سُنَّ صَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وَأَيَّامِ بيض وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَاتِّصَالُهَا أَفْضَلُ وَدَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إن لم يخف به ضررا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ
الشروح عليها
بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ.
الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفا" . " سُنَّ صَوْمُ " يَوْمِ " عَرَفَةَ " وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ "
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ ليلا وكان مقيما سن صومه وإلا سن فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وأعمال الحج والأحوط صوم الثامن مع عَرَفَةَ " وَ " يَوْمِ " عَاشُورَاءَ " وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ " وَتَاسُوعَاءَ " وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَقَالَ لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ " وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وقال تعرض الأعمال يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. " وَأَيَّامِ " لَيَالٍ " بيض " وهو الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِهَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا " وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ " لِخَبَرِ مسلم: "من صام رمضان ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" وَخَبَرِ النَّسَائِيّ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا " وَاتِّصَالُهَا " بِيَوْمِ الْعِيدِ " أَفْضَلُ " مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانِ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ. " وَ " سُنَّ صَوْمُ " دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إن لم يخف به ضررا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أولا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.