فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٤٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٥٨٣ج ٣ ص ٥٨٣

وَيُقَدِّرُهَا بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَلَا تُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً وَلِحَافًا وَفِرَاشًا إنْ طَلَبَتْهُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ يَسَارًا وَإِعْسَارًا وَحَالًا وَبَلَدًا وَلِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَوْ مُوسِرًا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيُقَدِّرُهَا بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَلَا تُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ) وَدَنَانِيرَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَعَزَاهُ الْمُصَنِّفُ لِشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُجْتَبَى: إنْ شَاءَ الْقَاضِي فَرَضَهَا أَصْنَافًا أَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ. - وَفِيهِ: لَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا لِلْقَاضِي لِتَأْكُلَ مِمَّا فَرَضَ لَهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الْهُزَالِ فَإِنَّهُ يَضُرُّهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا لِلْقَاضِي لِلُبْسِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ. (وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً) وَسِرْوَالًا وَمَا يُدْفَعُ بِهِ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ (وَلِحَافًا وَفِرَاشًا) وَحْدَهَا؛

لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْتَزِلُ عَنْهُ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَمَرَضِهَا (إنْ طَلَبَتْهُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ يَسَارًا وَإِعْسَارًا وَحَالًا وَبَلَدًا) اخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُفُّهَا بَلْ خُفُّ أَمَتِهَا مُجْتَبًى.

٢٬٠٥١

وَفِي الْبَحْرِ: قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا أَمْتِعَةٌ مِنْ فُرُشٍ وَنَحْوِهَا لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَأْمُرُهَا بِفَرْشِ أَمْتِعَتِهَا لَهُ وَلِأَضْيَافِهِ جَبْرًا عَلَيْهَا وَذَلِكَ حَرَامٌ كَمَنْعِ كُسْوَتِهَا. اهـ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الْمَهْرِ عَنْهُ عَنْ الْمُبْتَغَى.

لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ إلَّا إذَا سَكَتَ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ

٢٬٠٥٢

فَلَوْ زُفَّتْ بِهِ إلَيْهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَفِي عُرْفِنَا يَلْتَزِمُونَ كَثْرَةَ الْمَهْرِ لِكَثْرَةِ الْجِهَازِ وَقِلَّتَهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا مَرَّ كَذَا فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ عَنْ قَضَاءِ الْبَحْرِ: هَلْ تَقْدِيرُ الْقَاضِي لِلنَّفَقَةِ حُكْمٌ مِنْهُ؟

٢٬٠٥٣

قُلْت: نَعَمْ؛ لِأَنَّ طَلَبَ التَّقْدِيرِ بِشَرْطِهِ دَعْوًى فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ.

٢٬٠٥٤

وَلَوْ فَرَضَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً مَا دَامَ النِّكَاحُ؟ -

٢٬٠٥٥

قُلْت: نَعَمْ إلَّا لِمَانِعٍ، وَلِذَا قَالُوا الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الْفَرْضِ بَاطِلٌ وَبَعْدَهُ يَصِحُّ مِمَّا مَضَى وَمِنْ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَالْكُسْوَةَ كُسْوَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لَمْ يَلْزَمْ فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا.

٢٬٠٥٦

وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ مَالِكِيٌّ يَرَى ذَلِكَ فَلِلْحَنَفِيِّ تَقْدِيرُهَا لِعَدَمِ الدَّعْوَى وَالْحَادِثَةِ. - بَقِيَ لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِفَرْضِهَا دَرَاهِمَ هَلْ لِلشَّافِعِيِّ بَعْدَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّمْوِينِ؟ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ: لَا، وَعَلَيْهِ

٢٬٠٥٧

فَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّمْوِينِ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ فَلْيُحْفَظْ، نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْفَرْضِ عَلَى أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ تَمْوِينًا بَطَلَ الْفَرْضُ السَّابِقُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ.

٢٬٠٥٨

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: قَدَّرَ كُسْوَتَهَا دَرَاهِمَ وَرَضِيَتْ وَقَضَى بِهِ هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَطْلُبَ كُسْوَةً قُمَاشًا؟ أَجَابَ نَعَمْ، وَقَالُوا: مَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ لَهَا فَيُقْضَى بِأُخْرَى،

٢٬٠٥٩

بِخِلَافِ إسْرَافٍ وَسَرِقَةٍ وَهَلَاكٍ وَنَفَقَةِ مَحْرَمٍ وَكُسْوَةٍ، إلَّا إذَا تَخَرَّقَتْ - بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ أَوْ اسْتَعْمَلَتْ مَعَهَا أُخْرَى فَيَفْرِضُ أُخْرَى. (وَ) تَجِبُ (لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ) لَهَا عَلَى الظَّاهِرِ مِلْكًا تَامًّا وَلَا شُغْلَ لَهُ غَيْرُ خِدْمَتِهَا بِالْفِعْلِ "

٢٬٠٦٠

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا أَوْ لَمْ يَخْدِمْهَا لَا نَفَقَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ بِإِزَاءِ الْخِدْمَةِ،

٢٬٠٦١

وَلَوْ جَاءَهَا بِخَادِمٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهَا فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ خَادِمِهَا بَلْ مَا زَادَ عَلَيْهِ بَحْرٌ بَحْثًا (لَوْ) حُرَّةً لَا أَمَةً جَوْهَرَةٌ لِعَدَمِ مِلْكِهَا (مُوسِرًا) لَا مُعْسِرًا فِي الْأَصَحِّ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْعِسَارِ،

٢٬٠٦٢

وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى خَانِيَّةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ) أَيْ يُرَاعَى كُلُّ وَقْتٍ أَوْ مَكَان بِمَا يُنَاسِبُهُ.

١٨٬٣٩٠

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ ثُمَّ رَخُصَ تَسْقُطُ الزِّيَادَةُ وَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَبِالْعَكْسِ لَهَا طَلَبُ الزِّيَادَةِ اهـ

١٨٬٣٩١

وَكَذَا لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ غَلَا السِّعْرُ أَوْ رَخُصَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَلَا تُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) أَيْ لَا تُقَدَّرُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ تَقْدِيرِهَا عَلَى الْمُعْسِرِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا شَاهَدَ فِي زَمَانِهِ، وَإِنَّمَا عَلَى الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ فَرْضَ النَّفَقَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَنْظُرَ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَيُقَوِّمَ الْأَصْنَافَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرَ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ،

١٨٬٣٩٢

إمَّا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالِهِمَا كَمَا مَرَّ.

١٨٬٣٩٣

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُجْتَبَى إنْ شَاءَ فَرَضَ لَهَا أَصْنَافًا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَفَرَضَ لَهَا بِالْقِيمَةِ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا عَزَاهُ إلَى الِاخْتِيَارِ وَالْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ تَقْدِيرِهَا بِدَرَاهِمَ: أَيْ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ بَلْ هُوَ مُؤَكِّدٌ لَهُ وَمُفَسِّرٌ، فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ؛ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَيُقَدِّرُهَا بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ،

١٨٬٣٩٤

فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ يُفِيدُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ فَرْضِهَا أَصْنَافًا: أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ وَدُهْنٍ وَصَابُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

١٨٬٣٩٥

فَإِذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَدَمُ إنْفَاقِهِ بِنَفْسِهِ يَأْمُرُهُ بِدَفْعِ ذَلِكَ أَوْ بِقِيمَتِهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِدْرَاكُ صَحِيحٌ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا

(قَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ بَحْثٌ،

١٨٬٣٩٦

فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ إلَخْ) أَيْ تُزَادُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْكُسْوَةِ بِدِرْعَيْنِ وَخِمَارَيْنِ وَمِلْحَفَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ.

١٨٬٣٩٧

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: إنَّ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ،

١٨٬٣٩٨

أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيَجِبُ السَّرَاوِيلُ وَالْجُبَّةُ وَالْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ وَمَا تَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ،

١٨٬٣٩٩

وَفِي الشِّتَاءِ دِرْعُ خَزْرَجِيَّةِ قَزٍّ وَخِمَارُ إبْرَيْسَمَ. اهـ.

١٨٬٤٠٠

وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى عَادَتِهِمْ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ حَرًّا وَبَرْدًا وَالْعَادَاتِ، فَعَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي النَّفَقَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ حَالِهِمَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْكُسْوَةِ.

(قَوْلُهُ وَمَا يَدْفَعُ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، إذْ عَطْفُهُ عَلَى جُبَّةٍ لَا يُنَاسِبُهُ تَقْيِيدُ الْفِعْلِ بِالشِّتَاءِ، وَمَا يَدْفَعُ أَذَى الْحَرِّ يُنَاسِبُ الصَّيْفَ

(قَوْلُهُ إنْ طَلَبَتْهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُقَدِّرُهَا وَقَوْلِهِ وَتُزَادُ

(قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ وَحَالًا: أَيْ حَالَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، فَهُوَ عَطْفٌ مُرَادِفٌ تَأَمَّلْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَوَقْتًا لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُفُّهَا إلَخْ)

١٨٬٤٠١

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُفَّ وَالْإِزَارَ فِي كُسْوَةِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرَهُمَا فِي كُسْوَةِ الْخَادِمِ وَذَلِكَ فِي دِيَارِهِمْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَفِي دِيَارِنَا يُفْرَضُ الْإِزَارُ وَالْمُكَعَّبُ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ. اهـ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَلَمْ يُوجِبْ مُحَمَّدٌ الْإِزَارَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ،

١٨٬٤٠٢

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ الْإِزَارُ فِي دِيَارِنَا أَيْضًا. اهـ

١٨٬٤٠٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّعْلِيلُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِزَارِ، فَقِيلَ لِلْعُرْفِ وَلِذَا أَوْجَبَهُ الْخَصَّافُ لِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فِي زَمَانِهِ

١٨٬٤٠٤

وَقِيلَ لِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ فِي مَوَاضِعَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَاتِرٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَدَاسُ رِجْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَلْبَسُهُ فِي الْبَيْتِ،

١٨٬٤٠٥

وَكَذَا الْخُفُّ أَوْ الْجَوْرَبُ فِي الشِّتَاءِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ

١٨٬٤٠٦

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهِ، وَعَلَيْهِ لَهَا جَمِيعُ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ حَالِهَا مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَفُرُشٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَمَتَّعَ بِمَا هُوَ مِلْكُهَا وَلَا أَنْ تَفْرِشَ لَهُ شَيْئًا مِنْ فُرُشِهَا إلَخْ.

١٨٬٤٠٧

قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُسْوَتُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَوْ دُخُولِهِ بِهَا؛ وَمَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ فَتَجِبُ حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً إلَى مُضِيِّ نِصْفِ الْحَوْلِ،

١٨٬٤٠٨

وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِثِيَابٍ فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِعْمَالُهَا، كَمَا لَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَلْبَسْ مَا دَفَعَهُ لَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ تَمْلِكُ طَعَامًا يَكْفِيهَا أَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَبَقِيَ مَعَهَا دَرَاهِمُ مِمَّا فُرِضَ لَهَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ لَهَا غَيْرُهُ عَلَيْهِ.

[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ] ٍ

(قَوْلُهُ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى عَائِدٌ إلَى مَا بَعَثَهُ الزَّوْجُ إلَى الْأَبِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا. اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ هَذَا الْمَبْعُوثَ إلَى الْأَبِ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْأَعَاجِمِ بِالدَّسْتِيمَانِ وَأَنَّهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ فَسَّرَهُ بِالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ،

١٨٬٤٠٩

وَأَنَّ غَيْرَهُ فَصَّلَ، وَقَالَ: إنْ أُدْرِجَ فِي الْعَقْدِ فَهُوَ الْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ حَتَّى مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مَنْعَ نَفْسِهَا لِاسْتِيفَائِهِ فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ طَلَبَ الْجِهَازِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضَانِ وَإِنْ لَمْ يُدْرَجْ فِيهِ وَلَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، فَلَهُ طَلَبُ الْجِهَازِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَوْ طَلَبُ الدِّسْتِيمَانِ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ) أَيْ الْمَنْقُودِ، وَهُوَ مَا بَعَثَهُ إلَى الْأَبِ لَا عَلَى كَوْنِهِ مِنْ الْمَهْرِ، بَلْ عَلَى كَوْنِهِ بِمُقَابَلَةِ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ فِي الْجِهَازِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ هِبَةٌ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَوَّضِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَكَتَ) أَيْ زَمَانًا يُعْرَفُ بِهِ رِضَاهُ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ يَبْتَنِي عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكَهُ حِينَ تَسَلَّمَهُ بَعْدَ الزِّفَافِ

(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا إذْنِهَا.

١٨٬٤١٠

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. اهـ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَجَّلَ أُدْرِكَ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَالَ وَهُوَ الْجِهَازُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يُجْعَلُ بَدَلًا عَنْ الْبُضْعِ وَحْدَهُ. لَا يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ أُدْرِجَ فِي الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ بَدَلًا عَنْ الْجِهَازِ أَيْضًا بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَصَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كُلًّا مِنْهُمَا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَأَيْضًا حَيْثُ صُرِّحَ بِجَعْلِهِ مَهْرًا وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ لَا يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى، عَلَى أَنَّ هَذَا الْعُرْفَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي زَمَانِنَا،

١٨٬٤١١

فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْجِهَازَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا تَأْخُذُهُ كُلَّهُ،

١٨٬٤١٢

وَإِذَا مَاتَتْ يُورَثُ عَنْهَا وَلَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَهْرِ لِتَأْتِي بِجِهَازٍ كَثِيرٍ لِيُزَيِّنَ بِهِ بَيْتَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ بِإِذْنِهَا وَيَرِثَهُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ إذَا مَاتَتْ، كَمَا يَزِيدُ فِي مَهْرِ الْغَنِيَّةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا لِيَكُونَ الْجِهَازُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِلْكًا لَهُ وَلَا لِيَمْلِكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ هَلْ تَقْدِيرُ الْقَاضِي) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهِ حَكَمْت بِذَلِكَ ط. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالدَّالِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ

١٨٬٤١٣

وَيَصِحُّ بِالرَّاءِ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا

(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) هُوَ شَكْوَى الْمَطْلِ. وَحُضُورِ الزَّوْجِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ صَاحِبِ مَائِدَةٍ ط

(قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ) أَيْ النَّفَقَةُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ حُكْمًا ح

(قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً إلَخْ)

١٨٬٤١٤

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ أَيْ الْآتِيَةُ قَرِيبًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مُنْجِزٌ وَفِيمَا بَعْدَهُ مُضَافٌ فَيَتَنَجَّزُ بِدُخُولِهِ وَهَكَذَا. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِمَانِعٍ) كَنُشُوزِهَا فَتَسْقُطُ فِي مُدَّتِهِ كَمَا مَرَّ، وَكَتَغَيُّرِ السِّعْرِ غَلَاءً أَوْ رُخْصًا فَتَنْقُصُ أَوْ تُزَادُ

(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لَمَّا عَلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ط

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَرْضِ) يَشْمَلُ الْفَرْضَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا، وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِدُونِ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ، فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ قُصُورٌ فَافْهَمْ.

مَطْلَبٌ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ النَّفَقَةِ

١٨٬٤١٥

[تَنْبِيهٌ] يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ بِعِوَضٍ وَهُوَ اسْتِيفَاءٌ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ،

١٨٬٤١٦

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً بِالْأَشْهُرِ،

١٨٬٤١٧

فَلَوْ بِالْأَيَّامِ يَبْرَأُ مِنْ نَفَقَةِ يَوْمٍ مُسْتَقْبَلٍ،

١٨٬٤١٨

وَكَذَا لَوْ بِالسِّنِينَ يَبْرَأُ عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَا دَخَلَ أَوَّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَجَّزُ بِدُخُولِهِ كَمَا عَلِمْته آنِفًا، وَقَبْلَ دُخُولِ حُكْمِهِ حُكْمَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُسْتَقْبَلَةِ،

١٨٬٤١٩

وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا مِنْ نَفَقَةٍ شَهْر وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا فَرَضَ نَفَقَةَ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّمَا فَرَضَ لِمَعْنًى يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الشَّهْرِ؛ فَمَا لَمْ يَتَجَدَّدْ الشَّهْرُ لَا يَتَجَدَّدُ الْفَرْضُ وَمَا لَمْ يَتَجَدَّدْ الْفَرْضُ لَا تَصِيرُ نَفَقَةُ الشَّهْرِ الثَّانِي وَاجِبَةً إلَخْ.

١٨٬٤٢٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُفْرَضُ لِمَعْنَى الْحَاجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ،

١٨٬٤٢١

فَإِذَا فُرِضَتْ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا صَارَتْ الْحَاجَةُ مُتَجَدِّدَةً بِتَجَدُّدِ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَبْلَ تَجَدُّدِهِ لَا يَتَجَدَّدُ الْفَرْضُ فَلَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ قَبْلَهُ،

١٨٬٤٢٢

وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَمْ يَجِبْ،

١٨٬٤٢٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَضَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ عَنْ سَنَةٍ دَخَلَتْ لَا عَنْ أَكْثَرَ وَلَا عَنْ سَنَةٍ لَمْ تَدْخُلْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَرَطَ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ كَوْنِ تَقْدِيرِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ حُكْمًا مِنْهُ. اهـ ح، وَالْمَفْهُومُ هُوَ كَوْنُهَا بِدُونِ تَقْدِيرِ الْقَاضِي لَا تَكُونُ لَازِمَةً، وَفِيهِ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالتَّرَاضِي عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَتَصِيرُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ تَفْرِيعًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الْفَرْضِ بَاطِلٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَرْضَ شَامِلٌ لِلْقَضَاءِ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ مَعْنَاهُ التَّقْدِيرُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَفْهُومُ أَنَّهَا قَبْلَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً؛

لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

١٨٬٤٢٤

وَفِي بَعْضِهَا تَمْوِينٌ بَدَلُ تَكُونُ، فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ تَفْسِيرٌ لِلتَّمْوِينِ

(قَوْلُهُ وَالْكُسْوَةُ كُسْوَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) أَيْ يَأْتِيهَا بِالْكُسْوَةِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ نِصْفِ حَوْلٍ، بِأَنْ يَأْتِيَهَا بِهَا ثِيَابًا بِلَا تَقْوِيمٍ وَتَقْدِيرٍ بِدَرَاهِمَ بَدَلَ الثِّيَابِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا. وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِالصُّلْحِ وَالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إذَا ظَهَرَ لَهُ مَطْلُهُ، فَتَصِيرُ النَّفَقَةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً عَلَيْهِ وَدَيْنًا بِذِمَّتِهِ حَتَّى لَا تَسْقُطَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ

١٨٬٤٢٥

وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّرْطِ طَلَبُ التَّقْدِيرِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ الْمَارِّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ مَالِكِيٌّ إلَخْ) أَيْ لَوْ تَرَافَعَا إلَى مَالِكِيٍّ بَعْدَ الْمُنَازَعَةِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فَقَالَ حَكَمْت بِصِحَّتِهِ وَصِحَّةِ شُرُوطِهِ وَبِمُوجِبِهِ: أَيْ بِمَا يَسْتَوْجِبُهُ الْعَقْدُ وَيَقْتَضِيهِ مِنْ لُزُومِ الْمَهْرِ وَلَزِمَ تَسْلِيمُهَا نَفْسَهَا وَنَحْوَهُ صَحَّ الْحُكْمُ، لَكِنَّ لِلْحَنَفِيِّ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّ لُزُومَ الشَّرْطِ بِالتَّمْوِينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ حُكْمُ الْمَالِكِيِّ فِيهِ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّعْوَى وَالْحَادِثَةِ: أَيْ تَرَافُعُهُمَا لَدَيْهِ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا، وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي صِحَّةِ اشْتِرَاطِ التَّمْوِينِ حَتَّى يَصِحَّ حُكْمُهُ بِهِ وَإِنْ قَالَ حَكَمْت بِشُرُوطِهِ وَمُوجِبِهِ، إذْ لَيْسَ لُزُومُ اشْتِرَاطِ التَّمْوِينِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ اللَّازِمَةِ لَهُ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ.

(قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ) أَيْ حُكْمًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِالتَّمْوِينِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالُ قَضَاءِ الْحَنَفِيِّ ط

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ط

(قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّمْوِينِ) بِأَنْ تَرَافَعَا إلَيْهِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ التَّقْدِيرَ وَأَبَى وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي مَطْلُهُ فَحَكَمَ لَهَا بِالتَّمْوِينِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ نَقْضُهُ.

١٨٬٤٢٦

قُلْت: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَطْلُهُ، فَيَفْرِضُهَا دَرَاهِمَ لِكَوْنِ ذَلِكَ حَادِثَةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي حَكَمَ بِهَا الشَّافِعِيُّ

(قَوْلُهُ بَطَلَ الْفَرْضُ السَّابِقُ) أَيْ الْفَرْضُ الْحَاصِلُ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا

(قَوْلُهُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ حَقُّهَا لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لَهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ،

١٨٬٤٢٧

فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّمْوِينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ الْفَرْضِ السَّابِقِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَقَالَ إنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ.

وَقَدْ أَخَذَهَا مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ شَهْرٍ قَبْلَ التَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ بَعْدَهُ كَانَ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَوْ قَالَتْ لَا يَكْفِينِي، وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ لَوْ قَالَ لَا أُطِيقُهُ وَعَلِمَ الْقَاضِي صِدْقَهُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ دَلِيلُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ مِمَّا لَا يَصِحُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَهُ فِي النَّفَقَةِ،

١٨٬٤٢٨

فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَانَ تَقْدِيرًا أَيْضًا،

١٨٬٤٢٩

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ مُعَاوَضَةً فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَانُ. اهـ مُلَخَّصًا.

١٨٬٤٣٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَرَاضِيهِمَا عَلَى مَا يَصْلُحُ لِلنَّفَقَةِ مُبْطِلٌ لِفَرْضِ الْقَاضِي، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ، وَكَوْنُ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي النَّفَقَةِ وَهَذَا فِي الْكُسْوَةِ لَا يُجْدِي نَفْعًا فِي الْفَرْقِ تَأَمَّلْ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي فَرْضِ الْقَاضِي وَهَذَا فِي التَّرَاضِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَضِيت، وَقَوْلُهُ وَقَضَى بِهِ لَمْ يُرَدَّ بِهِ الْقَضَاءُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ الصُّورِيُّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ صَحَّ بِتَرَاضِيهِمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ ظُهُورُ الْمَطْلِ وَبِمُجَرَّدِ التَّرَاضِي لَمْ يَظْهَرْ مَطْلٌ، وَحِينَئِذٍ فَرُجُوعُهَا وَطَلَبُ الْكُسْوَةِ قُمَاشًا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ قَضَاءٍ سَابِقٍ بَلْ فِيهِ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهَا لِكَوْنِ التَّقْدِيرِ بِرِضَاهُمَا أَنْفَعُ لَهَا كَمَا مَرَّ فِي فَرْضِ الْقَاضِي، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ يَكْفِي طَلَبُهَا.

وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَلَبِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَلِذَا ذَكَرَ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ عَقِبَ قَوْلِهِ لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ قَاسِمٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِالتَّمْوِينِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالتَّقْدِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَعَدَمُ صِحَّةِ طَلَبِهَا بِدُونِ حُكْمٍ يَكُونُ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي التَّقْدِيرِ يَرُدُّهُ وَإِلَّا فَلَا

١٨٬٤٣١

فَلَوْ قَدَّرَ لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ نَفَقَةَ شَهْرٍ فَمَضَى الشَّهْرُ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَفْرِضُ لَهَا عَشَرَةً أُخْرَى إذَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ فِي التَّقْدِيرِ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ أَنَّهَا قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَيَبْقَى التَّقْدِيرُ مُعْتَبَرًا فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى،

١٨٬٤٣٢

بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْرَفَتْ فِيهَا أَوْ سَرَقَتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى مَا لَمْ يَمْضِ الْوَقْتِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ،

١٨٬٤٣٣

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَحْرَمِ وَكَذَا كُسْوَتُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَضَى الْوَقْتُ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ، وَلِذَا لَوْ ضَاعَتْ مِنْهُ يُفْرَضُ لَهُ أُخْرَى،

١٨٬٤٣٤

وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةٌ عَنْ الِاحْتِبَاسِ. وَبِخِلَافِ كُسْوَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَا يُقْضَى لَهَا بِأُخْرَى إلَّا إذَا تَخَرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِظُهُورِ خَطَئِهِ فِي التَّقْدِيرِ حَيْثُ وَقَّتَ وَقْتًا لَا تَبْقَى مَعَهُ الْكُسْوَةُ، وَإِلَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِهَا اسْتَعْمَلَتْ أُخْرَى مَعَهَا فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى أَيْضًا لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ،

١٨٬٤٣٥

وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَسْتَعْمِلْهَا أَصْلًا وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى.

وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا إذَا تَخَرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِاسْتِعْمَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ فِي التَّقْدِيرِ، وَأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ فِي الْمُدَّةِ مَعَ اسْتِعْمَالِهَا وَحْدَهَا فَكَذَلِكَ لَا يَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى مَا لَمْ تَتَخَرَّقْ لِظُهُورِ خَطَئِهِ حَيْثُ وَقَّتَ وَقْتًا تَبْقَى الْكُسْوَةُ بَعْدَهُ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ.

[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ خَادِمِ الْمَرْأَةِ] ِ

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا) ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ هِدَايَةٌ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا مَرِضَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا؛ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ رَمْلِيٌّ.

١٨٬٤٣٦

قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. فَفِي الْبَحْرِ: قِيلَ هُوَ أَيْ الْخَادِمُ كُلُّ مَنْ يَخْدِمُهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مِلْكًا لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَمْلُوكُهَا،

١٨٬٤٣٧

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ لَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ خَادِمٍ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ،

١٨٬٤٣٨

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ مَمْلُوكٌ لَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ غُلَامٍ يَخْدِمُهَا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ السُّوقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ. اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لَهَا مَا تَحْتَاجُهُ تَسْتَغْنِي عَنْهُ،

١٨٬٤٣٩

بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ إذَا لَمْ تَجِدْ مَنْ يُمَرِّضُهَا فَيَكُونُ مِنْ تَمَامِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ. نَعَمْ إذَا طَلَبَتْهُ لِيَقُومَ عَنْهَا فِي الطَّبْخِ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفْعَلْ يَأْتِيهَا بِمَنْ يَكْفِيهَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْدِمُ أَوْ لَا تَقْدِرُ،

١٨٬٤٤٠

وَكَذَا إذَا كَانَ لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ مِلْكًا تَامًّا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الزَّوْجَةِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا كَانَ لَهَا مَمْلُوكٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْحُرَّةِ، بَقِيَ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَكَاتَبَتْ أَمَتَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَشْتَغِلْ عَنْ خِدْمَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إخْرَاجُ أَمَتِهَا الْمُكَاتَبَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِالْخِدْمَةِ دُونَ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إذْ لَا يَتَوَهَّمُهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا إذَا لَمْ يَخْدِمْهَا وَإِنْ كَانَ لَا شُغْلَ لَهُ غَيْرُ خِدْمَتِهَا وَلِذَا

١٨٬٤٤١

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا أَوْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ غَيْرُ خِدْمَتِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُغْلٌ لَكِنْ لَمْ يَخْدِمْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ. اهـ فَقَدْ

١٨٬٤٤٢

فَرَّعَ عَلَى الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: نَفَقَةُ الْخَادِمِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِإِزَاءِ الْخِدْمَةِ،

١٨٬٤٤٣

فَإِذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَأَعْمَالِ الْبَيْتِ لَمْ تَجِبْ،

١٨٬٤٤٤

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا بِمُقَابَلَةِ الِاحْتِبَاسِ. اهـ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَهَا بِخَادِمٍ إلَخْ) أَيْ قَاصِدًا إخْرَاجَ خَادِمِهَا مِنْ بَيْتِهِ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَتَهَيَّأُ لَهَا الْخِدْمَةُ بِخَادِمِ الزَّوْجِ وَلْوَالِجِيَّةٌ.

١٨٬٤٤٥

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ مِنْ خَادِمِهَا

١٨٬٤٤٦

أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ يَخْتَلِسُ مِنْ ثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ صِغَارِ الْعَبِيدِ فِي دِيَارِنَا وَلَمْ تَسْتَبْدِلْ بِهِ غَيْرَهُ وَجَاءَهَا بِخَادِمٍ أَمِينٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهَا. اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الزَّوْجَ تَعَاطِي الشِّرَاءِ بِخَادِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَتِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ط، نَعَمْ لَوْ كَانَ خَادِمُهَا يَخْتَلِسُ أَمْتِعَةَ بَيْتِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا لِلزَّوْجِ فِي إخْرَاجِهِ

(قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مَا زَادَ.

١٨٬٤٤٧

وَعِبَارَتُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ خَادِمِهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ مَا عَدَا خَادِمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ.

١٨٬٤٤٨

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآتِي فَلَا.

(قَوْلُهُ لَوْ حُرَّةً) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْمَمْلُوكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ أَفَادَهُ ح

تعليق

وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهَا

(قَوْلُهُ مُوسِرًا) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ، وَعَلَى حَلَّ. الشَّارِحُ صَارَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلِخَادِمِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ فَافْهَمْ.

١٨٬٤٤٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَالْيَسَارُ مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ لَا بِنِصَابِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا تُقَدَّرُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَكِنْ لَا تَبْلُغُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَتَنْقُصُ نَفَقَتُهُ عَنْهَا فِي الْإِدَامِ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ ثِيَابِ الْخَادِمِ فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى عَادَاتِهِمْ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ فَعَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ فِيمَا يُفْرَضُ لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ. اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّهُ يُفْرَضُ لِخَادِمِهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْعِسَارِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ مِنَحٌ " وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ.

١٨٬٤٥٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ،

١٨٬٤٥١

وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ لَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ.

١٨٬٤٥٢

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْعِسَارُ اسْمٌ مِنْ الْإِعْسَارِ أَيْ الِافْتِقَارِ يَسْتَعْمِلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ كَمَا فِي الطِّلْبَةِ،

١٨٬٤٥٣

وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ. إنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ، وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهَا لِمُزَاوَجَةِ الْيَسَارِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.