بَاعَ حلا وحرما صَحَّ فِي الْحِلِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ جَهِلَ أَوْ نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ
الشروح عليها
فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا.
وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت لَوْ " بَاعَ " فِي صَفْقَةٍ واحدة " حلا وحرما " كخل وخمر أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ " صَحَّ " الْبَيْعُ " فِي الْحِلِّ " مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ في غيره إعطاء لكل منهما حكمه
وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا
فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ " بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا " سَوَاءٌ أعلم الحال أم. جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مائة فحصته من المسمى خمسون وخرج بباع مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عليه وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ. " وَخُيِّرَ " فَوْرًا " مُشْتَرٍ جَهِلَ " الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ
أَمَّا الْبَائِعُ فلا خيار له وإن لم يجب له إلا الحصة لتعديه حيث باع مالا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ " أَوْ " بَاعَ " نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ " انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ " لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ " وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ " بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ " بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.