فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٦٧تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٣١٧ج ٣ ص ٣١٧

وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ وَطَلِّقِي ضَرَّتَكِ أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَجُلُوسُ الْقَائِمَةِ وَاتِّكَاءُ الْقَاعِدَةِ وَقُعُودُ الْمُتَّكِئَةِ وَدُعَاءُ الْأَبِ لِلْمَشُورَةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ) لِمَا مَرَّ. (وَ)

١٬٦٧٨

أَمَّا فِي (طَلِّقِي ضَرَّتَكِ أَوْ) قَوْلُهُ لِأَجْنَبِيٍّ (طَلِّقْ امْرَأَتِي) فَ (يَصِحُّ رُجُوعُهُ) مِنْهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ مَحْضٌ،

١٬٦٧٩

وَفِي طَلِّقِي نَفْسَك وَضَرَّتَك كَانَ تَمْلِيكًا فِي حَقِّهَا تَوْكِيلًا فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا جَوْهَرَةٌ (إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ) فَيَصِيرُ تَمْلِيكًا لَا تَوْكِيلًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ: فَفِي التَّمْلِيكِ لَا يَرْجِعُ وَلَا يَعْزِلُ وَلَا يَبْطُلُ بِجُنُونِ الزَّوْجِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسٍ لَا بِعَقْلٍ، فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهُ لِمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ،

١٬٦٨٠

بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بَحْرٌ، نَعَمْ لَوْ جُنَّ بَعْدَ التَّفْوِيضِ لَمْ يَقَعْ فَهُنَا تُسُومِحَ ابْتِدَاءً لَا بَقَاءً عَكْسَ الْقَاعِدَةِ فَلْيُحْفَظْ (وَجُلُوسُ الْقَائِمَةِ وَاتِّكَاءُ الْقَاعِدَةِ وَقُعُودُ الْمُتَّكِئَةِ وَدُعَاءُ الْأَبِ) أَوْ غَيْرِهِ (لِلْمَشُورَةِ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الْمُشَاوَرَةُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِتَوْكِيلِهَا لِطَلَاقِهَا يَكُونُ تَمْلِيكًا تَوْكِيلًا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقْ امْرَأَتِي) قَيَّدَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ وَلَوْ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ) زَادَ الشَّارِحُ الْفَاءَ لِتَكُونَ فِي جَوَابِ

١٥٬٦٥٥

أَمَّا الَّتِي زَادَهَا قَبْلُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ مَحْضٌ) أَيْ

١٥٬٦٥٦

بِخِلَافِ طَلِّقِي نَفْسَكِ لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ لِنَفْسِهَا فَكَانَ تَمْلِيكًا لَا تَوْكِيلًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ كَانَ تَمْلِيكًا فِي حَقِّهَا) لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ فِيهِ لِنَفْسِهَا وَقَوْلُهُ تَوْكِيلًا فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ فِيهِ لِغَيْرِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ وَلَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِ طَلِّقِي وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَمْرُ بِالتَّطْلِيقِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَكَمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ بِاخْتِلَافِ مُتَعَلَّقِهِ كَمَا قَالَ الْآخَرُ طَلِّقْ امْرَأَتِي وَامْرَأَتَكَ فَإِنَّهُ وَكِيلٌ وَأَصِيلٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ تَمْلِيكًا) فَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ، وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَالْوَكِيلُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ الْفِعْلُ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ ط عَنْ الْمِنَحِ

(قَوْلُهُ لَا تَوْكِيلًا) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ وَلَا يَعْزِلُ) لَا يَلْزَمُ عَدَمُ مِلْكِ الرُّجُوعِ عَدَمَ مِلْكِ الْعَزْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ ثُمَّ قَالَ عَزَلْتُكَ وَجَعَلْتُهُ بِيَدِهَا لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ التَّفْوِيضِ بِالْكُلِّيَّةِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِجُنُونِ الزَّوْجِ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ ط

(قَوْلُهُ لَا بِعَقْلٍ) هُوَ الْخَامِسُ ط

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْخَامِسِ.

وَبَيَانُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٍ فَذَلِكَ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ فِي ضِمْنِهِ تَعْلِيقٌ،

١٥٬٦٥٧

فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، فَصَحَّحْنَاهُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ قَالَ لَكِ الْمَجْنُونُ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَبِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. اهـ. ط

١٥٬٦٥٨

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَمِنْ هَذَا اسْتَخْرَجْنَا جَوَابَ مَسْأَلَةٍ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى. صُورَتُهَا: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا صَحَّ لِأَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ: إنْ طَلَّقْتِ نَفْسَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ) بِشَرْطِ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَيَصِحُّ أَنْ يُوقِعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْعَقْلُ ط عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، لَكِنْ فِي الْأَخِيرَةِ بَحْثٌ سَأَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جُنَّ) أَيْ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ ط

(قَوْلُهُ فَهُنَا تُسُومِحَ إلَخْ) نَظِيرُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ: لَوْ جُنَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ جُنُونًا يَعْقِلُ فِيهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ثُمَّ بَاعَ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ

١٥٬٦٥٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ مَجْنُونًا بِهَذِهِ الصُّفَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ التَّوْكِيلُ بِبَيْعٍ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْوَكِيلِ وَبَعْدَمَا جُنَّ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْفُذُ،

١٥٬٦٦٠

وَفِي الثَّانِي إنَّمَا وَكَّلَ بِبَيْعِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ لَا عُهْدَةَ أَصْلًا، لَكِنَّ الزَّوْجَ حِينَ التَّفْوِيضِ لَمْ يُعَلِّقْ إلَّا عَلَى كَلَامِ عَاقِلٍ،

١٥٬٦٦١

فَإِذَا طَلَّقَ وَهُوَ مَجْنُونٌ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ،

١٥٬٦٦٢

بِخِلَافِ مَا إذَا فَوَّضَ إلَى مَجْنُونٍ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ،

١٥٬٦٦٣

وَفِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كَمَا مَرَّ وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَعْتُوهِ وَمِنْ فَرْعَيْ التَّفْوِيضِ وَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ ظَهَرَ أَنَّهُ تُسُومِحَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَمْ يُتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ. وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا

١٥٬٦٦٤

قُلْت: وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ عَبَّرَ عَنْهَا فِي الْأَشْبَاهِ: بِقَوْلِهِ: الرَّابِعَةُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا، ثُمَّ

١٥٬٦٦٥

فَرَّعَ عَلَيْهَا فُرُوعًا، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى عَكْسِهَا فَرْعَيْنِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ فَتَصِيرُ فُرُوعُ الْعَكْسِ أَرْبَعَةً بِزِيَادَةِ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ

١٥٬٦٦٦

(قَوْلُهُ وَجُلُوسُ الْقَائِمَةِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ مَشَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ لَمْ يَبْطُلْ. اهـ.

١٥٬٦٦٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فَمَشَتْ مِنْ جَانِبٍ، إلَى آخَرَ،

١٥٬٦٦٨

أَمَّا لَوْ خَيَّرَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ فِي الْبَيْتِ فَقَامَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا بِمُجَرَّدِ قِيَامِهَا لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ اهـ

١٥٬٦٦٩

قُلْتُ: وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِيَامِ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَاتِّكَاءُ الْقَاعِدَةِ) أَمَّا لَوْ اضْطَجَعَتْ، فَقِيلَ لَا يَبْطُلُ

١٥٬٦٧٠

وَقِيلَ إنْ هَيَّأَتْ الْوِسَادَةَ كَمَا يُفْعَلُ لِلنَّوْمِ بَطَلَ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ لِلْمَشُورَةِ) فَلَوْ دَعَتْهُ لِغَيْرِهَا بَطَلَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ

(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ وَضَمٍّ) أَيْ فَتْحِ الْمِيمِ. وَضَمِّ الشِّينِ.

١٥٬٦٧١

وَكَذَا بِسُكُونِ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.