وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ فَالْوَاجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ
الشروح عليها
(وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ) أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فِرَاشِ بَيْتٍ أَوْ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ إبِلٍ (فَالْوَاجِبُ) فِي كُلِّ جِنْسٍ لَهُ وَسَطٌ (الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ) وَكُلِّ مَا لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ فِيهِ فَالْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَلِلْمَرْأَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى مَوْضُوعُهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومُ الْجِنْسِ دُونَ الْوَصْفِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ يُفِيدُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الْجِنْسَ الْمَعْلُومَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْوَسَطُ ذُو حَظٍّ مِنْهُمَا،
بِخِلَافِ مَجْهُولِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَا وَسَطَ لَهُ لِاخْتِلَافِ مَعَانِي الْأَجْنَاسِ، وَإِنَّمَا تَخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الْوَسَطِ أَوْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فَصَارَتْ أَصْلًا فِي حَقِّ الْإِيفَاءِ، وَقَيَّدَ بِالْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ بِإِشَارَةٍ كَهَذَا الْعَبْدِ أَوْ الْفَرَسِ يَثْبُتُ الْمَلِكُ لَهَا بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ الزَّوْجَ بِشِرَائِهِ لَهَا،
فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَكَذَا بِإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَعَبْدِي، فَلَا تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى نَفْسِهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ كَالْإِشَارَةِ لَكِنْ فِي هَذَا إذَا كَانَ لَهُ أَعْبُدٌ ثَبَتَ مِلْكُهَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَسَطٌ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهَا لَهُ عَلَى تَعْيِينِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ كَالْإِبْهَامِ، فَإِنَّهُ فِي الْإِبْهَامِ لَوْ عَيَّنَ لَهَا وَسَطًا أُجْبِرَتْ عَلَى قَبُولِهِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ جِنْسٍ لَهُ وَسَطٌ) قَصَدَ بِهَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الْفَرَسَ وَالْعَبْدَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمَا، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ جِنْسٍ لَهُ وَسَطٌ مَعْلُومٌ ح.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مَا لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ فِيهِ إلَخْ) فَإِذَا وَصَفَ الثَّوْبَ كَهَرَوِيٍّ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الْوَسَطِ أَوْ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا لَوْ بَالَغَ فِي وَصْفِهِ، بِأَنْ قَالَ طُولُهُ كَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ الْأَجَلَ مَعَ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ كَانَ لَهَا أَنْ لَا تَقْبَلَ الْقِيمَةَ لِأَنَّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْأَجَلِ،
وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا ذَكَرَ صِفَتَهُ كَجَيِّدَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الشَّعِيرِ صَعِيدِيَّةٍ أَوْ بَحْرِيَّةٍ يَتَعَيَّنُ الْمُسَمَّى،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ فِيهَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ؛ فَمَعْنَى كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا أَنْ لَا تَقْبَلَ الْقِيمَةَ إذَا أَرَادَ إجْبَارَهَا عَلَيْهَا لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُجْبِرَهُ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَمُ تَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْعَيْنِ هَذَا وَفِي الْفَتْحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ عَيْنِ الْوَسَطِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ: وَعَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْأَجَلَ مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرِّقَّةِ تَعَيَّنَ الثَّوْبُ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ زُفَرَ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِأَنَّهَا الْأَصَحُّ،
وَكَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَأَقَرَّهُ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَابْنِ مَالِكٍ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا بُدَّ فِي عَيْنِ الْوَسَطِ أَوْ قِيمَتِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا الزَّوْجُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.