فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٣٨٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٤٤٢ج ٣ ص ٤٤٢

فَصَحَّ رُجُوعُهَا وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَطَرَفُ الْعَبْدِ فِي الْعَتَاقِ كَطَرَفِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَ يَكُونُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمُبَارَأَةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَصَحَّ رُجُوعُهَا) قَبْلَ قَبُولِهِ (وَ) صَحَّ (شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَحْرٌ (وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ) كَالْبَيْعِ.

١٬٨٢٩

[فَائِدَةٌ] : يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا عِلْمُهَا بِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ،

١٬٨٣٠

بِخِلَافِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَتَدْبِيرٍ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ (وَطَرَفُ الْعَبْدِ فِي الْعَتَاقِ) عَلَى مَالٍ (كَطَرَفِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَ) الْخُلْعُ (يَكُونُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمُبَارَأَةِ) كَبِعْتُ نَفْسَكِ، أَوْ طَلَاقَكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا أَوْ بَارَأْتُكِ: أَيْ فَارَقْتُكِ وَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَصَحَّ رُجُوعُهَا) أَيْ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنْهَا، بِأَنْ قَالَتْ: اخْتَلَعَتْ نَفْسِي مِنْك بِكَذَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ قَبْلَ قَبُولِ الزَّوْجِ

١٦٬٩٣٩

وَيَبْطُلُ بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَبِقِيَامِهِ أَيْضًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، حَتَّى لَوْ بَلَغَهُ وَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا) بِأَنْ قَالَ خَالِعَتك عَلَى كَذَا عَلَى أَنَّكِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبِلَتْ جَازَ الشَّرْطُ عِنْدَهُ، حَتَّى لَوْ اخْتَارَتْ فِي الْمُدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَوَجَبَ الْمَالُ،

١٦٬٩٤٠

وَإِنْ رَدَّتْ لَا يَقَعُ وَلَا يَجِبُ. وَعِنْدَهُمَا شَرْطُ الْخِيَارِ بَاطِلٌ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ بَدَائِعُ.

١٦٬٩٤١

قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي الْخُلْعِ وَلَا فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا فِي الْفُصُولِ.

١٦٬٩٤٢

وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فِي بَدَلِ الْخُلْعِ فَثَابِتٌ فِي الْعَيْبِ الْفَاحِشِ، وَهُوَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْجَوْدَةِ إلَى الْوَسَاطَةِ وَمِنْهَا إلَى الرَّدَاءَةِ دُونَ الْيَسِيرِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ

١٦٬٩٤٣

بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَشْفِ وَإِذَا أَطْلَقَا أَيْ ذِكْرَ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِهَا فَقَطْ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا إذَا أَطْلَقَا فِي الْبَيْعِ بَحْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْخِيَارَ الْمُطْلَقَ فَفِيهِ أَنَّ ثُبُوتَهُ فِي الْبَيْعِ مُقَيَّدٌ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ،

١٦٬٩٤٤

أَمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَبُولِهَا الْخُلْعَ لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ تَمَامِهِ

١٦٬٩٤٥

بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ لَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ

١٦٬٩٤٦

بِخِلَافِ الْخُلْعِ لَكِنْ لَوْ ثَبَتَ فِي الْبَيْعِ لَثَبَتَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَجْلِسِ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ فِي الْخُلْعِ لَا يَتَجَاوَزُ الْمَجْلِسَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْخُلْعِ فَيَبْطُلُ بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَبِقِيَامِهَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ.

١٦٬٩٤٧

[فَائِدَةٌ فِي شُرَطُ قَبُول الْخُلْعَ وألفاظه]

(قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ إلَخْ) فَلَوْ لَقَّنَهَا: اخْتَلَعْتُ مِنْكَ بِالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ مَعْنَاهُ، أَوْ لَقَّنَهَا أَبْرَأْتُكَ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ كَالتَّوْكِيلِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِعِلْمِ الْوَكِيلِ، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا لَكِنَّهُ إسْقَاطٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَصَارَ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ وَكُلُّ الْمُعَاوَضَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ كَثِيرًا مَا تَقَعُ فَتْحٌ.

١٦٬٩٤٨

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ الْخُلْعُ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدَلُ لِأَنَّ جَهْلَهَا بِمَعْنَاهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهَا،

١٦٬٩٤٩

وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ طَلَاقِهَا إذَا قَبِلَ فَتَأَمَّلْ، هَذَا، وَعَامَّةُ نِسَاءِ زَمَانِنَا لَا يَعْرِفُونَ مُوجَبَ الْخُلْعِ أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْحُقُوقِ،

١٦٬٩٥٠

فَإِذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَخْلَعَهَا فَقَالَ خَالِعَتك وَرَضِيَتْ فَهَلْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَمْ لَا، لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي سُقُوطِ خِيَارِ الْبُلُوغِ أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ) أَيْ قَضَاءً فَقَطْ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَطَرَفُ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ جَانِبُهُ.

١٦٬٩٥١

قَالَ فِي النُّقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ: وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فِي الْعِتْقِ بِمَنْزِلَتِهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ فَالْمَوْلَى بِمَنْزِلَتِهِ حَتَّى إنَّهُ إذَا قَالَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى: اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَوْلَى لَهُ.

١٦٬٩٥٢

وَإِذَا قَالَ الْمَوْلَى بِعْت نَفْسَك مِنْك بِكَذَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَقِسْ عَلَيْهِ شَرْطَ الْخِيَارِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَجْلِسِ. اهـ. ط.

١٦٬٩٥٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ بِمَالٍ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ جَانِبِهِ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَاتِ،

١٦٬٩٥٤

بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْكَامُ

(قَوْلُهُ: كَطَرَفِهَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بِالْكِنَايَةِ تَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ أَلْفَاظُ الْخُلْعِ خَمْسَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ يَكُونُ إلَخْ) فِي الْجَوْهَرَةِ: أَلْفَاظٌ خَمْسَةٌ: خَالَعْتكِ، بَايَنْتُكِ، بَارَأْتُكِ، فَارَقْتُكِ، طَلِّقِي نَفْسَكِ عَلَى أَلْفٍ اهـ وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ

(قَوْلُهُ: كَبِعْتُ نَفْسَك) تَقَدَّمَ عَنْ الصُّغْرَى تَصْحِيحُ أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْحُقُوقِ

(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقَكِ) فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْكِ طَلَاقَكِ بِمَهْرِكِ فَقَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا اشْتَرَيْت،

١٦٬٩٥٥

وَقِيلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ اشْتَرَيْت يَقَعُ رَجْعِيًّا مَجَّانًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ اهـ وَقَيَّدَ الثَّانِيَةَ فِي الْخَانِيَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ،

تعليق

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ بِعْت نَفْسَكِ مِنْكِ، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُ يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّ بَيْعَ الطَّلَاقِ تَمْلِيكُ الطَّلَاقِ،

١٦٬٩٥٦

فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ طَلَّقْتُك فَيَكُونُ رَجْعِيًّا.

١٦٬٩٥٧

أَمَّا بَيْعُ نَفْسِهَا؛ تَمْلِيكُ النَّفْسِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَمِلْكُ النَّفْسِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْبَائِنِ فَيَكُونُ بَائِنًا اهـ فَأَفَادَ أَنَّ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِكَذَا يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقْتُك عَلَى كَذَا) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ مُسْقِطٌ لِلْمَهْرِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَأْتِي ح أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ الْخُلْعُ الْمُسْقِطُ لِلْحُقُوقِ وَالطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ لَيْسَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَاقِعَ بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالْمُبَارَأَةِ بَحْرٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.