فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

أو يجلس مأموم وإن خاف فوت سورة فتعوذ كل ركعة, أو يجلس مأموم مع إمامه وإن أمن مع تأمينه.

٢٠٨

وإن خاف أي المأموم.

فوت سورة حيث تسن له كما ذكر شيخنا في شرح العباب وقال: لان إدراك الافتتاح محقق وفوات السورة موهوم وقد لا يقع.

وورد فيه أدعية كثيرة وأفضلها ما رواه مسلم وهي: وجهت وجهي أي ذاتي للذي فطر السموات والأرض حنيفا أي مائلا عن الأديان إلى الدين الحق مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

٢٠٩

ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه الإسراع به ويزيد ندبا المنفرد وإمام محصورين غير أرقاء ولا نساء متزوجات رضوا بالتطويل لفظا ولم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره ولم يكن المسجد مطروقا ما ورد في دعاء الافتتاح ومنه ما رواه الشيخان: [البخاري رقم: ٧٤٤, ومسلم رقم: ٥٩٨] : "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي كما يغسل الثوب بالماء والثلج والبرد" .

ف بعد افتتاح وتكبير صلاة عيد إن أتى بهما يسن تعوذ ولو في صلاة الجنازة سرا ولو في الجهرية.

٢١٠

وإن جلس مع إمامه كل ركعة ما لم

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: أو يجلس الخ) معطوف على يشرع.

أي وما لم يجلس مأموم مع إمامه.

١٬٥٦٣

فإن جلس معه، بأن كان مسبوقا وأدركه في التشهد فلا يسن الإتيان به إذا قام وأراد قراءة الفاتحة.

(قوله: وإن أمن مع تأمينه) أي يسن الافتتاح له وإن أمن مع تأمين إمامه، بأن فرغ الإمام من الفاتحة عقب تحرمه فأمن معه، فهو غاية لسنيه الإتيان به.

وقوله: وإن خاف - أي المأموم - فوت سورة، غاية ثانية لها أيضا.

(قوله: حيث تسن) أالسورة له، بأن كان لا يسمع قراءة إمامه.

وأتى بهذا القيد لتظهر الغاية، وذلك لأنه حيث لم تسن له السورة فلا يقال في حقه وإن خاف فوتها.

(قوله: لأن إدراك الافتتاح إلخ) علة لسنية الافتتاح مع خوفه فوات السورة.

أي يسن له ذلك وإن خاف فواتها، لأن إدراك الافتتاح أمر محقق، وفوات السورة أمر موهوم، ولا يترك المحقق لأجل الموهوم.

(قوله: وقد لا يقع) أي فوات السورة.

(قوله: وورد فيه) أي في دعاء الافتتاح.

(قوله: وهو: وجهت وجهي) أي أقبلت بوجهي،

١٬٥٦٤

وقيل: أي قصدت بعبادتي.

وقوله: أي ذاتي تفسير لوجهي.

فالمراد منه الذات على طريق المجاز المرسل من ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنما كنى عنها بالوجه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون كله وجها مقبلا على ربه، لا يلتفت لغيره في جزء منها - أي الصلاة - ويجتهد في تحصيل الصدق خوفا من الكذب في هذا المقام.

وقوله: للذي فطر السموات والأرض أي أبدعهما على غير مثال سبق.

وقوله: مسلما أي منقادا إلى الأوامر والنواهي.

(قوله: ونسكي) أي عبادتي.

فهو من عطف العام على الخاص.

وقوله: ومحياي ومماتي أي إحيائي وإماتتي.

(قوله: وأنا من المسلمين) في رواية للبيهقي: وأنا أول المسلمين، كما هو نظم القرآن.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول بما فيها تارة لأنه أول مسلمي هذه الأمة، ولا يقولها غيره إلا إن قصد التلاوة.

(قوله: ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه) خرج به ما إذا لم يسمع فلا يسن له الإسراع به، لكن إن غلب على ظنه أنه يدرك الإمام في الركوع إذا لم يسرع به، كما هو ظاهر.

(قوله: الإسراع) نائب فاعل يسن.

وقوله: به أي بدعاء الافتتاح.

(قوله وإمام محصورين) أي جماعة محصورين.

قال البجيرمي: والمراد بالمحصورين من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفا، كما قاله شيخنا.

اه.

وعليه، فكان الأولى ذكر قوله بعد: ولم يطرأ غيرهم، بعد قوله: محصورين.

ويكون كالتفسير له.

(قوله: غير أرقاء ولا نساء متزوجات) أي ولا مستأجرين أجارة عين على عمل ناجز،

١٬٥٦٥

فإن كانوا أرقاء أو نساء أو متزوجات أو مستأجرين اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر.

(قوله: رضوا بالتطويل لفظا) أي عند ابن حجر.

وعند م ر: لفظا، أو سكوتا إذا علم رضاهم.

(قوله: وإن قل حضوره) أي الغير.

وعبارة الرملي: وقل حضوره.

وهي تفيد التقييد، وعبارة المؤلف تفيد التعميم.

(قوله: ولم يكن المسجد مطروقا) فإن كان مطروقا ندب له الإقتصار على ما مر.

١٬٥٦٦

وكذلك إذا فقد قيد من القيود السابقة.

(قوله: ما ورد إلخ) مفعول يزيد.

(قوله: ومنه) أي مما ورد.

(قوله: اللهم نقني من خطاياك) أي طهرني منها بأن تزيلها عني.

وقوله: كما ينقى الثوب أي يطهر.

(قوله: والثلج والبرد) أي بعد إذابتهما وصيرورتهما ماء.

وأتى بهما بعد الماء تأكيدا للطهارة ومبالغة فيها.

١٬٥٦٧

(قوله: وتكبير صلاة عيد) الأولى أن يقول: ومثله تكبير صلاة عيد إن أتى به، وذلك لأن عبارته توهم إنه تقدم منه التصريح به.

(قوله: يسن تعوذ) اعلم أن التعوذ بعد دعاء الافتتاح سنة بالاتفاق، وهو مقدمة للقراءة.

قال الله تعالى: * (فإذا قرأت القرآفاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة فاستعذ.

واللفظ المختار في التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وجاء: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

ولا بأس به، ولكن المشهور المختار هو الأول.

وروينا في سنن أبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قبل القراءة في الصلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه.

١٬٥٦٨

وفي رواية: أعوذ بالله السيمع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.

وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه الموتة، وهي الجنون.

ونفخه الكبر.

ونفثه الشعر.

اه من أذكار النووي.

١٬٥٦٩

ومن لطائف الاستعاذة أن قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف بقدرة الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات.

واعتراف أيضا بأن الشيطان عدو مبين.

ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى.

(قوله: ولو في صلاة الجنازة) غاية لسنية التعوذ.

وسن فيها دون الافتتاح لقصره فلا يفوت به التخفيف المطلوب فيها.

(قوله: سرا ولو في الجهرية) أي يسن قراءته بالسر ولو كانت الصلاة جهرية.

(قوله: وإن جلس مع إمامه) أي فيما إذا اقتدى به وهو في التشهد فإنه يجلس معه، ومع ذلك إذا قام وأراد أن يقرأ الفاتحة سن له التعوذ، ولا يسقط عنه،

١٬٥٧٠

بخلاف دعاء الافتتاح فإنه يسقط عنه بالجلوس كما تقدم.

(قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة، وهو متعلق بتعوذ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.