وتكبير في كل خفض ورفع لا من ركوع ومده وجهر به لإمام وكره لغيره.
الشروح عليها
وتكبير في كل خفض ورفع لا من ركوع ومده وجهر به لإمام وكره لغيره. ٥- وركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه ركبتيه, وقف على المصلين أي أصالة دون الوعاظ والقراء ويتوسط بين الجهر والإسرار في النوافل المطلقة ليلا.
وسن لمنفرد وإمام ومأموم تكبير في كل خفض ورفع للاتباع لا في رفع من ركوع بل يرفع منه قائلا:
سمع الله لمن حمده وسن مده أي التكبير إلى أن يصل إلى المنتقل إليه وإن فصل بجلسة الاستراحة.
وسن جهر به أي بالتكبير للانتقال كالتحرم لإمام
وكذا مبلغ احتيج إليه لكن إن نوى الذكر أو والأسماع وإلا بطلت صلاته. كما قال شيخنا في شرح المنهاج.
قال بعضهم: إن التبليغ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الإمام.
وكره أي الجهر به. لغيره من منفرد ومأموم.
٥- وخامسها: ركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه وهما ما عدا الأصابع من الكفين فلا يكفي وصول
الأصابع ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما عند اعتدال الخلقة. هذا أقل الركوع.
(قوله: ويتوسط بين الجهر والإسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو مصل، ولم يخف رياء،
فإن شوش أو خاف رياء أسر.
واختلفوا في تفسير التوسط فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الأحسن.
وقال بعضهم: حد الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما.
كما أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) *.
(واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل،
أما المرأة والخنثى فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون جهرهما دون جهر الرجل.
(قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود.
وقوله: ورفع أي من السجود، أو من التشهد الأول.
والحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات.
قال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة.
فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.
اه.
(قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن التكبير في رفع رأسه من الركوع،
ولو لثاني قيام كسوف.
(قوله: بل يرفع منه) أي من الركوع.
(قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك، ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع.
وأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد.
والسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه وسلم - مكبرا في الركوع، فقال: الحمد لله.
وكبر خلفه - صلى الله عليه وسلم -.
فنزل جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده.
وفي رواية: اجعلوها في صلاتكم.
فقال: عند الرفع من الركوع، - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة الصديق رضي الله عنه.
اه بجيرمي.
(قوله: وسن مده) أي مد لام لفظ الجلالة فيه، للاتباع، ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر.
وقوله: أي التكبير تفسير للضمير.
ومثله: سمع الله لمن حمده.
فيمده إلى الانتصاب.
ولو قال أي الذكر لشملها.
(قوله: إلى المنتقل إليه) أي إلى الركن الذي ينتقل الشخص إليه.
(قوله: وإن فصل بجلسة الاستراحة) أي يسن المد إلى ما ذكر،
وإن فصل بين الركن المنتقل عنه والركن المنتقل إليه بجلسة الاستراحة.
قال الكردي: وفي الأسنى والمغني: لا نظر إلى طول المد.
وكذلك أطلق الشارح في شروح العباب والإرشاد، وشيخ الإسلام في شرح البهجة، والشهاب الرملي في شرح الزبد، وسم العبادي في شرح أبي شجاع.
قال في التحفة: لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات إلخ، فيحمل ذلك الإطلاق على هذا التقييد.
(قوله: كالتحرم) أي كما يسن جهر في التكبير للتحرم.
(قوله: لإمام) متعلق بجهر، أي سن جهر به لإمام.
(قوله: وكذا مبلغ) أي ويسن جهر لمبلغ أيضا كالإمام.
فاسم الفاعل يقرأ بالجر عطف على إمام، والجار والمجرور قبله حال منه مقدمة عليه.
ويصح قراءته بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم.
(وقوله: احتيج إليه) أي إلى المبلغ.
بأن لم يسمع المأمومون صوت الإمام.
(قوله: لكن الخ) كالتقييد لسنية الجهر به للإمام والمبلغ.
وقوله: إن نوى الذكر أي فقط.
وقوله: أو والإسماع أي أو نوى الذكر مع الإسماع.
(قوله: وإلا) أي بأن نوى الإسماع فقط، أو لم ينو شيئا.
وقوله: بطلت صلاته لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوع الذكر إلى أن صيره من قبيل كلام الناس.
(قوله: قال بعضهم إلخ) من كلام شيخه في شرح المنهاج، خلافا لما توهمه العبارة.
ونص كلامه: بل قال بعضهم إن التبليغ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الإمام، لأن السنة في حقه حينئذ أن يتولاه بنفسه.
ومراده بكونه بدعة منكرة أنه مكروه، خلافا لمن وهم فيه فأخذ منه أنه لا يجوز.
اه.
(قوله: أي الجهر به) أي بالتكبير.
وقوله: لغيره أي الإمام.
وقوله: من منفرد بيان للغير.
وقوله: ومأموم أي غير مبلغ احتيج إليه، كما علم مما مر.
(قوله: وخامسها) أي خامس أركان الصلاة.
وقوله: ركوع أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا) * الآية، ولخبر المسئ صلاته.
وهو لغة: الانحناء.
وشرعا: انحناء خاص، وهو ما ذكره بقوله: بانحناء بحيث إلخ.
وقيل: معناه لغة: الخضوع.
وهو من خصائص هذه الأمة،
فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع.
وأما قوله تعالى: * (واركعي مع الراكعين) * فمعناه: صلي مع المصلين.
من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.
كذا قيل.
ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم؟ فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين، كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني.
(قوله: بانحناء) أي ويتحقق الركوع بانحناء، أي خالص عن الانخناس، وهو أن يخفض عجيزته ويرفع أعلاه ويقدم صدره، وإلا بطلت وقوله: بحيث تنال إلخ أي يقينا.
قال في النهاية: فلو شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه ركبتيه لزمته إعادة الركوع لأن الأصل عدمه.
اه.
(قوله: وهما) أي الراحتان.
(قوله: من الكفين) بيان لما.
(قوله: فلا يكفي) تفريع على تعريف الراحتين بما ذكر.
قال في المغني: وظاهر تعبيره بالراحة - وهي بطن الكف - أنه لا يكتفي بالأصابع.
وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها.
اه.
وقوله: ركبتيه مفعول تنال.
(قوله: لو أراد وضعهما) أي الراحتين.
وقوله: عليهما أي الركبتين.
وجواب لو محذوف، أي لوصلتا.
وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل.
(قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة،
فإن لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا.
وعبارة التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما،
وإن نظر فيه الأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير.
اه.
(قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث إلخ.
هو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع تسوية إلخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.