وَكَذَا لَوْ ادَّعَى هُوَ نِكَاحَهَا
الشروح عليها
(لَوْ ادَّعَى هُوَ نِكَاحَهَا) خِلَافًا لَهُمَا،
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْمَوَاهِبِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بَاطِنًا عِنْدَهُمَا بِشَهَادَةِ الزُّورِ،
وَلَوْ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ الْحُجَّةَ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ، وَلَهُ أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْحُجَّةُ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْقَضَاءِ بَاطِنًا بِتَقْدِيمِ النِّكَاحِ فَيَنْفُذُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ. وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ بِالطَّلَاقِ، فَأَجَابَهُ الْأَكْمَلُ بِأَنَّك إنْ أَرَدْت الطَّلَاقَ غَيْرَ الْمَشْرُوعِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَوْ الْمَشْرُوعُ ثَبَتَ الْمَطْلُوبُ، إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَتَعَقَّبَهُ تِلْمِيذُهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْمَشْرُوعِ لِيَكُونَ طَرِيقًا لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ.
وَتَعَقَّبَهُمَا تِلْمِيذُهُ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ الْحَقَّ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ
أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ فَلَا يُمْكِنُهَا التَّخَلُّصُ مِنْهُ إلَّا بِالنَّفَاذِ بَاطِنًا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ مِنْ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى) قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَوْجَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ ادَّعَى فَسْخَ بَيْعِهَا كَذِبًا وَبَرْهَنَ فَقَضَى لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالْعِتْقِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ إتْلَافُ مَالِهِ، فَإِنَّهُ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَهْوَنَهُمَا وَذَلِكَ مَا يَسْلَمُ لَهُ فِيهِ دِينُهُ. اهـ.
وَلِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَطَالَ فِيهَا الِاسْتِدْلَالَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ فَرَاجِعْهَا.
قُلْت: وَحَيْثُ كَانَ الْأَوْجَهُ قَوْلَ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ عَلَى مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَفِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ ضَعْفِ دَلِيلِهِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي مَنْظُومَةِ رَسْمِ الْمُفْتِي وَشَرْحِهَا قَوْلُهُ: وَحَلَّ لِلشَّاهِدِ)
وَكَذَا لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.