وَلَوْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنَفَى الثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّ وَهُمْ بَنُوهُ مَاتَ وَلَدُ اللِّعَانِ وَلَهُ وَلَدٌ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ، إنْ وَلَدُ اللِّعَانِ ذَكَرًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ
الشروح عليها
(وَلَوْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنَفَى) الثَّانِيَ وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَاعَنَ وَهُمْ بَنُوهُ،
وَلَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَ (الثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّ وَهُمْ بَنُوهُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ شُمُنِّيٌّ. . (مَاتَ وَلَدُ اللِّعَانِ وَلَهُ وَلَدٌ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ، إنْ وَلَدُ اللِّعَانِ ذَكَرًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ) إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: لَاعَنَ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْوَجِيزِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَعَزَاهُ إلَى الْفَتْحِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَافْهَمْ، نَعَمْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: إنَّ مَا هُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّالِثِ صَارَ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ فِي نَفْيِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِكْذَابِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلتَّلَاعُنِ. اهـ.
قُلْت: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ كَانَ إقْرَارًا بِالْكُلِّ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِالثَّالِثِ تَأْكِيدًا لِإِقْرَارِهِ أَوَّلًا، فَلَمْ يَكُنْ رُجُوعًا لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِذَا عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِثُبُوتِ نَسَبِ بَعْضِ الْحَمْلِ إقْرَارٌ بِالْكُلِّ، كَمَنْ قَالَ: يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ مِنِّي.
وَقَالَ: وَكَذَا فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ وَنَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُحَدُّ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْأَوَّلَ لَزِمَهُ اللِّعَانُ فَلَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي صَارَ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ فَلَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ: كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ نَفَاهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ قُتِلَ قَبْلَ اللِّعَانِ لَزِمَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَفْيُ الْمَيِّتِ لِانْتِهَائِهِ بِالْمَوْتِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِي الْحَيُّ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ، وَيُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِوُجُودِ الْقَذْفِ، وَاللِّعَانُ يَنْفَكُّ عَنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَلَا يُلَاعَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْقَذْفَ أَوْجَبَ لِعَانًا يَقْطَعُ النَّسَبَ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَاقْتَصَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي عَلَى ذِكْرِ الْأَوَّلِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُ قَوْلِهِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَاعَنَ وَهُمْ بَنُوهُ لِيَكُونَ التَّشْبِيهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَاللِّعَانِ،
أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ اللِّعَانِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللِّعَانِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحَدِّ أَيْضًا لِأَنَّ اللِّعَانَ سَقَطَ لِمَعْنًى لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ) أَيْ نَسَبُ وَلَدِ وَلَدِ اللِّعَانِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَوَرِثَ الْأَبُ مِنْهُ اتِّفَاقًا لِحَاجَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْأَوَّلِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.