وَإِنْ زَادَتْ مِنْ مَالٍ، أَوْ دَرَاهِمَ مَهْرَهَا أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَالْبَيْتُ وَالصُّنْدُوقُ وَبَطْنُ الْجَارِيَةِ وَالْغَنَمِ كَالْيَدِ خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ فِي الْأَوَّلِ بَائِنَةٌ بِثُلُثِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ زَادَتْ مِنْ مَالٍ، أَوْ دَرَاهِمَ رَدَّتْ) عَلَيْهِ فِي الْأُولَى (مَهْرَهَا) إنْ قَبَضَتْهُ وَإِلَّا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا جَوْهَرَةً (أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فِي يَدِهَا أَقَلُّ كَمَّلَتْهَا،
وَلَوْ سَمَّتْ دَرَاهِمَ فَبَانَ دَنَانِيرَ لَمْ أَرَهُ. (وَالْبَيْتُ وَالصُّنْدُوقُ وَبَطْنُ الْجَارِيَةِ) إذَا لَمْ تَلِدْ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ (وَ) بَطْنُ (الْغَنَمِ) وَثَمَرُ الشَّجَرِ (كَالْيَدِ) فَذِكْرُ الْيَدِ مِثَالٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَتَاعَ فِي الْبَيْتِ أَوْ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ فِي خُلْعِهَا بِمَهْرِهَا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُطْمِعْهُ فَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا؛
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَهُ رَدَّتْ الْمَهْرَ. (خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ) وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُهُ إنْ قَدَرَتْ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ. (قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ فِي الْأَوَّلِ بَائِنَةٌ بِثُلُثِهِ) أَيْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ وَإِلَّا فَمَجَّانًا فَتْحٌ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ عَلَى قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي أَيْ وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا
(قَوْلُهُ: رَدَّتْ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مَهْرَهَا) أَيْ فِي قَوْلِهَا مِنْ مَالٍ؛
وَمِثْلُهُ مِنْ مَتَاعٍ، أَوْ مِنْ مَالِ الْمَهْرِ وَقَدْ أَوْفَاهُ لَهَا، أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي، أَوْ غَنَمِي مِنْ حَمْلٍ لِأَنَّهَا لَمَّا سَمَّتْ مَالًا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ رَاضِيًا بِالزَّوَالِ إلَّا بِالْعِوَضِ، وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْمُسَمَّى، أَوْ قِيمَتِهِ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى قِيمَةِ الْبُضْعِ أَعْنِي مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَتَعَيَّنَ إيجَابُ مَا قَامَ عَنْ الزَّوْجِ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ بَرِئَ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، كَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهَا مِنْ دَرَاهِمَ مُعَرَّفًا، أَوْ مُنَكَّرًا لِأَنَّهَا ذَكَرَتْ الْجَمْعَ، وَأَقْصَاهُ لَا غَايَةَ لَهُ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ فَوَجَبَتْ.
وَلَوْ قَالَتْ: عَلَى مَا فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ الشِّيَاهِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، أَوْ الثِّيَابِ لَزِمَهَا ثَلَاثَةٌ أَيْضًا كَذَا فِي الدِّرَايَةِ،
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الثِّيَابِ نَظَرٌ لِلْجَهَالَةِ. وَأَقُولُ: يَنْبَغِي إيجَابُ الْوَسَطِ فِي الْكُلِّ؛ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ نَهْرٌ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الثِّيَابَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ مِثْلُ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ،
بِخِلَافِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ، أَوْ عَبْدٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛
وَلَوْ عَلَى فَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ وَجَبَ الْوَسَطُ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي فِي الثِّيَابِ الْمُطْلَقَةِ رَدُّ الْمَهْرِ كَمَا فِي الْأُولَى،
ثُمَّ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَوْصُوفٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالثِّيَابِ فَهُوَ جَائِزٌ،
وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ إلَى نَوْعٍ، أَوْ عَلَى دَارٍ كَذَلِكَ فَلَهُ الْمَهْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَدِهَا أَقَلُّ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهُ ذَلِكَ دُرَرٌ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ سَمَّتْ دَرَاهِمَ فَإِذَا فِي يَدِهَا دَنَانِيرُ لَا يَجِبُ لَهُ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ أَرَهُ. اهـ. ح.
قُلْت: وَيَنْبَغِي فِي عُرْفِنَا لُزُومُ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تُطْلَقُ عُرْفًا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ الْمَهْرِ فَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ فَيَقَعُ مَجَّانًا.
الثَّانِي أَنْ يَحْتَمِلَ كَوْنَهُ مَالًا، أَوْ غَيْرَهُ مِثْلُ مَا فِي بَيْتِهَا، أَوْ يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ،
فَإِنَّ الشَّيْءَ يَشْمَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ،
وَكَذَا مَا فِي بَطْنِ شَاتِهَا، أَوْ جَارِيَتِهَا،
فَإِنَّ مَا فِي الْبَطْنِ قَدْ يَكُونُ رِيحًا،
فَإِنْ وُجِدَ الْمُسَمَّى فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا وَقَعَ مَجَّانًا.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَالًا سَيُوجَدُ مِثْلُ مَا تُثْمِرُ نَخِيلُهَا أَوْ تَلِدُ غَنَمُهَا الْعَامَ، أَوْ مَا تَكْتَسِبُ الْعَامَ، فَعَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ سَوَاءٌ وُجِدَ ذَلِكَ، أَوْ لَا.
الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَالًا لَكِنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى قَدْرِهِ مِثْلُ مَا فِي بَيْتِهَا، أَوْ يَدِهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ مَا فِي نَخِيلِهَا مِنْ الثِّمَارِ، أَوْ مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا مِنْ الْوَلَدِ،
فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا رَدَّتْ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ.
الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مَالًا لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ مِثْلُ مَا فِي يَدِهَا مِنْ دَرَاهِمَ،
فَإِنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثٌ فَكَانَ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا فَلَهُ الثَّلَاثَةُ، أَوْ الْأَكْثَرُ.
السَّادِسُ إذَا سَمَّتْ مَالًا وَأَشَارَتْ إلَى غَيْرِ مَالٍ كَهَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ،
فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ خَمْرٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ بِالْمَهْرِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَلِدْ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَهَذَا قَيْدٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ،
أَمَّا لَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّهَا فَهُوَ لَهُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ " وَبَطْنُ الْغَنَمِ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مُدَّتِهِ أَيْضًا.
فَائِدَةٌ] :
فِي إقْرَارِ الْجَوْهَرَةِ: أَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلِ الدَّوَابِّ. سِوَى الشَّاةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلِ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ رَدَّتْ مَهْرَهَا، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ هُوَ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ.
وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا: وَفِي الْفَتَاوَى: رَجُلٌ خَلَعَ امْرَأَتَهُ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ إنْ قَبَضَتْهُ،
أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ بِأَنْ وَهَبَتْ صَحَّ الْخُلْعُ وَلَا تَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا، كَمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا مَتَاعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ اهـ
وَكَذَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الْمَالِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا إنْ وَجَدَتْهُ سَلَّمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبٍ فِي الْبَدَلِ صَحَّ الشَّرْطُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْرَأْ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) تَعْلِيلٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْخُلْعَ صَحِيحٌ فَيَصِحُّ الْخُلْعُ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَمِنْهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَ الْوَلَدَ عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا لِوَلَدِهَا، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ،
بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْمُلَائِمِ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِشَرْطِ الصَّكِّ، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهَا أَقْمِشَتَهَا فَقَبِلَ لَا تَحْرُمُ،
وَيُشْتَرَطُ كَتْبُ الصَّكِّ وَرَدُّ الْأَقْمِشَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) أَمَّا لَوْ قَالَتْ: وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،
فَإِنْ قَالَ بِأَلْفٍ وَقَبِلَتْ وَقَعْنَ،
وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ طَلُقَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثًا بِلَا شَيْءٍ. وَعِنْدَهُمَا وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ وَثِنْتَانِ بِلَا شَيْءٍ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) مِثْلُهَا ثِنْتَانِ شَلَبِيٌّ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَ لَهُ جَمِيعُ الْأَلْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بَحْرٌ. ط
(قَوْلُهُ: بِثُلُثِهِ) لِأَنَّ الْبَاءَ تَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ وَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُعَوَّضِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ)
فَلَوْ قَامَ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ نَهْرٌ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا، فَيُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهِ الْمَجْلِسُ كَمَا فِي قَبُولِ الْبَيْعِ رَحْمَتِيٌّ.
وَلَوْ بَدَأَ هُوَ فَقَالَ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ اُعْتُبِرَ مَجْلِسُهَا دُونَهُ،
فَلَوْ ذَهَبَ ثُمَّ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ صَحَّ بَحْرٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي إلَخْ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ قَوْلِهَا ذَلِكَ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ بِالْأَلْفِ،
وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ " عَلَى " لِلشَّرْطِ) وَالْمَشْرُوطُ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَى أَجْزَاءِ الشَّرْطِ،
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَزِمَهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ تَقَعُ عِنْدَهُ رَجْعِيَّةً فَإِيقَاعُ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ فَلَهُ الْأَلْفُ؛
وَإِنْ فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ فَعِنْدَهُمَا لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَعِنْدَهُ لَا شَيْءَ لَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. مَطْلَبٌ: تُسْتَعْمَلُ " عَلَى " فِي الِاسْتِعْلَاءِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً
[تَنْبِيهٌ] :
قِيلَ: إنَّ " عَلَى " حَقِيقَةٌ لِلِاسْتِعْلَاءِ مَجَازٌ لِلشَّرْطِ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ لِلِاسْتِعْلَاءِ إنْ اتَّصَلَتْ بِالْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ كَقُمْتُ عَلَى السَّطْحِ وَفِي غَيْرِهَا حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَى اللُّزُومِ الصَّادِقِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَحْضِ نَحْوُ {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ} وَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ، وَعَلَى الْمُعَاوَضَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَحْضَةِ - كَبِعْنِي هَذَا عَلَى أَلْفٍ -، وَالْعُرْفِيَّةِ - كَافْعَلْ هَذَا عَلَى أَنْ أَشْفَعَ لَك عِنْدَ زَيْدٍ -، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ كُلٌّ مِنْ مَعْنَيَيْ اللُّزُومِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَحْضِ وَالِاعْتِيَاضِ، وَذِكْرُ الْمَالِ لَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ؛
فَإِنَّ الْمَالَ يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا مَحْضًا حَتَّى لَا تَنْقَسِمَ أَجْزَاؤُهُ عَلَى أَجْزَاءِ مُقَابِلِهِ كَمَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا مُنْقَسِمًا فَلَا يَجِبُ الْمَالُ بِالشَّكِّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَفْظُ " عَلَى " مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاسْتِعْلَاءِ وَاللُّزُومِ لِقِيَامِ دَلِيلِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا وَهُوَ التَّبَادُرُ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاقِ، وَكَوْنُ الْمَجَازِ خَيْرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ هُوَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إنَّهَا لِلِاسْتِعْلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا،
فَإِنَّ أَهْلَ الِاجْتِهَادِ هُمْ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ تَرْجِيحَ الْعِوَضِيَّةِ بِذِكْرِ الْمَالِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.