وَلَهُ التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الْإِمَاءِ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَحُبْلَى مِنْ زِنًى لَا مِنْ غَيْرِهِ
الشروح عليها
(وَلَهُ التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الْإِمَاءِ)
فَلَوْ لَهُ أَرْبَعٌ وَأَلْفٌ سُرِّيَّةٍ وَأَرَادَ شِرَاءَ أُخْرَى فَلَامَهُ رَجُلٌ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرَ وَلَوْ أَرَادَ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ أَقْتُلُ نَفْسِي لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ، لَكِنْ لَوْ تَرَكَ لِئَلَّا يَغُمَّهَا يُؤْجَرُ لِحَدِيثِ «مَنْ رَقَّ لِأُمَّتِي رَقَّ اللَّهُ لَهُ» بَزَّازِيَّةٌ (وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ) وَلَوْ مُدَبَّرًا (وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ) فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّسَرِّي أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ.
إلَّا الطَّلَاقَ (وَ) صَحَّ نِكَاحُ (حُبْلَى مِنْ زِنًى لَا) حُبْلَى (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الزِّنَى لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَلَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيِّدِهَا الْمُقِرِّ بِهِ
(قَوْلُهُ: سُرِّيَّةٍ) نِسْبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ النِّكَاحُ، وَالْتُزِمَ ضَمُّ السِّينِ كَضَمِّ الدَّالِ فِي دُهْرِيَّةٍ نِسْبَةٌ إلَى الدَّهْرِ أَوْ إلَى السُّرُورِ لِحُصُولِهِ بِهَا ط
(قَوْلُهُ: خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ) {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}- بَزَّازِيَّةٌ -،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مِثْلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى التَّزَوُّجِ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَرَائِرِ مَشَقَّةً بِسَبَبِ وُجُوبِ الْعَدْلِ بَيْنَهُمَا
بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّرَارِيِّ فَإِنَّهُ لَا قَسْمَ بَيْنَهُنَّ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ النَّصِّ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّ النَّصَّ نَفْيُ اللَّوْمِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ اللَّوْمِ عَلَى التَّسَرِّي هُوَ اللَّوْمُ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ
بِخِلَافِ اللَّوْمِ عَلَى تَزَوُّجِ أُخْرَى،
فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ اللَّوْمُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنْ خَوْفِ الْجَوْرِ لَا عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ، فَيَكُونُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} فَهَذَا وَجْهُ مَا فَرَّقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ تَنْصِيصِهِمْ عَلَى اللَّوْمِ عَلَى التَّسَرِّي فَقَطْ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ اللَّوْمَ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّك فَعَلْت أَمْرًا قَبِيحًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى أَنَّك فَعَلْت مَا تَرَكَهُ لَك أَوْلَى لِمَا يَلْحَقُك مِنْ التَّعَبِ فِي النَّفَقَةِ وَكَثْرَةِ الْعِيَالِ، وَإِضْرَارِ الزَّوْجَةِ بِالتَّسَرِّي أَوْ بِالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا كُفْرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْحَظْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا كُفْرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْضًا، لَكِنْ قَالُوا يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ اللَّوْمُ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ دُونَ الثَّانِي لِتَبَادُرِ خِلَافِهِ كَمَا قُلْنَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ «مَنْ رَقَّ لِأُمَّتِي» ) أَيْ رَحِمَهَا «رَقَّ اللَّهُ لَهُ» أَيْ أَثَابَهُ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُدَبَّرًا) مِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَابْنُ أُمِّ الَّذِي مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا كَمَا فِي الْغَايَةِ ط
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِهِ الْمَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا الطَّلَاقَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَمْلِكُ غَيْرَهُ كَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًى) أَيْ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا
وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ جِهَتِهَا
بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ سَمَاوِيٌّ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: حُبْلَى مِنْ غَيْرٍ إلَخْ) شَمَلَ الْحُبْلَى مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَمَا لَوْ كَانَ الْحَبَلُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ
(قَوْلُهُ:؛ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ) فَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَا يَصِحُّ ط
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ) كَالْمُهَاجِرَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْمَنْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: الْمُقِرُّ بِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِقَوْلِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ
قَالَ فِي النَّهْرِ: قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ قَبْلَ اعْتِرَافِهِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَيَكُونُ نَفْيًا.
أَقُولُ: وَمِنْ هُنَا قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَفْيًا فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى فَفِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا أَوْلَى. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.