وَلَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا أُجِّلَ سَنَةً قَمَرِيَّةً وَرَمَضَانُ وَأَيَّامُ حَيْضِهَا مِنْهَا لَا مُدَّةُ مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا
الشروح عليها
(وَلَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) هُوَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ سِحْرٍ وَيُسَمَّى الْمَعْقُودَ وَهْبَانِيَّةٌ (أَوْ خَصِيًّا) لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ،
فَإِنْ انْتَشَرَ لَمْ تُخَيَّرْ بَحْرٌ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِخَفَائِهِ وَإِنْ كَانَ بِأَوْ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ. يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ نَهْرٌ (أُجِّلَ سَنَةً) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِ قَاضِي الْبَلْدَةِ (قَمَرِيَّةً) بِالْأَهِلَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَبَعْضُ يَوْمٍ،
وَقِيلَ: شَمْسِيَّةً بِالْأَيَّامِ وَهِيَ أَزْيَدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى،
وَلَوْ أُجِّلَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَبِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا (وَرَمَضَانُ وَأَيَّامُ حَيْضِهَا مِنْهَا) .
وَكَذَا حَجُّهُ وَغَيْبَتُهُ (لَا مُدَّةُ) حَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا وَ (مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) مُطْلَقًا بِهِ يُفْتَى وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَيُؤَجَّلُ مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا، فَبَعْدَ بُلُوغِهِ وَصِحَّتِهِ وَإِحْرَامِهِ؛
وَلَوْ مُظَاهِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ أُجِّلَ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَتْهُ) أَيْ لَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ غَيْرُ الرَّتْقَاءِ - كَمَا مَرَّ فِي زَوْجَةِ الْمَجْبُوبِ - زَوْجَهَا،
وَلَوْ مَعْتُوهًا فَيُؤَجَّلُ بِحَضْرَةِ خَصْمٍ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ،
وَيُشْتَرَطُ لِتَأْجِيلِهِ فِي الْحَالِ كَوْنُهُ بَالِغًا، أَوْ مُرَاهِقًا، وَكَوْنُهُ صَحِيحًا وَغَيْرَ مُتَلَبِّسٍ بِإِحْرَامٍ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَشَمِلَ مَا لَوْ وَصَلَ إلَيْهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لِتَجَدُّدِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ عَقْدٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: عِنِّينًا) وَمِثْلُهُ الشَّكَّازُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: هُوَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ إلَخْ) هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً،
وَأَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَادُ هُنَا: فَهُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِ فَرْجِ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْآلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ كَمَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ) أَيْ مَرَضِ الْعُنَّةِ: وَهُوَ مَا يَحْدُثُ فِي خُصُوصِ الْآلَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَرَضُ الْمُضْعِفُ لِلْأَعْضَاءِ حَتَّى حَصَلَ بِهِ فُتُورٌ فِي الْآلَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ سِحْرٍ) زَادَ فِي الْعِنَايَةِ، أَوْ ضَعْفٍ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
مَطْلَبٌ لِفَكِّ الْمَسْحُورِ وَالْمَرْبُوطِ [فَائِدَةٌ] نَقَلَ ط عَنْ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ عَنْ كِتَابِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ مِمَّا يَنْفَعُ لِلْمَسْحُورِ وَالْمَرْبُوطِ أَنْ يُؤْتَى بِسَبْعِ وَرَقَاتِ سِدْرٍ خُضْرٍ وَتُدَقَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ تُمْزَجَ بِمَاءٍ وَيَحْسُوَ مِنْهُ وَيَغْتَسِلَ بِالْبَاقِي فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ: مَنْ نُزِعَ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ خُصْيَانٌ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَا يَنْتَشِرُ، وَالْمُرَادُ الْجَوَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْعِنِّينِ لِدُخُولِهِ فِيهِ. مَطْلَبٌ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، لَكِنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ كَمَا فِي عَطْفِ جِبْرِيلَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ لِزِيَادَةِ شَرَفِهِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ لِخَفَائِهِ: أَيْ خَفَاءِ دُخُولِهِ فِيهِ بِسَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمٍ خَاصٍّ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اخْتِصَاصَهُ بِالْوَاوِ وَبِحَتَّى كَمَا فِي: مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ دُونَ " أَوْ "، أَجَابَ بِأَنَّهُ تَسَامُحُ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّسَامُحُ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةٍ مَكَانَ أُخْرَى لَا لِعَلَاقَةٍ وَقَرِينَةٍ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ بِأَوْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا» وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِثُمَّ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ «وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ثُمَّ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ، وَلْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ» .
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِعِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ، أَوْ آفَةٍ أَصْلِيَّةٍ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ عِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ،
فَإِمَّا عَنْ غَلَبَةِ حَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ، أَوْ رُطُوبَةٍ، أَوْ يُبُوسَةٍ، وَالسَّنَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ.
مَطْلَبٌ فِي طَبَائِعِ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ فَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ. وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَهُوَ أَرْدَأُ الْفُصُولِ. وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ. وَالرَّبِيعُ حَارٌّ رَطْبٌ فَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ تَمَّ عِلَاجُهُ فِي الْفَصْلِ الْمُضَادِّ فِيهِ، أَوْ مِنْ كَيْفِيَّتَيْنِ فَيَتِمُّ فِي مَجْمُوعِ فَصْلَيْنِ مُضَادَّيْنِ، فَكَانَتْ السَّنَةُ تَمَامَ مَا يُتَعَرَّفُ بِهِ الْحَالُ،
فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَصِلْ عُرِفَ أَنَّهُ بِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَدْ يَمْتَدُّ سِنِينَ بِآفَةٍ مُعْتَرِضَةٍ كَالْمَسْحُورِ.
فَالْحَقُّ أَنَّ التَّفْرِيقَ إمَّا بِغَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِ زَوَالِهِ لِزَمَانَتِهِ أَوْ لِلْآفَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمُضِيُّ السَّنَةِ مُوجِبٌ لِذَلِكَ، أَوْ هُوَ عَدَمُ إيفَاءِ حَقِّهَا، وَالسَّنَةُ جُعِلَتْ غَايَةً فِي الصَّبْرِ وَإِبْلَاءِ الْعُذْرِ شَرْعًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِ قَاضِي الْبَلْدَةِ) لِأَنَّ هَذَا مُقَدِّمَةُ أَمْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْفُرْقَةُ فَكَذَا مُقَدِّمَتُهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تَأْجِيلُ غَيْرِهَا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ غَيْرِ الْحَاكِمِ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَتْحٌ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُحَكَّمًا تَأَمَّلْ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي بَعْدَمَا أَجَّلَهُ بَنَى الْمَوْلَى عَلَى التَّأْجِيلِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: بِالْأَهِلَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَغَيْرِهِ اسْمُ السَّنَةِ، وَأَهْلُ الشَّرْعِ إنَّمَا يَتَعَارَفُونَ الْأَشْهُرَ وَالسِّنِينَ بِالْأَهِلَّةِ،
فَإِذَا أَطْلَقُوا السَّنَةَ انْصَرَفُوا إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُ يَوْمٍ) هُوَ ثَمَانِي سَاعَاتٍ وَأَرْبَعُونَ دَقِيقَةً قُهُسْتَانِيٌّ وَذَلِكَ ثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَمْسِيَّةٌ) اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَتْحٌ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْعَدَدِيَّةِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَزْيَدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا) أَيْ وَخَمْسِ سَاعَاتٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ دَقِيقَةً، أَوْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ دَقِيقَةً، وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ: فَبِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ السَّنَةِ الْعَدَدِيَّةِ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ، وَبَاقِي الْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ، وَقَدْ أَجْرَوْا هَذَا الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْعِدَّةِ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْأَيَّامُ إجْمَاعًا وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَأَيَّامُ حَيْضِهَا) وَكَذَا نِفَاسِهَا ط عَنْ الْبَحْرِ، لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ وَلَا يُعَوَّضُ عَلَيْهِ بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا حَجُّهُ وَغَيْبَتُهُ) لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ بِفِعْلِهِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ، أَوْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ وَالْغَيْبَةَ فَتْحٌ.
وَلَا يُقَالُ: يُعْذَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ فَوْرًا وَعَدَمِ إمْكَانِ إخْرَاجِهَا مَعَهُ لِأَنَّ الْحَجَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَا مُدَّةُ حَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا) أَيْ لَا تُحْتَسَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ قِبَلِهَا فَكَانَ عُذْرًا فَيُعَوَّضُ.
وَكَذَا لَوْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَلَوْ بِمَهْرِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ،
فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ وَكَانَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ فِيهِ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) أَيْ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْوَطْءَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْخِزَانَةِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ شَهْرًا أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ بَلْ مَا دُونَهُ.
وَفِي الْمُحِيطِ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الشَّهْرِ لَا يُحْتَسَبُ اهـ فَافْهَمْ " وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَسْتَطِيعَ مَعَهُ الْوَطْءَ، أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ احْتِسَابِ أَيَّامِ الْمَرَضِ الَّتِي يُمْكِنُهُ فِيهَا الْوَطْءُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يُعَوَّضُ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَارَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُقَابِلٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الْفَتْوَى، بَلْ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ فَقَطْ فَافْهَمْ.
وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّرْجِيحِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ كَالْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا) أَيْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ، لِمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ قَاضِي خَانْ: الْغُلَامُ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى امْرَأَتِهِ، وَيَصِلُ إلَى غَيْرِهَا يُؤَجَّلُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامِهِ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْلَالِ كَمَا وَقَعَ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: أُجِّلَ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ) الْأَوْلَى أُجِّلَ سَنَةً بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَيْ لِأَجْلِ الصَّوْمِ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ رَافَعَتْهُ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهُمَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الْمُرَافَعَةِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِعْتَاقِ،
وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا أَمْهَلَهُ شَهْرَيْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَجَّلَهُ فَيَتِمُّ تَأَجُّلُهُ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ،
وَلَوْ ظَاهَرَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُزَدْ عَلَى الْمُدَّةِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَافَعَتْهُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُمْهِلَهُ رَمَضَانَ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ فِيهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.