فَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْأَقْرَبِ فَلَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ كَالثَّيِّبِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَطَلَبِ مَهْرِهَا وَتَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ
الشروح عليها
(فَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْأَقْرَبِ) كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ بَعِيدٍ (فَلَا) عِبْرَةَ لِسُكُوتِهَا (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ كَالثَّيِّبِ) الْبَالِغَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي السُّكُوتِ لِأَنَّ رِضَاهُمَا يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ) مِنْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (كَطَلَبِ مَهْرِهَا) وَنَفَقَتِهَا (وَتَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ) وَدُخُولِهِ بِهَا بِرِضَاهَا ظَهِيرِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَجْنَبِيٍّ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ فَشَمِلَ الْأَبَ إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا لَكِنَّ رَسُولَ الْوَلِيِّ قَائِمٌ مُقَامَهُ فَيَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا عِنْدَ اسْتِئْذَانِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْوَكِيلُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيٍّ بَعِيدٍ) كَالْأَخِ مَعَ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ لِسُكُوتِهَا) وَعَنْ الْكَرْخِيِّ يَكْفِي سُكُوتُهَا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ كَالثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ) أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا اسْتِئْذَانَ فِي حَقِّهَا كَالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي السُّكُوتِ) حَيْثُ يَكُونُ سُكُوتُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ إذْنًا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ، وَلَا يَكُونُ إذْنًا فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ مُطْلَقًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالثَّيِّبِ تَشْبِيهٌ بِالْبِكْرِ الَّتِي اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْأَقْرَبِ، وَهَذِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ فِي السُّكُوتِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ رِضَاهُمَا يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، مِنْ أَنَّ رِضَاهُمَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَوْلِ، فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ وَالرِّضَا وَفِي أَنَّ رِضَاهُمَا قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَقَدْ يَكُونُ دَلَالَةً، غَيْرَ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا دَلَالَةً لِحَيَائِهَا دُونَ الثَّيِّبِ، لِأَنَّ حَيَاءَهَا قَدْ قَلَّ بِالْمُمَارَسَةِ فَتَخَلَّصَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: أَوْ مَا هُوَ مَعْنَاهُ إلَخْ لَكِنْ أَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ إلَّا التَّمْكِينُ فَيَثْبُتُ دَلَالَةً لِأَنَّهُ فَوْقَ الْقَوْلِ: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الرِّضَا بِالْقَوْلِ يَثْبُتُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قَوْلَ التَّهْنِئَةِ لَيْسَ بِقَوْلٍ بَلْ سُكُوتٍ، زَادَ فِي النَّهْرِ وَلِهَذَا عَدُّوهُ فِي مَسَائِلِ السُّكُوتِ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْفَتْحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبُولِ التَّهْنِئَةِ مَا يَكُونُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ لَا مُجَرَّدُ السُّكُوتِ. لِأَنَّ مُرَادَهُ إدْخَالُ الْجَمْعِ تَحْتَ الْقَوْلِ، وَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا التَّمْكِينَ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ الصَّرِيحِ بِالرِّضَا مِثْلُ قَوْلِهَا رَضِيَتْ وَنَحْوِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ إنَّهُ يَكُونُ
إمَّا بِالْقَوْلِ كَنَعَمْ وَرَضِيت وَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَأَحْسَنْت، أَوْ بِالدَّلَالَةِ كَطَلَبِ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّهْرِ: وَلِهَذَا إلَخْ فَفِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي مَسَائِلِ السُّكُوتِ قَوْلُهُمْ إذَا سَكَتَ الْأَبُ وَلَمْ يَنْفِ الْوَلَدُ مُدَّةَ التَّهْنِئَةِ لَزِمَهُ وَمَعْنَاهُ سَكَتَ عَنْ نَفْيِ الْوَلَدِ لَا عَنْ جَوَابِ التَّهْنِئَةِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الْبَحْرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ أَيْ لَا مِنْ الْقَوْلِ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ فَلَا يُرَدُّ السُّكُوتُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ، فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِثْنَاءِ التَّمْكِينِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ، لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ يَقُولُ إنَّ الدَّلَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ فِي الْإِلْزَامِ فَافْهَمْ، نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ طَلَبَ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالْقَوْلِ وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: مَنْ فَعَلَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَبْضَ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ رِضًا كَمَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ رِضًا دَلَالَةً فِي حَقِّ الْوَلِيِّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ الْوَلِيُّ إذَا زَوَّجَ الثَّيِّبَ فَرَضِيَتْ بِقَلْبِهَا وَلَمْ تُظْهِرْ الرِّضَا بِلِسَانِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الرِّضَا بِاللِّسَانِ أَوْ الْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا نَحْوَ التَّمْكِينِ. مِنْ الْوَطْءِ وَطَلَبِ الْمَهْرِ وَقَبُولِ الْمَهْرِ دُونَ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ
وَكَذَا فِي حَقِّ الْغُلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَدُخُولِهِ بِهَا إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ وَالْأَصْلُ وَخَلْوَتِهِ بِهَا،
فَإِنَّ الَّذِي فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا هَلْ يَكُونُ إجَارَةً لَا رِوَايَةً لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا إجَازَةٌ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُ إجَازَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.