فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٦٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٣١٥ج ٣ ص ٣١٥

وَإِنْ طَالَ مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَعْمَلَ مَا يَقْطَعُهُ لَا بَعْدَهُ إلَّا إذَا زَادَ مَتَى شِئْتِ أَوْ مَتَى مَا شِئْت أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إذَا مَا شِئْت

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ طَالَ) يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يُوَقِّتْهُ وَيَمْضِي الْوَقْتُ قَبْلَ عِلْمِهَا (مَا لَمْ تَقُمْ) لِتَبَدُّلِ مَجْلِسِهَا حَقِيقَةً (أَوْ) حُكْمًا بِأَنْ (تَعْمَلَ مَا يَقْطَعُهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ فِي الْمَجْلِسِ لَا تَوْكِيلٍ، فَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، حَتَّى لَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَطَلُقَتْ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ (لَا) تَطْلُقُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْمَجْلِسِ (إلَّا إذَا زَادَ) فِي قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَخَوَاتِهِ (مَتَى شِئْتِ أَوْ مَتَى مَا شِئْت أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إذَا مَا شِئْت) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوَقِّتْهُ إلَخْ)

تعليق

فَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا الْيَوْمَ اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ عِلْمِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ،

١٥٬٦٣٦

فَلَوْ مَضَى الْيَوْمُ ثُمَّ عَلِمَتْ خَرَجَ الْأَمْرُ عَنْ يَدِهَا،

١٥٬٦٣٧

وَكَذَا كُلُّ وَقْتٍ قَيَّدَ التَّفْوِيضَ بِهِ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى انْقَضَى بَطَلَ خِيَارُهَا فَتْحٌ وَبَحْرٌ وَسَيَأْتِي فُرُوعٌ فِي التَّوْقِيتِ آخِرَ الْبَابِ وَأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْمُوَقَّتُ بِالْإِعْرَاضِ.

(قَوْلُهُ وَيَمْضِي الْوَقْتُ) مَعْطُوفٌ عَلَى يُوَقِّتُهُ الْمَجْزُومِ، وَإِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ أَوْ عَلَى لُغَةٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الَّتِي يُجَابُ بِهَا عَنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} فِي قِرَاءَةِ رَفْعِ يَصْبِرُ؛ فَالْمَعْنَى لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ طَالَ مُدَّةُ عَدَمِ تَوْقِيتِهِ، وَمَضَى الْوَقْتُ بِأَنْ لَمْ يُوَقِّتْهُ أَوْ وَقَّتَهُ وَلَمْ يَمْضِ،

١٥٬٦٣٨

فَإِنْ وَقَّتَهُ وَمَضَى سَقَطَ الْخِيَارُ،

١٥٬٦٣٩

وَأَمَّا جَعْلُهُ مَرْفُوعًا فَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ فَهُوَ فَاسِدٌ صِنَاعَةً وَمَعْنًى؛

١٥٬٦٤٠

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ جُمْلَةَ الْحَالِ الَّتِي فِعْلُهَا مُضَارِعٌ مُثْبَتٌ لَا تَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ،

١٥٬٦٤١

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِصَيْرُورَةِ الْمَعْنَى مُدَّةً لَمْ يُوَقِّتْ فِي حَالِ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَإِذَا لَمْ يُوَقِّتْ كَيْفَ يَمْضِي الْوَقْتُ فَافْهَمْ، نَعَمْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَبِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِالْفَاءِ وَالْبَاءِ الْجَارَّةِ لِلْمَصْدَرِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ وَقَّتَ فَيَنْتَهِي الْمَجْلِسُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهَا) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ هُوَ

١٥٬٦٤٢

تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَخْفَى لِيُعْلَمَ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ عَادَةُ الشَّارِحِ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ لَهُ عَاطِفًا يَعْطِفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يُوَقِّتْهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ مَا لَمْ تَفْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَفْوَدَ، لِيَصِحَّ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا عَلَى حَقِيقَةٍ وَلِأَنَّهُ يُغْنِيهِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ تَعْمَلُ مَا يَقْطَعُهُ، وَلِأَنَّ بُطْلَانَهُ بِكُلِّ قِيَامٍ مُطْلَقًا قَوْلُ الْبَعْضِ

١٥٬٦٤٣

وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَامَتْ لِتَدْعُوَ الشُّهُودَ كَمَا يَأْتِي،

١٥٬٦٤٤

وَلَوْ أَقَامَهَا أَوْ جَامَعَهَا بَطَلَ كَمَا يَأْتِي لِتَمَكُّنِهَا مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا فَعَدَمُ ذَلِكَ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ

(قَوْلُهُ لِتَبَدُّلِ مَجْلِسِهَا حَقِيقَةً) أَفَادَ أَنَّ الْقِيَامَ يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَجْلِسُ حَقِيقَةً وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْمَجْلِسَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَدَّلْ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ.

١٥٬٦٤٥

وَفِي التَّبْيِينِ: الْمَجْلِسُ يَتَبَدَّلُ تَارَةً حَقِيقَةً بِالتَّحَوُّلِ إلَى مَكَان آخَرَ، وَتَارَةً حُكْمًا بِالْأَخْذِ فِي عَمَلٍ آخَرَ. اهـ. ط.

١٥٬٦٤٦

قُلْت: وَكَأَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْقِيَامَ عَلَى التَّحَوُّلِ فَإِنَّهُ يُقَالُ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ إذَا تَحَوَّلَ عَنْهُ لَا مُجَرَّدَ الْقِيَامِ عَنْ قُعُودٍ، لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ بُطْلَانَهُ بِكُلِّ قِيَامٍ مُطْلَقًا خِلَافُ الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا فَلَبِسَتْ ثَوْبًا أَوْ شَرِبَتْ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا لِأَنَّ اللُّبْسَ قَدْ يَكُونُ لِتَدْعُوَ شُهُودًا، وَالْعَطَشُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدًا يَمْنَعُ مِنْ التَّأَمُّلِ، وَدَخَلَ فِي الْعَمَلِ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ، وَهَذَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ،

١٥٬٦٤٧

أَمَّا الْمُوَقَّتُ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا كَمَا مَرَّ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيمَا يَكُونُ إعْرَاضًا وَمَا لَا يَكُونُ

(قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ) أَرَادَ بِالْقَبُولِ الْجَوَابَ، وَالضَّمِيرُ فِي يَتَوَقَّفُ عَائِدٌ عَلَى التَّطْلِيقِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ لَا عَلَى التَّمْلِيكِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّمْلِيكَ يَتِمُّ بِالْمُمَلِّكِ وَحْدَهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لِكَوْنِهَا تَطْلُقُ بَعْدَ التَّفْوِيضِ وَهُوَ بَعْدَ تَمَامِ التَّمْلِيكِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّمْلِيكَ لَا يَتَوَقَّفُ تَمَامُهُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا عَلَى الْجَوَابِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْجَوَابَ: أَيْ التَّطْلِيقَ بَعْدَ تَمَامِهِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْجَوَابِ هُوَ صِحَّةُ التَّطْلِيقِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ تَوْكِيلًا،

١٥٬٦٤٨

فَإِنَّ الْوِكَالَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلَوْ كَانَ تَوْكِيلًا لَصَحَّ عَزْلُهَا

١٥٬٦٤٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، قِيلَ هُوَ وِكَالَةٌ يَمْلِكُ عَزْلَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ اهـ لَكِنْ إذَا كَانَ تَمْلِيكًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ قَالَ لِانْتِقَاضِهِ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ

١٥٬٦٥٠

وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ. اهـ.

وَعَلَّلَ لَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْيَمِينِ، إذْ هُوَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِتَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْوِكَالَاتِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى إذَا بِعْته فَقَدْ أَجَزْته مَعَ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ هِيَ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا يَتِمُّ بِالْمُمَلِّكِ وَحْدَهُ بِلَا قَبُولٍ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ خَيَّرَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ ثَانٍ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ تَوْكِيلًا بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ فَإِنَّ عِلَّةَ الْحِنْثِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَوْنُهَا نَائِبَةً عَنْهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الزِّيَادَاتِ لِصَاحِبِ الْمُحِيطِ أَيْ لِكَوْنِهَا صَارَتْ مَالِكَةً، وَعَلَيْهِ

١٥٬٦٥١

فَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِهَا يَحْنَثُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِ مَا يَحْنَثُ فِيهِ بِفِعْلِ مَأْمُورِهِ

(قَوْلُهُ وَأَخَوَاتِهِ) الْأَوْلَى وَأُخْتَيْهِ، وَهُمَا: اخْتَارِي؛ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَجُلُوسُ الْقَائِمَةِ سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ) أَمَّا فِي مَتَى وَمَتَى مَا فَلِأَنَّهُمَا لِعُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَكَأَنَّهُ

١٥٬٦٥٢

قَالَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ،

١٥٬٦٥٣

وَأَمَّا فِي إذَا وَإِذَا مَا فَإِنَّهُمَا وَمَتَى سَوَاءٌ عِنْدَهُمَا،

١٥٬٦٥٤

وَأَمَّا عِنْدَهُ فَيُسْتَعْمَلَانِ لِلشَّرْطِ كَمَا يُسْتَعْمَلَانِ لِلظَّرْفِ لَكِنَّ الْأَمْرَ صَارَ بِيَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ ح عَنْ الْمِنَحِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.