ولا يفسخها إلا إن عجز مكاتب عن أداء أو امتنع عنه أو غاب وله فسخ وحرم عليه تمتع بمكاتبة وله شراء إماء لتجارة لا تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر.
الشروح عليها
ولا يفسخها إلا إن عجز مكاتب عن أداء أو امتنع عنه أو غاب وله فسخ وحرم عليه تمتع بمكاتبة وله شراء إماء لتجارة لا تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر. وكونه ربعا فسبعا أولى.
ولا يفسخها أي يجوز فسخ السيد الكتابة إلا إن عجز مكاتب عن أداء عند المحل لنجم أو بعضه أو امتنع عنه عند ذلك مع القدرة عليه أو غاب عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة القصر فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه.
وليس للحاكم الأداء من مال المكاتب الغائب.
وله أي للمكاتب فسخ كالرهن بالنسبة للمرتهن فله ترك الأداء والفسخ وإن كان معه وفاء.
وحرم عليه تمتع بمكاتبة لاختلال ملكه
ويجب بوطئه لها مهر لا حد والولد حر.
وله أي للمكاتب شراء إماء لتجارة لا تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر ولو بإذنه يعني لا يجوز وطء مملوكته وما وقع للشيخين في موضع مما يقتضي جوازه بالإذن مبني على الضعيف أن القن غير المكاتب يملك بتمليك السيد.
قال شيخنا: ويظهر أنه ليس له الاستمتاع بما دون الوطء أيضا.
(قوله: وكونه) أي الذي يقصد حطه.
(وقوله: ربعا فسبعا أولى) عبارة المغني مع الأصل: ويستحب الربع، أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد، وإلا فالسبع.
روى حط الربع النسائي وغيره عن علي.
وروي عنه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى حط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قال البلقيني: بقي بينهما حط السدس.
رواه البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسد.
اه.
(قوله: ولا يفسخها) أي الكتابة الصحيحة، لأنها لازمة من جهته لكونها عقدت لحظ مكاتبه، وهو تخليصه من الرق لا لحظ نفسه،
أما الكتابة الفاسدة، وهي ما اختلت صحتها بفساد شرط، كشرط أن يبيعه كذا، أو كتابة بعض رقيق، أو فساد عوض مقصود كخمر، أو فساد أجل كنجم واحد، فللسيد أن يفسخها كالمكاتب لانها جائزة من جهتهما.
وأما الكتابة الباطلة، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها، ككون أحد العاقدين صبيا، أو مجنونا، أو مكرها أو عقدت بغير مقصود كدم فهي ملغاة.
واعلم: أن الفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في الكتابة، فيفرقون بينهما،
وكذلك في الحج والعارية والخلع.
واعلم: أنها كما لا يجوز للسيد أن يفسخها، لا تنفسخ أيضا بالجنون والاغماء والحجر، سواء كان ذلك من السيد أو من المكاتب، لان اللازم من أحد الطرفين لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن، ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه، ويقوم الحاكم مقام المكاتب في أدائه إن وجد له مالا، ولم يأخذ السيد استقلالا، وثبتت الكتابة، وحل النجم، وحلف السيد على استحقاقه ورأى أن له مصلحة في الحرية،
فإن استقل السيد بالقبض، عتق لحصول القبض، المستحق.
وإن رأى الحاكم أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه - كما قاله الغزالي - قال الشيخان: وهذا حسن،
وإن لم يجد له مالا مكن السيد من التعجيز والفسخ.
فإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه مؤنته،
فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال، كأن حصله قبل فسخ السيد، دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه.
(قوله: إلا أن عجز إلخ) استثناء من قوله ولا يفسخها.
(قوله: عن أداء) متعلق بعجز.
(قوله: عند المحل) متعلق بأداء - وهو بكسر الحاء -: أي وقت الحلول،
ولو استمهل المكاتب سيده لعجزه عند المحل، سن إمهاله مساعدة له في تحصيل النجوم ليحصل العتق، أو استمهله لبيع عرض وجب إمهاله، أو لاحضار ماله من دون مسافة القصر وجب إمهاله أيضا لانه كالحاضر،
بخلاف ما لو كان فوق ذلك، فلا يجب إمهالمه لطول المدة، وله أن لا يزيد في مدة الإمهال على ثلاثة أيام،
ولو كان لكساد سلعته، لانها المدة المغتفرة شرعا، فليس له الفسخ فيها، وله الفسخ فيما زاد عليها.
(قوله: لنجم) متعلق بأداء أيضا
(وقوله: أو بعضه) أي بعض النجم، ومحله في غير الواجب في الايتاء،
فان عجز عن بعضه الواجب في الايتاء فليس للسيد الفسخ، ولا يحصل التقاص فيه، لان للسيد أن يدفع غيره.
(قوله: أو امتنع عنه عند ذلك) أي وإلا إن امتنع المكاتب عن الاداء عند المحل فللسيد أن يفسخها.
(وقوله: مع القدرة عليه) أي على الاداء، وامتناع العبد عن الاداء حينئذ جائز، لان الكتابة جائزة من جهته كما سيأتي.
(قوله: أو غاب عند ذلك) أي أو إلا أن غاب المكاتب عند المحل.
(قوله: وإن حضر ماله أو كانت الخ) غايتان لجواز فسخ السيد إذا غاب المكاتب: أي للسيد فسخها إذا غاب وإن حضر ماله، أو كانت غيبته دون مسافة القصر.
(قوله: فله فسخها إلخ) مفرع على الصور الثلاث: أي وإذا عجز المكاتب، أو امتنع، أو غاب، فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه، أو بحاكم.
وقيده البلقيني بما إذا لم يأذن له السيد في السفر وينظره إلى حضوره، وإلا فليس له الفسخ.
(قوله: متى شاء) أي الفسخ، ومنه يعلم أنه لا بد من الفسخ، ولا يحصل بمجرد التعجيز.
(قوله: وليس للحاكم الاداء الخ) أي بل يمكن السيد من الفسخ لان المكاتب ربما عجز نفسه أو امتنع من الاداء لو حضر.
(وقوله: الغائب) صفة للمكاتب.
(قوله: وله) أي للمكاتب فسخ: أي لانها جائز من جهته خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله أنها لازمة من جهته أيضا.
(قوله: كالرهن بالنسبة للمرتهن) أي فإنه جائز من جهته.
(قوله: فله) أي للمكاتب.
(وقوله: ترك الاداء) أي أداء النجوم.
(وقوله: والفسخ) بالرفع عطف على ترك.
(وقوله: وإن كان معه وفاء) أي له ذلك مطلقا، سواء كان معه ما يوفي به النجوم أم لا، لجوازها من جهته كما علمت.
(قوله: وحرم عليه) أي على السيد المكاتب - بكسر التاء -.
(وقوله: تمتع) أي مطلقا، ولو بالنظر لانها كالاجنبية.
(قوله: لاختلال ملكه) أي لضعف ملكه فيها.
(قوله: ويجب بوطئه لها مهر) أي وإن طاوعته لشبهة الملك.
اه.
شرح المنهج.
وقوله: لشبهة الملك: دفع لما قد يقال إذا طاوعته كانت زانية، فكيف لها المهر،
وحاصله أن لها شبهة دافعة للزنا وهي الملك.
اه.
بجيرمي قال ع ش: ولا يتكرر المهر بتكرر الوطئ إلا إذا وطئ بعد أداء المهر.
اه.
(قوله: لاحد) أي لا يجب عليه حد بوطئه لها،
وإن علم التحريم واعتقده لانها ملكه.
نعم، يعزر من علم التحريم منهما.
(قوله: والولد حر) أي وإذا أحبلها وولدت منه يكون الولد حرا، لانها علقت به وهي في ملكه.
قال في المنهج وشرحه: ولا يجب عليه قيمتها لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة مكاتبة،
فإن عجزت عتقت بموت السيد.
اه.
(قوله: وله أي للمكاتب) بفتح التاء.
(وقوله: شراء إماء) أي توسعا له في طريق الاكتساب.
(قوله: لا تزوج) أي ليس له أن يتزوج لما فيه من المؤن، ولانه عبد ما بقي عليه درهم.
وليس للمكاتبة أيضا أن تتزوج خوفا من موتها بالطلق فيفوت حق السيد.
(قوله: إلا بإذن سيده) أي فله التزوج حينئذ.
(قوله: ولا تسر ولو بإذنه) أي لا يجوز له التسري مطلقا، سواء كان أذن سيده له فيه أم لا، لضعف ملكه، وخوفا من هلاك الجارية بالطلق لو حبلت، فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ المرهونة،
فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لانه ملكه، والولد منه يلحقه ويتبعه رقا وعتقا،
فإن عتق هو عتق ولده، وإلا رق وصار للسيد، ولا تصير الامة به أم ولد، لانعقاده رقيقا مملوكا لابيه.
(قوله: يعني لا يجوز له وطئ مملوكته) أي وإن لم ينزل، وإنما حمل التسري على مطلق الوطئ لان حقيقة التسري ليست مرادة هنا، وذلك لانه يعتبر فيها أمران: حجب الامة عن أعين الناس، وإنزاله فيها، وهما ليسا بشرط هنا.
أفاده في النهاية.
(قوله: وما وقع للشيخين) مبتدأ خبره مبني.
(وقوله: في موضع) أي من كتبهما.
(وقوله: مما يقتضي إلخ) بيان لما.
(وقوله: جوازه) أي الوطئ.
(وقوله: بالاذن) أي بإذن السيد.
(قوله: أن القن إلخ) بدل من الضعيف، أو عطف بيان له.
(وقوله: يملك بتمليك السيد) له وجه بناء جواز وطئ الكاتب لامته على ملك الرقيق بتمليك السيد له أن الملك يستلزم جواز وطئه للامة التي ملكها سيده له،
وإذا كان الرقيق يجوز وطؤه على هذا الوجه فالمكاتب من باب أولى، لان له ملكا في الجملة.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.
(وقوله: ويظهر أنه) أي المكاتب.
(وقوله: ليس له الاستمتاع بما دون الوطئ) أي لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.