فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ كُرِهَ) تَحْرِيمًا فِي الْمُحْرِمَةِ وَتَنْزِيهًا فِي الْأَمَةِ (وَحُرَّةٍ عَلَى أَمَةٍ لَا) يَصِحُّ (عَكْسُهُ وَلَوْ) أُمَّ وَلَدٍ (فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ) وَلَوْ مِنْ بَائِنٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: تَحْرِيمًا فِي الْمُحَرَّمَةِ وَتَنْزِيهًا فِي الْأَمَةِ)

١٢٬٨٢٣

أَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ،

١٢٬٨٢٤

وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ.

١٢٬٨٢٥

وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ، وَهُوَ فَهْمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ دَلِيلَ الْمَسْأَلَةِ لَنَا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ» وَذَكَرَ دَلِيلَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» أَيْ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي مَعَ كَسْرِ الْكَافِ،

١٢٬٨٢٦

وَمَنْ فَتَحَهَا فِي الثَّانِي فَقَدْ صَحَّفَ بَحْرٌ. زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يَخْطُبُ» ثُمَّ أَجَابَ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ. ثُمَّ أَجَابَ عَلَى تَسْلِيمِ التَّعَارُضِ بِحَمْلِ الثَّانِي

١٢٬٨٢٧

إمَّا عَلَى نَهْيِ التَّحْرِيمِ وَالنِّكَاحُ فِيهِ لِلْوَطْءِ أَوْ عَلَى نَهْيِ الْكَرَاهِيَةِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِي شُغُلٍ عَنْ مُبَاشَرَةِ عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ شَغْلَ قَلْبِهِ عَنْ إحْسَانِ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ خِطْبَةٍ، وَمُرَاوِدَاتٍ وَدَعْوَةٍ وَاجْتِمَاعَاتٍ، وَيَتَضَمَّنُ

١٢٬٨٢٨

تَنْبِيهَ النَّفْسِ بِطَلَبِ الْجِمَاعِ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِ وَلَا يَخْطُبُ،

١٢٬٨٢٩

وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاشَرَ الْمَكْرُوهَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَنُوطَ بِهِ الْكَرَاهَةُ هُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وَلَا بُعْدَ فِي اخْتِلَافِ حُكْمٍ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَاطِ فِينَا وَفِيهِ كَالْوِصَالِ نَهَانَا عَنْهُ وَفَعَلَهُ. اهـ.

١٢٬٨٣٠

وَحَاصِلُهُ أَنْ لَا يَنْكِحَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءَ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَهَذَا قَطْعِيٌّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَوْ الْعَقْدَ فَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهِيَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَجْهِ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، وَإِلَّا حَرُمَ تِجَارَةُ الْمُحْرِمِ فِي الْإِمَاءِ،

١٢٬٨٣١

فَإِنَّ فِيهِ أَيْضًا شَغْلَ الْقَلْبِ وَتَنْبِيهَ النَّفْسِ لِلْجِمَاعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِ: وَلَا يَخْطُبُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ. وَقَوْلُ الْكَنْزِ: وَحَلَّ تَزَوُّجُ الْكِتَابِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ وَالْمُحْرِمَةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ تَحْرِيمًا لَا يَحِلُّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ عَكْسُهُ) أَيْ وَلَا جَمْعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَصِحُّ فِي الْجَمْعِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ لَا الْأَمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَأَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا سَبْقُ قَلَمٍ. هَذَا وَحُرْمَةُ إدْخَالِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ إذَا كَانَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ صَحِيحًا،

١٢٬٨٣٢

فَلَوْ دَخَلَ بِالْحُرَّةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ الْأَمَةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.

١٢٬٨٣٣

[فَرْعٌ] تَزَوَّجَ أَمَةً بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَكَانَتْ فِي حُكْمِ الْإِنْشَاءِ فَيَصِيرُ مُتَزَوِّجًا أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ،

١٢٬٨٣٤

وَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا الْحُرَّةَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَدَمٌ فِي حَقِّ الْحِلِّ فَلَا يَمْنَعُ نِكَاحَ غَيْرِهَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ) شَمَلَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ) مِنْ مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ بَائِنٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا بِجَوَازِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ فِي الرَّجْعِيِّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.