وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ
الشروح عليها
(وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا) وَلَوْ لِمَا دُونَ السَّفَرِ لِلنَّهْيِ الْمُطْلَقِ (مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا) فَتَبْطُلُ الْعِدَّةُ، وَهَذَا إذَا صَرَّحَ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا،
فَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ كَانَ السَّفَرُ رَجْعَةً دَلَالَةً فَتْحٌ بَحْثًا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الْمُطْلَقِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} نَزَلَ فِي الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيَّةً وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِخْرَاجِ مُطْلَقٌ شَامِلٌ لِمَا دُونَ سَفَرٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا لِأَنَّ الْإِشْهَادَ مَنْدُوبٌ فَقَطْ ط أَيْ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُ الْإِشْهَادِ غَايَةً لِحُرْمَةِ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهَا تَنْتَهِي بِالرَّجْعَةِ مُطْلَقًا. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْهِدَايَةِ قَصْرُ كَرَاهَةِ الْمُسَافَرَةِ وَالْخَلْوَةِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَى تَقْدِيرِ مَا إذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ. وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ السَّفَرِ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ النَّصِّ فِي مَنْعِهِ دُونَ الْخَلْوَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا اهـ مُلَخَّصًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الْعِدَّةُ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ فَتَبْطُلُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَيْسَ رَجْعَةً، فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا،
أَمَّا إذَا سَكَتَ كَانَتْ الْمُسَافَرَةُ رَجْعَةً دَلَالَةً، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْقَاضِي وَفَتَاوِيهِ وَالْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ السَّفَرَ دَلَالَةُ الرَّجْعَةِ فَانْتَفَى بِهِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ السَّفَرَ لَيْسَ دَلَالَةَ الرَّجْعَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَتْحٌ بَحْثًا) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ كَيْفَ وَهُوَ مُشَارٌ إلَيْهِ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَلِحُرْمَتِهَا أَيْ الْمُسَافَرَةِ بِهَذَا النَّصِّ لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً قِيلَ: وَلَا دَلَالَتَهَا: أَيْ وَلَا تَكُونُ دَلَالَةَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا. وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ التَّقْبِيلَ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوَهُ يَكُونُ نَفْسُهُ رَجْعَةً وَإِنْ نَادَى عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ. وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ اهـ أَيْ فَإِنَّ التَّقْبِيلَ حَلَالٌ فَيَكُونُ رَجْعَةً وَالْمُسَافَرَةَ حَرَامٌ فَلَا تَكُونُ رَجْعَةً وَلَا دَلَالَةً عَلَيْهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِهَا.
فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ لَا بَحْثٌ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) مَبْنَى الْخِلَافِ هُوَ أَنَّ الرَّجْعَةَ عِنْدَنَا اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ. وَعِنْدَهُ اسْتِحْدَاثُ الْحِلِّ الزَّائِلِ، فَيَحِلُّ عِنْدَنَا لِقِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا يَزُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.