي فيه كاشفا رأسه أو بدنه لغير سوقي وقبلة الحلية بحضرة الناس وإكثار ما يضحك بينهم أو لعب شطرنج أو رقص

١٬٨٠٩

بخلاف قليل الثلاثة ولا من فاسق واختار

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: غيره) أي غير المذكور في الحديث مما هو في معناه من كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كالحيض وما بعده مما مر.

(قوله: ولا يثبت ذلك) أي ما يظهر للنساء غالبا برجل ويمين، لانها حجة ضعيفة.

وعيوب النساء ونحوها مما في معناها أمور مخطرة تحتاج إلى حجة قوية.

(قوله: وسئل الخ) الغرض من إيراد ما ذكر، بيان أن البلوغ قد يثبت بالنسوة تبعا لما يقبلن فيه،

١٣٬٠٤٤

وإن كان إستقلالا لا يثبت إلا برجلين.

(قوله: أن فلانة يتيمة) يحتمل أن هذا علم عليها، ويحتمل الوصف.

(قوله: ولدت) بالبناء للمجهول.

(وقوله: شهر مولده) أي مولد فلان الذي شهد رجلان ببلوغه ست عشرة سنة.

(وقوله: أو قبله) أي أو ولدت قبل شهر مولده.

(وقوله: أو بعده) أي أو بعد شهر مولده.

(وقوله: بشهر) متعلق بولدت المقدر.

وقوله: مثلا) أي أو بشهرين.

(قوله: فهل يجوز تزويجها) أي فيما إذا توقف على إذنها بأن لم يكن لها ولي مجبر.

(قوله: إعتمادا على قولهن) أي في ثبوت الولادة.

(قوله: أو لا يجوز) أي تزويجها.

(قوله: إلا بعد ثبوت بلوغ نفسها) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين.

(قوله: نعم يثبت ضمنا) أي تبعا للولادة

(وقوله: من شهدن) بنون النسوة.

(قوله: كما يثبت النسب) أي تبعا للولادة، كما تقدم في عبارة التحفة.

(قوله: فيجوز تزويجها إلخ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها.

(قوله: لو أقامت شاهدا إلخ) أي إذا ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها، وأنكر الزوج ليتشطر المهر، فأقامت شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها، كفى حلفها مع ذلك الشاهد.

لان القصد المال وما كان القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر.

(وقوله: ويثبت المهر) أي كله بذلك.

(قوله: أو أقامه إلخ) أي إذا ادعى دخوله عليها لتثبت العدة إذا طلقها، والرجعة إذا كان رجعيا، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة، ولا تثبت له الرجعة، لان الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة.

وأقام شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه، لانه ليس القصد المال بل العدة والرجعة، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر.

(قوله: وشرط في شاهد إلخ) شروع في بيان شروط الشاهد، وذكر منها هنا خمسة شروط، وسيذكر ثلاثة وهي عدم التهمة، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات، وسيذكر محترزات الجميع، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق، والرشد، فلا تقبل الشهادة من كافر ولو على مثله، لانه أخس الفساق، ولقوله تعالى: * (واستشهدوا شهدين من رجالكم) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.

والكافر ليس من رجالنا وليس بعدل،

١٣٬٠٤٥

وأما خبر: لا تقبل شهادة أهل دين على غيرهم إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف،

١٣٬٠٤٦

وأما قوله تعالى: * (أو آخران من غيركم) * فمعناه من غير عشيرتكم، أو منسوخ بقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.

ولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا يعتد بشهادته بها، كما لا يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها، فهي لاغية في هذه الابواب الثلاثة، ومعتبرة في غيرها، ولا من محجور عليه بسفه لنقصه.

(واعلم) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل، والاداء في النكاح لتوقف صحته على الشهود، وعند الاداء فقط في غيره، فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل، ثم يؤديها وهو كامل.

(قوله: فلا تقبل من صبي) أي لقوله تعالى: * (من رجالكم) *.

والصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو عليه، خلافا للامام مالك رضي الله عنه حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا.

(وقوله: ومجنون) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع.

(قوله: ولا ممن به رق) أي ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر الولايات، إذ في الشهادة نفوذ قول على الغير، وهو نوع ولاية.

ولانه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا لادائها.

اه.

شرح الروض.

(قوله: ولا من غير ذي مروءة) أي ولا تقبل الشهادة من غير صاحب مروءة، وهي - بضم الميم - لغة: الاستقامة، وشرعا ما سيذكره.

(قوله: لأنه) أي غير صاحب مروءة، لا حياء له.

(قوله: ومن لا حياء له يقول ما شاء) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

(قوله: وهي) أي المروءة شرعا، ومعناها لغة ما تقدم.

(وقوله: توقي الادناس) أي التحرز من كل دنس، أي خسيس لا إثم فيه.

أو فيه إثم كسرقة لقمة.

(وقوله: عرفا) راجع للادناس، فالمراد من الدنس، ما يعد في العرب دنسا، فهو لا ينضبط، بل يختلف باختلاف الأشخاص والاحوال والاماكن.

وعبارة المنهاج: والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه.

١٣٬٠٤٧

قال في المغني: لان الامور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والازمنة والبلدان، وهي

١٣٬٠٤٨

بخلاف العدالة فإنها لا تختلف بإلاختلاف الاشخاص،

١٣٬٠٤٩

فإن الفسق يستوى فيه الشريف والوضيع،

١٣٬٠٥٠

بخلاف المروءة فإنها تختلف.

وقيل المروءة التحرز.

عما يسخر منه ويضحك به.

١٣٬٠٥١

وقيل هي أن يصون نفسه عن الادناس ولا يشينها عند الناس،

١٣٬٠٥٢

وقيل غير ذلك.

اه.

١٣٬٠٥٣

وقوله: وقيل غير ذكل، منه: المروءة ترك ما يزري بمتعاطيه لكونه غير لائق به عرفا، وهذه التعاريف متقاربة من جنة المعنى.

(واعلم) أنه يجوز تعاطي خارم المروءة، إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم عليه تعبه.

وقد فقدت المروءة الآن إلا من القليل من الناس.

وما أحسن ما قيل فيها: مررت على المروءة وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة؟ فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا؟

(قوله: فيسقطها) أي المروءة.

(وقوله: الأكل والشرب في السوق) أي ونحوه من كل مكان لا يعتاد فيه ذلك، فالسوق ليس بقيد.

ومحل إسقاطهما للمروءة حيث لا عذر، وإلا كأن غلبه جوع أو عطش واضطر إلى ذلك فيه، أو كان صائما وقصد المبادرة لسنة الفطر فلا يسقطانها، ومحله أيضا كما في النهاية فيما إذا أكل أو شرب خارج الحانوت،

١٣٬٠٥٤

أما لو أكل داخل الحانوت وكان مستترا فيه، بحيث لا ينظره غيره ممن هو خارجه، فلا يضره ذلك ولم يرتض.

هذا في التحفة ونصها: قال البلقيني أو أكل داخل حانوت مستترا ونظر فيه غيره، وهو الحق فيمن لا يليق به ذلك.

اه.

(قوله: والمشي إلخ) بالرفع معطوف على الاكل: أي ويسقطها المشي في السوق حال كونه كاشفا ما ذكر، والمشي ليس بقيد.

(وقوله: أو بدونه) أي غير العورة،

١٣٬٠٥٥

أما كشف العورة فحرام.

(قوله: لغير سوقي) متعلق بكل من الاكل والشرب والمشي،

١٣٬٠٥٦

فإن صدرت هذه الثلاثة من السوقي فلا تسقط مرؤته.

(قوله: وقبلة الحليلة الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها أيضا قبلة الحليلة، زوجة كانت أو أمة بحضرة الناس.

١٣٬٠٥٧

وفي المغني ما نصه: قال البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، وبالتقبيل الذي يستحيي من إظهاره،

١٣٬٠٥٨

فلو قبل زوجته بحضرة جواريه أو بحضرة زوجات له غيرها،

١٣٬٠٥٩

فإن ذلك لا يعد من ترك المروءة.

١٣٬٠٦٠

وأما تقبيل الرأس ونحوه فلايخل بالمروءة.

اه.

بتصرف.

ولا يرد على إسقاط القبلة لها تقبيل ابن عمر رضي الله عنهما أمته التي وقعت في سهمه، لانه كان تقبيل إستحسان لاغاظة الكفار لا تمتع، أو كان بيانا للجواز، ومثل القبلة في إسقاط المروءة وضع يده على موضع الاستمتاع منها من صدر ونحوه.

(قوله: وإكثار الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها إكثار ما يضحك من الحكايات بين الناس، ومحله إن قصد ضحك الجالسين،

١٣٬٠٦١

فإن لم يقصده لكون ذلك طبعه لم يعد خارما للمروءة، كما وقع ذلك لبعض الصحابة،

١٣٬٠٦٢

وفي الصحيح، من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها في النار سبعين خريفا.

(قوله: أو لعب شطرنج) بالجر عطف على ما يضحك: أي وإكثار لعب شطرنج بحيث يشغله عن مهماته، والكلام إذا خلا عن المال، وإلا فحرام كما سيذكره.

(قوله: أو رقص) هو بالجر أيضا عطف على ما: أي وإكثار رقص والكلام أيضا حيث لم يكن تكسر، وإلا فهو حرام.

(قوله: بخلاف قليل الثلاثة) أي ما يضحك ولعب شطرنج والرقص فإنه لا يسقطها، ومما يسقطها أيضا إكثار الغناء - بكسر الغين - والمد، أو استماعه.

ويسقطها أيضا حرفة دنيئة كحجم وكنس زبل ودبغ ممن لا تليق به لاشعارها بالخسة، بخلافها ممن تليق به،

١٣٬٠٦٣

وإن لم تكن حرفة آبائه فلا يسقطها.

(قوله: ولا من فاسق) عطف على قوله من صبي: أي ولا تقبل الشهادة من فاسق لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، وهو ليس بعدل.

(قوله: واختار جمع إلخ) قال في التحفة: رده ابن عبد السلام بأن مصلحته: أي المشهود له يعارضها مفسدة المشهود عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.