وَمَهَبِّ رِيحٍ وَجُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ نَمْلَةٍ وَثَقْبٍ
الشروح عليها
(وَ) فِي (مَهَبِّ رِيحٍ وَجُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ نَمْلَةٍ وَثَقْبٍ)
زَادَ الْعَيْنِيُّ: وَفِي مَوْضِعٍ يَعْبُرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ يَقْعُدُ عَلَيْهِ، وَبِجَنْبِ طَرِيقٍ أَوْ قَافِلَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَفِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ إلَى أَعْلَاهَا، وَالتَّكَلُّمُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: وَفِي مَهَبِّ رِيحٍ) لِئَلَّا يَرْجِعَ الرَّشَاشُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَجُحْرٍ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ هُوَ مَا يَحْتَفِرُهُ الْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ لِأَنْفُسِهَا قَامُوسٌ، لِقَوْلِ قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ، قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ إنَّهُ مَسَاكِنُ الْجِنِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْ الْجُحْرِ مَا يَلْسَعُهُ أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بَوْلَهُ.
وَنُقِلَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْخَزْرَجِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتَلَتْهُ الْجِنُّ؛ لِأَنَّهُ بَالَ فِي جُحْرٍ بِأَرْضِ حَوْرَانَ، وَتَمَامُهُ فِي الضِّيَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَثَقْبٍ) الْخَرْقُ النَّافِذُ قَامُوسٌ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ، وَبِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ. اهـ. مُخْتَارٌ، ثُمَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ كَبَالُوعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: زَادَ الْعَيْنِيُّ إلَخْ) أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَيْضًا الْبَوْلُ عَلَى مَا مُنِعَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ لِاحْتِرَامِهِ كَالْعَظْمِ وَنَحْوِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: يَعْبُرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَبِجَنْبِ طَرِيقٍ أَوْ قَافِلَةٍ) قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْغَزْنَوِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَالْهَوَاءُ يَهَبُ مِنْ صَوْبِهِ إلَيْهَا.
قَالَ فِي الضِّيَاءِ: أَيْ: إلَى الطَّرِيقِ أَوْ الْقَافِلَةِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ يَقْعُدَ فِي أَسْفَلِهَا وَيَبُولَ إلَى أَعْلَاهَا فَيَعُودَ الرَّشَاشُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّكَلُّمُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَيَضْرِبَانِ الْغَائِطَ أَيْ: يَأْتِيَانِهِ وَالْمَقْتُ وَهُوَ الْبُغْضُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَجْمُوعِ أَيْ: مَجْمُوعِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالتَّحَدُّثِ فَبَعْضُ مُوجِبَاتِ الْمَقْتِ مَكْرُوهٌ إمْدَادٌ.
تَنْبِيهٌ] عِبَارَةُ الْغَزْنَوِيَّةِ وَلَا يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَيْ: فِي الْخَلَاءِ.
وَفِي الضِّيَاءِ عَنْ بُسْتَانِ أَبِي اللَّيْثِ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ، وَزَادَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَتَنَحْنَحُ أَيْ: إلَّا بِعُذْرٍ، كَمَا إذَا خَافَ دُخُولَ أَحَدٍ عَلَيْهِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِغَيْرِهِ؟
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْخَلَاءِ لِعُذْرٍ هَلْ يَأْتِي بِالْبَسْمَلَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَدْعِيَتِهِ مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ يَتْرُكُهَا مُرَاعَاةً لِلْمَحَلِّ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِتَصْرِيحِهِمْ بِتَقْدِيمِ النَّهْيِ عَلَى الْأَمْرِ تَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.