فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ) حَتَّى لَوْ أَتَى بِالْمَشِيئَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ جَاهِلًا لَمْ يَقَعْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالطَّلَاقِ فَأَنْشَأَ لَهُ الْغَيْرُ ظَانًّا صِحَّتَهُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ. اهـ.

١٬٧٣٢

قُلْت: وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٬٧٣٣

وَلَوْ شَهِدَ بِهَا وَهُوَ لَا يَذْكُرُهَا، إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَدْرِي مَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ لِغَضَبٍ جَازَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا لَا بَحْرٌ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ) وَأَنْكَرَتْهُ (فِي ظَاهِرِ الْمَرْوِيِّ) عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ) فَصَارَ كَسُكُوتِ الْبِكْرِ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَا تَدْرِي أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا يَمْضِي بِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَتْحٌ

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ، وَقَوْلُهُ جَاهِلًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ ح. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ حَلَفَ وَأَنْشَأَ لَهُ آخَرُ

(قَوْلُهُ وَأَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ مَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ. قَالُوا: وَمِنْهُ قَوْلُ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ اهـ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَفَاءِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ظَانًّا صِحَّتَهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي لَهُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِالْإِخْبَارِ كَمَا عَلِمْته، وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْتَى

(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ ذَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونًا،

١٦٬١٨٠

فَإِذَا كَانَ يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا وَنَحْوَهُ فَكَيْفَ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الْحِنْثِ؟ نَعَمْ صَرَّحُوا فِي الْأَيْمَانِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ أَوْ حَالٍّ يَظُنُّ نَفْسَهُ صَادِقًا لَا يُؤَاخَذُ فِيهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ: طَلَاقٌ وَعَتَاقٌ وَنَذْرٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى غَالِبِ الظَّنِّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ إلَخْ)

١٦٬١٨١

أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْحَالِ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.

١٦٬١٨٢

قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْعِ أَنَّ مَنْ وَصَلَ فِي الْغَضَبِ إلَى حَالَةٍ لَا يَدْرِي فِيهَا مَا يَقُولُ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اعْتِمَادِ قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَعَ أَنَّهُ مَرَّ أَوَّلَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمَدْهُوشِ.

وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ طَلَّقَ وَهُوَ مُغْتَاظٌ مَدْهُوشٌ لِأَنَّ الدَّهَشَ مِنْ أَقْسَامِ الْجُنُونِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَدْرِي فِيهَا مَا يَقُولُ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَقَدَّمْنَا الْجَوَابَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا هُنَا أَنَّهُ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ بِأَنْ لَا يَقْصِدَهُ وَلَا يَفْهَمَ مَعْنَاهُ بِحَيْثُ يَكُونُ كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ يَنْسَى مَا يَقُولُ لِاشْتِغَالِ فِكْرِهِ بِاسْتِيلَاءِ الْغَضَبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ] مَطْلَبٌ فِيمَنْ لَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ.

(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ: لَمْ يَذْكُرْ أَهُوَ بِيَمِينِهِ

١٦٬١٨٣

وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْكَمَالِ، وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ، وَيَنْبَغِي عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ بِيَمِينِهِ إذَا أَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ،

١٦٬١٨٤

وَأَمَّا إذَا لَمْ تُنْكِرْهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا اتَّهَمَهُ الْقَاضِي. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْهُ) أَيْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ،

١٦٬١٨٥

وَمِثْلُهُ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. وَقَيَّدَ بِإِنْكَارِهَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَازِعٌ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ.

١٦٬١٨٦

قُلْت: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا سَمِعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَسْمَعْ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَسَعُهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ اهـ أَيْ فَيَلْزَمُهَا مُنَازَعَتُهُ إذَا لَمْ تَسْمَعْ.

١٦٬١٨٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ خَالَعَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ تُقْبَلُ، وَهَذَا مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَمْرٌ وُجُودِيٌّ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمِّ الشَّفَتَيْنِ عَقِيبَ التَّكَلُّمِ بِالْمُوجِبِ،

١٦٬١٨٨

وَإِنْ قَالُوا طَلَّقَ وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ كَلِمَةِ الْخُلْعِ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي الِاسْتِثْنَاءَ فَالْقَوْلُ لَهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوهُ وَالشَّرْطُ سَمَاعُهُ لَا سَمَاعُهُمْ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ.

١٦٬١٨٩

قَالَ فِي النَّهْرِ عَقِبَهُ: وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،

١٦٬١٩٠

وَفِي الْفُصُولِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

١٦٬١٩١

قُلْت: وَكَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ دَلِيلُ صِحَّةِ الْخُلْعِ كَقَبْضِ الْبَدَلِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

١٦٬١٩٢

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْمُرَادُ ذِكْرُ الْبَدَلِ لَا حَقِيقَةُ الْأَخْذِ، فَعَلَى هَذَا إذَا ذَكَرَ الْبَدَلَ وَقْتَ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.