وَقَالَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِهِ يُفْتَى وَهَذَا إذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا،
الشروح عليها
(وَقَالَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَحَالِ حَيَاةٍ (وَبِهِ يُفْتَى وَهَذَا) كُلُّهُ (إذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا، فَإِنْ سَلَّمَتْ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْحَالَيْنِ) الْحَيَاةِ وَبَعْدَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، تَبِعَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ بَعْدَ التَّحَالُفِ. وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فَتْحٌ، وَانْظُرْ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ كَيْفَ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَقَدْ يُقَالُ: يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُمَاثِلُهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا وَلَا مِنْ الْأَجَانِبِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ، لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ بِيَمِينِهِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ مُعْتَرِضًا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّ جَوَابَ الْإِمَامِ يَتَّضِحُ فِي تَقَادُمِ الْعَهْدِ بِقَوْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِأَحَدٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ لِكَوْنِهِمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى
(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ،
وَقَالَ: وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُونَ اهـ
وَكَذَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَأَقَرَّهُ.
قُلْت: وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَجَاءَتْ تَطْلُبُ مَهْرَهَا هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا لَا يُحْكَمُ لَهَا بِجَمِيعِ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ بَلْ يُنْظَرُ،
فَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَا تَعَجَّلَتْ مِنْ الْمُتَعَارَفِ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهَا بِهِ ثُمَّ يَعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا: أَيْ إنْ حَصَلَ اتِّفَاقٌ عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى يَدْفَعُ لَهَا الْبَاقِي مِنْهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَنْكَرَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَصْلَ التَّسْمِيَةِ فَلَهَا بَقِيَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَنْكَرُوا الْقَدْرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَبَعْدَ مَوْتِهَا الْقَوْلُ فِي قَدْرِهِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ، هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، فَسَّرْنَا الْمُتَعَارَفَ تَعْجِيلُهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا لِيَأْتِيَ قَوْلُهُ قَضَيْنَا عَلَيْك بِالْمُتَعَارَفِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَعَارَفُ حِصَّةً شَائِعَةً كَثُلُثَيْ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى مَعْلُومَ الْقَدْرِ،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ، وَلَكِنْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَيُقْضَى عَلَيْهَا بِالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَيَدْفَعُ لَهَا الْبَاقِي.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ وَدِيعَةً وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ.
وَأَمَّا الْمَهْرُ: فَإِنْ ادَّعَتْ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا دَفَعَهُ إلَيْهَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا وَيَكُونُ النِّكَاحُ شَاهِدًا لَهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ بَنَى بِهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهَا مِقْدَارَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُعَجَّلِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا. اهـ. هَذَا، وَنَقَلَ الرَّحْمَتِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ قَالَ إنَّ فِي هَذَا نَوْعَ نَظَرٍ لِأَنَّ كُلَّ الْمَهْرِ كَانَ وَاجِبًا بِالنِّكَاحِ فَلَا يُقْضَى بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِإِبْطَالِ مَا كَانَ ثَابِتًا اهـ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَأْيِيدِ كَلَامِ الْقَاضِي وَرَدَّ عَلَى الرَّمْلِيِّ فِي اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقَاضِي بِأَنَّ النَّظَرَ مَدْفُوعٌ بِغَلَبِ فَسَادِ النَّاسِ، فَقَالَ إنَّ الْفَسَادَ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقٌّ ثَابِتٌ بِلَا دَلِيلٍ وَالْمَهْرُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَقَضَاءُ بَعْضِهِ إثْبَاتُ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا بِقَدْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ بِظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ.
قُلْت: وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَرِيبًا مِمَّا قَالَهُ الْقَاضِي، لَكِنَّ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الشَّائِعَ مُكَذِّبٌ لَهَا فِي دَعْوَاهَا عَدَمَ قَبْضِ شَيْءٍ، وَحَيْثُ أَقَرَّهُ الشَّارِحُونَ
وَكَذَا قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ فَيُفْتَى بِهِ وَهُوَ نَظِيرُ إعْمَالِهِمْ الْعُرْفَ وَتَكْذِيبَ الْأَبِ أَنَّ الْجِهَازَ عَارِيَّةٌ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُمَلِّكُ، فَلَوْلَا الْعُرْفُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.