فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَلَوْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ) مَعَ الْكَرَاهَةِ لِحُصُولِ الْإِنْقَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا غَيْرُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُقِيمًا لَهَا بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ (كَمَا كُرِهَ) تَحْرِيمًا (اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا لِ) أَجْلِ (بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)

٣١٥

فَلَوْ لِلِاسْتِنْجَاءِ لَمْ يُكْرَهْ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ: التَّحْرِيمِيَّةِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالتَّنْزِيهِيَّةِ فِي غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ عَنْ النَّظْمِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَمَدَارٍ،

٢٬٩٣٢

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِالْأَحْجَارِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِثَلَاثَةِ أَكُفٍّ مِنْ تُرَابٍ لَا بِمَا سِوَاهَا مِنْ الْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ. اهـ.

٢٬٩٣٣

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: إِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْوَجْهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ،

٢٬٩٣٤

وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا بِمَا سِوَاهَا إلَخْ.

٢٬٩٣٥

فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الْمُتَقَوِّمُ لَا مُطْلَقًا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَسْنُونَ إنَّمَا هُوَ الْإِزَالَةُ، وَنَحْوُ الْحَجَرِ لَمْ يُقْصَدْ بِذَاتِهِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ مُزِيلٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِزَالَةَ بِهَذَا الْخَاصِّ مَنْهِيٌّ وَذَا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ مُزِيلًا. وَنَظِيرُهُ لَوْ صَلَّى السُّنَّةَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ كَانَ آتِيًا بِهَا مَعَ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. اهـ.

٢٬٩٣٦

قُلْت: وَأَصْلُ الْجَوَابِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ النَّهْيَ فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّتَهُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَغْصُوبٍ.

٢٬٩٣٧

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ الصِّحَّةَ، لَكِنْ يُقَالُ عَلَيْهِ: إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّنَّةِ الثَّوَابُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلنَّهْيِ،

٢٬٩٣٨

بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ مَعَ النَّهْيِ يَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ، كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمَ،

٢٬٩٣٩

بِخِلَافِ مَا إذَا جَدَّدَ بِهِ الْوُضُوءَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ

(قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ) أَيْ: جِهَتِهَا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ. وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ ذَكَرَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يُكْرَهْ

٢٬٩٤٠

بِخِلَافِ عَكْسِهِ. اهـ. أَيْ: فَالْمُعْتَبَرُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْفَرْجِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ " وَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّحَرِّي لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ،

٢٬٩٤١

وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَوْدُ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ حَيْثُ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْبَارُهَا) هُوَ الصَّحِيحُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَحِلُّ الِاسْتِدْبَارُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ: تَحْرِيمًا، لِمَا فِي الْمُنْيَةِ أَنَّ تَرْكَهُ أَدَبٌ،

تعليق

وَلِمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ أَنَّ مِنْ آدَابِهِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ غَالِبًا مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَسْتُورَةً لَا بَأْسَ بِهِ، وَلِقَوْلِهِمْ يُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ عَمْدًا،

٢٬٩٤٢

وَكَذَا فِي حَالَ مُوَاقَعَةِ أَهْلِهِ. مَطْلَبٌ الْقَوْلُ الْمُرَجَّحُ عَلَى الْفِعْلِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.