وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ بِنَحْوِ خِطْمِيٍّ وَدَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ وَإزَالَةُ شَعْرِهِ أَوْ ظُفُرِهِ إنْ اخْتَارَ دَمًا وفي ثَلَاثَةٍ ولاء فِدْيَةٌ وَوَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ
الشروح عليها
" وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ " أَيْ كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ " بِنَحْوِ خِطْمِيٍّ " كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وإنما يسن تركه لأنه لإزالة الأوساخ لا للتزيين وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ " دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ " بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن ودهن لوز لما فيه من التزين لما في الخبر الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ أَيْ شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا
بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ " وَ " حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ " إزَالَةُ شَعْرِهِ " مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ " أَوْ ظُفُرِهِ " مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ١ وقيس بما في الآية الباقي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بالواحدة فأكثر وببعضها إلا لعذر بكثيرة قَمْلٍ أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تلزمه الفدية في التأذي بما ذكر كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ.
وَفِي إزَالَةِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ ظُفْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا مُدٌّ من طعام وفي اثْنَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّانِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدم فعدل إلَى الطَّعَامِ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي هَذَا " إنْ اخْتَارَ دَمًا " فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زيادتي. " وفي " إزَالَةِ " ثَلَاثَةٍ " فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بعذر " ولاء " من زيادتي بأن يتحد المكان والزمان عُرْفًا " فِدْيَةٌ "
أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} ٢ أي فحلق شعر رأسه: {فَفِدْيَةٌ}
وأما بغيره فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَلْقِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وَلَاءٌ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ منه إن أطاق الامتناع منه لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ. " وَ " حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ " وَطْءٌ " بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ١ أي فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ " وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ " كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ جامع عقبه لدخوله في بدنة الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ اسْتِمْنَاؤُهُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يلزمه الدم إن أنزل
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.