فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٣٥٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٤٠٩ج ٣ ص ٤٠٩

وَيَنْكِحُ مُبَانَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا بِالْإِجْمَاعِ لَا مُطَلَّقَةً بِهَا لَوْ حُرَّةً وَثِنْتَيْنِ لَوْ أَمَةً حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ مُرَاهِقًا بِنِكَاحٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيَنْكِحُ مُبَانَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا بِالْإِجْمَاعِ) وَمُنِعَ غَيْرُهُ فِيهَا لِاشْتِبَاهِ النَّسَبِ (لَا) يَنْكِحُ (مُطَلَّقَةً) مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ نَافِذٍ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ (بِهَا) أَيْ بِالثَّلَاثِ (لَوْ حُرَّةً وَثِنْتَيْنِ لَوْ أَمَةً) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمَا فِي الْمُشْكِلَاتِ بَاطِلٌ، أَوْ مُؤَوَّلٌ كَمَا مَرَّ (حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ) الْغَيْرُ (مُرَاهِقًا) يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَقَدَّرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِعَشْرِ سِنِينَ، أَوْ خَصِيًّا،، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ ذِمِّيًّا لِذِمِّيَّةٍ (بِنِكَاحٍ) نَافِذٍ خَرَجَ الْفَاسِدُ وَالْمَوْقُوفُ،

١٬٧٩٠

فَلَوْ نَكَحَهَا عَبْدٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَوَطِئَهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يُحِلُّهَا حَتَّى يَطَأَهَا بَعْدَهَا.

١٬٧٩١

وَمِنْ لَطِيفِ الْحِيَلِ أَنْ تُزَوَّجَ لِمَمْلُوكٍ مُرَاهِقٍ بِشَاهِدَيْنِ فَإِذَا أَوْلَجَ يُمَلِّكُهُ لَهَا فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ ثُمَّ تَبْعَثُهُ لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَا يَظْهَرُ أَمْرُهَا، لَكِنْ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُفْتَى بِهَا. أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَإِلَّا فَيُحِلُّهَا اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَيَنْكِحُ مُبَانَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ) لَمَّا ذَكَرَ مَا يُتَدَارَكُ بِهِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ ذَكَرَ مَا يُتَدَارَكُ بِهِ غَيْرُهُ فَتْحٌ وَلِذَا عَقَدَ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا فَصْلًا

(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} يَعْنِي انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَامٌّ، فَكَيْفَ جَازَ لِلزَّوْجِ تَزَوُّجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالنَّصُّ بِعُمُومِهِ يَمْنَعُهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ نَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ

(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ لِاشْتِبَاهِ النَّسَبِ بِالْعُلُوقِ، فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي، وَهَذَا حِكْمَةُ شَرْعِيَّةِ الْعِدَّةِ فِي الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِهَا هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ تَحْصِيصِ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بَيَانُ عِلَّتِهِ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمُعْتَدَّةُ الصَّبِيِّ وَالْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ فِي ذَلِكَ،

١٦٬٥٩٦

وَلَا يَجُوزُ التَّزَوُّجُ فِي الْمُدَّةِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى هِيَ إظْهَارُ خَطَرِ الْمَحَلِّ أَوْ هُوَ حُكْمٌ تَعَبُّدِيٌّ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْكِحُ مُطَلَّقَةً) تَقْدِيرُهُ لَفْظَ " يَنْكِحُ " هُوَ مُقْتَضَى الْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَلَا يَطَأُ بِمِلْكِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بِالْعَقْدِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ كَمَا يَأْتِي،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا تَحِلُّ كَمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لَشَمِلَ كُلًّا مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ نَافِذٍ) احْتَرَزَ بِالصَّحِيحِ عَنْ الْفَاسِدِ، وَهُوَ مَا عَدِمَ بَعْضَ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَكَوْنِهِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ قَبْلَ الْوَطْءِ. وَبَعْدَهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا لِأَنَّهُ مُتَارَكَةٌ

١٦٬٥٩٧

فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ الصَّرِيحِ، وَاحْتَرَزَ بِالنَّافِذِ عَنْ الْمَوْقُوفِ فَفِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ مِنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ، أَوْ الْمُكَاتَبُ، أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى فَهَذَا الطَّلَاقُ مُتَارَكَةُ النِّكَاحِ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يَنْقُصَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى النِّكَاحَ بَعْدُ لَا تُعْمَلُ إجَازَتُهُ.

١٦٬٥٩٨

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِتَزَوُّجِهَا بَعْدَهُ كَرِهْتُ لَهُ تَزَوُّجَهَا وَلَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا سَنُحَقِّقُهُ) أَيْ فِي بَابِ الْعِدَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ لَا يَنْقُصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَوْهَرَةٌ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوْقُوفَ هُنَاكَ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْفَاسِدِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ خَرَجَ الْفَاسِدُ وَالْمَوْقُوفُ إلَخْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُحَلِّلِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ فِي الَّذِي طَلَّقَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَيْضًا وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْإِشَارَةَ إلَى تَحْقِيقِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ

١٦٬٥٩٩

فَرْعُ صِحَّتِهِ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ إلَخْ. لِأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ صِحَّتُهُ فِي الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمُشْكِلَاتِ) حَيْثُ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا تَحْلِيلٍ.

١٦٬٦٠٠

(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) أَيْ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِذَا

١٦٬٦٠١

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ زَلَّةٌ عَظِيمَةٌ مُصَادِمَةٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ رَآهُ أَنْ يَنْقُلَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعْتَبِرَهُ لِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إشَاعَتَهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفَتِحُ بَابُ الشَّيْطَانِ فِي تَخْفِيفِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ مِمَّا لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ مِنْ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ لَا يَبْعُدُ إكْفَارُ مُخَالِفِهِ. اهـ.

أَقُولُ: وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي آخِرِ الْحَاوِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحِيَلِ فَإِنَّهُ عَقَدَ فِيهِ فَصْلًا فِي حِيلَةِ تَحْلِيلِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَذَكَرَ فِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ الْآتِي، وَذَكَرَ حِيَلًا كَثِيرَةً كُلُّهَا بَاطِلَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا يَأْتِي رَدُّهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ بِدُونِ وَطْءٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَوَّلٌ) أَيْ بِمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُخَارِيُّ فِي شَرْحِهِ غُرَرِ الْأَذْكَارِ عَلَى دُرَرِ الْبِحَارِ وَلَا يُشْكِلُ مَا فِي الْمُشْكِلَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِيُوَافِقْنَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ وَقَدَّمْنَا تَأْيِيدَ هَذَا التَّأْوِيلِ بِجَوَابِ صَاحِبِ الْمُشْكِلَاتِ عَنْ الْآيَةِ،

١٦٬٦٠٢

فَإِنَّ الطَّلَاقَ ذُكِرَ فِيهَا مُفَرَّقًا مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِعَدَمِ الْحِلِّ، فَأَجَابَ بِهَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ بَابِ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْبُوبٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَشَمِلَ مَا لَوْ وَطِئَهَا حَائِضًا، أَوْ مُحْرِمَةً، وَشَمِلَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا أَزْوَاجٌ كُلُّ زَوْجٍ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا تَحِلُّ لِلْكُلِّ بَحْرٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا، وَسَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْعَقْدِ.

١٦٬٦٠٣

قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي الْكَشْفِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ اتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الدُّخُولِ،

١٦٬٦٠٤

وَفِي الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.

١٦٬٦٠٥

وَفِي الْمُنْيَةِ أَنَّ سَعِيدًا رَجَعَ عَنْهُ إلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ،

١٦٬٦٠٦

فَمَنْ عَمِلَ بِهِ يُسَوَّدُ وَجْهُهُ وَيُبْعَدُ،

١٦٬٦٠٧

وَمَنْ أَفْتَى بِهِ يُعَزَّرُ، وَمَا نُسِبَ إلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ فَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ فِيهَا نَقِيضُهُ. وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْهُ أَنَّ مَنْ أَفْتَى بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ الْإِجْمَاعَ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) هُوَ الدَّانِي مِنْ الْبُلُوغِ نَهْرٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ طَلَاقَهُ غَيْرُ وَاقِعٍ دُرٌّ مُنْتَقًى عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة

(قَوْلُهُ: يُجَامِعُ مِثْلُهُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَاهِقِ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ،

١٦٬٦٠٨

وَقِيلَ هُوَ الَّذِي تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ وَيَشْتَهِي النِّسَاءَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ نَهْرٌ.

١٦٬٦٠٩

وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا: فَإِنَّ الْإِنْزَالَ شَرْطٌ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. مَطْلَبٌ: مَالَ أَصْحَابُنَا إلَى بَعْضِ أَقْوَالِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ضَرُورَةً فَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّهُ كَالتِّلْمِيذِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلِذَا مَالَ أَصْحَابُنَا إلَى بَعْضِ أَقْوَالِهِ ضَرُورَةً كَمَا فِي دِيبَاجَةِ الْمُصَفَّى قُهُسْتَانِيٌّ.

١٦٬٦١٠

وَفِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ: وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي تَأْسِيسِ النَّظَائِرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ قَوْلٌ فِي مَسْأَلَةٍ يُرْجَعُ إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ إلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ: وَهُوَ مَنْ قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ، وَإِنَّمَا جَازَ تَحْلِيلُهُ لِوُجُودِ الْآلَةِ ط

(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) بِنُونَيْنِ ح،

١٦٬٦١١

وَفِي نُسْخَةٍ، أَوْ مَجْبُوبًا بِبَاءَيْنِ: وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ يُولِجُهُ فِي مَحَلِّ الْخِتَانِ، لَكِنَّ شَرْطَ تَحْلِيلِهِ أَنْ تَحْبَلَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا لِذِمِّيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ: خَرَجَ الْفَاسِدُ وَالْمَوْقُوفُ) أَيْ خَرَجَا بِقَيْدِ النَّافِذِ. وَفِيهِ أَنَّ الْفَاسِدَ يُقَابِلُ الصَّحِيحَ لَا النَّافِذَ، لِأَنَّ النَّافِذَ مِنْ الْعُقُودِ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ غَيْرِ الْعَاقِدِ فَالْبَيْعُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ نَافِذٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، نَعَمْ الْمَوْقُوفُ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْمَشَايِخِ، قِيلَ هُوَ قِسْمٌ مِنْ الصَّحِيحِ،

١٦٬٦١٢

وَقِيلَ مِنْ الْفَاسِدِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي كُلُّ مَوْقُوفٍ فَاسِدٌ، وَلَا عَكْسَ لُغَوِيًّا، وَيُقَالُ أَيْضًا كُلُّ صَحِيحٍ نَافِذٌ وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ فَافْهَمْ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُتَابَعَةُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فِي التَّعْبِيرِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَيَخْرُجُ الْفَاسِدُ

١٦٬٦١٣

وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ هُوَ الصَّحِيحُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْفَاسِدُ

(قَوْلُهُ: وَوَطِئَهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يُحِلُّهَا) أَيْ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمَشْرُوطَ بِالنَّصِّ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودُ شَرْعًا

١٦٬٦١٤

بِخِلَافِ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَيَتَأَخَّرُ حُكْمُهُ إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَيَظْهَرُ بِهَا الْحِلُّ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ.

[مَطْلَبٌ فِي حِيلَةُ إسْقَاطِ عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ] مَطْلَبٌ: حِيلَةُ إسْقَاطِ عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ لَطِيفِ الْحِيَلِ إلَخْ) أَيْ حِيَلِ التَّحْلِيلِ عَلَى وَجْهٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ عُلُوقِهَا مِنْهُ،

١٦٬٦١٥

وَمِنْ امْتِنَاعِهِ مِنْ طَلَاقِهَا، وَمِنْ ظُهُورِ أَمْرِ التَّحْلِيلِ بَيْنَ النَّاسِ،

١٦٬٦١٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا بَالِغًا

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ.

١٦٬٦١٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا إنَّمَا تَتِمُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ،

١٦٬٦١٨

أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُفْتَى بِهَا مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فَلَا يُحِلُّهَا الرَّقِيقُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَصْلًا، أَوْ كَانَ وَرَضِيَ فَيُحِلُّهَا اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَوْرَدَهُمَا الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ. ثَانِيهِمَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْمُرَاهِقَ فِيهِ خِلَافٌ، فَلَعَلَّهُ يُرْفَعُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى مَذْهَبَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فَيَفْسَخَهُ فَلَا يَحْصُلَ الْمَرَامُ. اهـ. قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا) الْأَوْلَى حَذْفُ " أَنَّهُ "

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.