فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٤٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٥٩٠ج ٣ ص ٥٩٠

وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ حَقَّهَا وَلَوْ مُوسِرًا وَيَأْمُرُهَا الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ وَبِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ لَازِمٌ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ وَعَلِمَ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكْفِيهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ) لَوْ غَائِبًا (حَقَّهَا وَلَوْ مُوسِرًا) وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ وَبِتَضَرُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ،

٢٬٠٦٦

وَلَوْ قَضَى بِهِ حَنَفِيٌّ لَمْ يَنْفُذْ، نَعَمْ لَوْ أَمَرَ شَافِعِيًّا فَقَضَى بِهِ نَفَذَ - إذَا لَمْ يَرْتَشِ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ بَحْرٌ. (وَ) بَعْدَ الْفَرْضِ (يَأْمُرُهَا الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ) لِتُحِيلَ (عَلَيْهِ) وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ.

٢٬٠٦٧

أَمَّا بِدُونِ الْأَمْرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَيْهِ إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَوْ نَوَتْ،

٢٬٠٦٨

وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ مُجْتَبًى، وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ الصِّغَارِ لَوْلَا الزَّوْجُ كَأَخٍ وَعَمٍّ، وَيُحْبَسُ الْأَخُ وَنَحْوُهُ إذَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ زَيْلَعِيٌّ وَاخْتِيَارٌ، وَسَيَتَّضِحُ (قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ) الْقَاضِي نَفَقَةَ يَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ - (وَبِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ) كَمَا مَرَّ. (صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ) قَالَتْ لَا تَكْفِينِي زِيدَتْ،

تعليق

وَلَوْ (قَالَ الزَّوْجُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ لَازِمٌ) فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ (إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ وَعَلِمَ) الْقَاضِي (أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ) الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ (يَكْفِيهَا) فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ كِفَايَتَهَا، نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ.

٢٬٠٦٩

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ فَيُوجِبُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ.

٢٬٠٧٠

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ صَالَحَهَا عَنْ نَفَقَةٍ كُلُّ شَهْرٍ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ مُحْتَاجٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلِهَا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ حَقَّهَا) أَيْ مِنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ وَهُوَ إيفَاءُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُوسِرًا) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

١٨٬٤٥٥

وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمَنْعِ الْمُوسِرِ حَقَّهَا كَمَذْهَبِنَا

(قَوْلُهُ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ ط

(قَوْلُهُ وَبِتَضَرُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ) أَيْ تَضَرُّرِ الْمَرْأَةِ بِعَدَمِ وُصُولِ النَّفَقَةِ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ.

١٨٬٤٥٦

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَبِتَعَذُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ: أَيْ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ وَهِيَ أَظْهَرُ، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ حَقَّهَا.

١٨٬٤٥٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ،

١٨٬٤٥٨

وَكَذَا إذَا غَابَ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ.

١٨٬٤٥٩

قَالَ فِي التُّحْفَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: فَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مُنْقَطِعِ خَبَرٍ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْت. وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهَلِ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ أَوْ ذَكَرَتْهُ تَقْوِيَةً لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي. اهـ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَمَرَ شَافِعِيًّا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ خَانِيَّةٌ.

١٨٬٤٦٠

قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَشَايِخَنَا اسْتَحْسَنُوا أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ نَائِبًا مِمَّنْ مَذْهَبُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَأَبَى عَنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْحَاجَةِ الدَّائِمَةِ لَا يَتَيَسَّرُ بِالِاسْتِدَانَةِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَجِدُ مَنْ يُقْرِضُهَا وَغِنَى الزَّوْجِ مَآلًا أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ، فَالتَّفْرِيقُ ضَرُورِيٌّ إذَا طَلَبَتْهُ،

١٨٬٤٦١

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يُفَرَّقُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ غَيْبَتِهِ،

١٨٬٤٦٢

وَإِنْ قُضِيَ بِالتَّفْرِيقِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَمْ يَثْبُتْ. اهـ.

وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَأَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَدَمُ النَّفَاذِ لِظُهُورِ مُجَازَفَةِ الشُّهُودِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهَا التَّفْرِيقَ لِلْعَجْزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ غَائِبًا عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَاضِرًا. اهـ

١٨٬٤٦٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَالَ حَضْرَةِ الزَّوْجِ

١٨٬٤٦٤

وَكَذَا حَالَ غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ كَمَا عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ التُّحْفَةِ، وَالْحَالَةُ الْأُولَى جَعَلَهَا مَشَايِخُنَا حُكْمًا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَيَنْفُذُ فِيهِ الْقَضَاءُ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ جَزَمَ بِالنَّفَاذِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ الْمَارِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَرِيقِ إثْبَاتِ عَجْزِهِ بَلْ بِمَعْنَى فَقْدِهِ، وَهُوَ أَنْ تَتَعَذَّرَ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ.

١٨٬٤٦٥

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التُّحْفَةِ حَيْثُ رَدَّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ فَسْخِ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ بِالْغَيْبَةِ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ تَنْفِيذُهُ سَوَاءٌ بَنَى عَلَى إثْبَاتِ الْفَقْرِ أَوْ عَلَى عَجْزِ الْمَرْأَةِ عَنْ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، نَعَمْ يَصِحُّ الثَّانِي عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَ فِي كُتُبِ مَذْهَبِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ سَأَلَ عَمَّنْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً.

فَأَجَابَ: إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَطَلَبَتْ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ قَاضٍ يَرَاهُ فَفَسَخَ نَفَذَ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ،

١٨٬٤٦٦

وَفِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ رِوَايَتَانِ عِنْدَنَا، فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَفَاذِهِ يَسُوغُ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعِدَّةِ،

١٨٬٤٦٧

وَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَبَرْهَنَ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَتْ مِنْ تَرْكِهَا بِلَا نَفَقَةٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى تَرَجَّحَتْ بِالْقَضَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِالثَّانِيَةِ. اهـ. وَأَجَابَ عَنْ نَظِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ وَنَفَّذَ فَسْخَهُ قَاضٍ آخَرُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ صَحَّ الْفَسْخُ وَالتَّنْفِيذُ وَالتَّزَوُّجُ بِالْغَيْرِ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَادِّعَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ عِنْدَهَا نَفَقَةً فِي مُدَّةِ غَيْبَتِهِ. إلَخْ، فَقَوْلُهُ مِنْ قَاضٍ يَرَاهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فَضْلًا عَنْ الْحَنَفِيِّ، بَلْ يُرَادُ بِهِ الْحَنْبَلِيُّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْتَشِ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ)

١٨٬٤٦٨

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِحُّ،

١٨٬٤٦٩

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ حُكْمَهُ بِهَا لَا يَصِحُّ،

١٨٬٤٧٠

وَلَوْ صَحَّ نَصْبُهُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ الْعَطْفُ بِأَوْ.

[مَطْلَبٌ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ] ِ

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْفَرْضِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَلَامًا مَطْوِيًّا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ عَنْهَا إلَخْ تَقْدِيرُهُ بَلْ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ، لَكِنَّ الْفَرْضَ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُعْسِرُ عَنْ النَّفَقَةِ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَاكِمِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، نَعَمْ سَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ زُفَرَ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ) ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهَا الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ لِتَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ.

١٨٬٤٧١

وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهَا الِاسْتِقْرَاضُ بَحْرٌ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمُغْرِبِ. اهـ وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّهُ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى.

١٨٬٤٧٢

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَكِنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. اهـ

١٨٬٤٧٣

وَمِثْلُهُ فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ.

١٨٬٤٧٤

قُلْت: الثَّانِي أَيْسَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِدُ مَنْ يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ مَا تَحْتَاجُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ،

١٨٬٤٧٥

بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَاضِ لِنَفَقَةِ شَهْرٍ مَثَلًا، وَيَأْتِي قَرِيبًا الْجَوَابُ عَنْ الْإِيرَادِ.

١٨٬٤٧٦

[تَنْبِيهٌ] فِي قَضَاءِ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَدِينُ مِنْهُ عَلَيْهِ اكْتَسَبَتْ وَأَنْفَقَتْ وَجَعَلَتْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي،

١٨٬٤٧٧

وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ لَهَا السُّؤَالُ لِيَوْمِهَا وَتَجْعَلُ مَسْئُولَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِهِ

(قَوْلُهُ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ اسْتَدَانَتْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِدُونِهِ، وَلَكِنَّ

١٨٬٤٧٨

فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا يَسْقُطُ الْمَفْرُوضُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا فِي تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ: مِنْ أَنَّ

١٨٬٤٧٩

فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِهَا أَنْ تُحِيلَ الْغَرِيمَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَبِدُونِ الْأَمْرِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ فَائِدَتَهُ رُجُوعُ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ

١٨٬٤٨٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْغَرِيمِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِلَا حَوَالَةٍ مِنْهَا، وَعَلَى مَا فِي التَّجْرِيدِ لَا رُجُوعَ لَهُ بِلَا حَوَالَةٍ. اهـ

١٨٬٤٨١

قُلْت: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحَالَةِ دَلَالَتُهَا الْغَرِيمَ عَلَى زَوْجِهَا لِيُطَالِبَهُ، بِأَنْ تَقُولَ لَهُ: إنَّ زَوْجِي فُلَانٌ فَطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ، إذْ لَا يُمْكِنُ إرَادَةُ حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هُنَا بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةَ الْمَرْأَةِ بِهَا أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجِ بِالْحَوَالَةِ، هَذَا وَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي إيجَابُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ كَامِلَةٌ عَلَيْهِ فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَبِدُونِ الْأَمْرِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِالْأَمْرِ تَقَعُ لَهَا،

١٨٬٤٨٢

وَيَجِبُ بِهَا الدَّيْنُ عَلَى الزَّوْجِ بِسَبَبِ وِلَايَةِ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّوَكُّلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَتْ إلَخْ) لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِقَوْلِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ثَابِتٌ لَهَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ كَمَا عَلِمْته، بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ.

١٨٬٤٨٣

وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: فَإِذَا اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ بِأَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي؟

١٨٬٤٨٤

أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا إذَا نَوَتْ،

١٨٬٤٨٥

وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَا يَكُونُ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ؛

١٨٬٤٨٦

وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ.

١٨٬٤٨٧

قُلْت: وَفَائِدَةُ إنْكَارِهِ عَدَمُ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ طَلَاقِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ إذْ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ نِيَّتِهَا وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْيَمِينِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: الْمُعْسِرَةُ إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ، وَيَحْبِسُ الِابْنَ أَوْ الْأَخَ إذَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِدَانَةَ لِنَفَقَتِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْفَاقِهِمْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا الْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ،

١٨٬٤٨٨

بِخِلَافِ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ.

اهـ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ.

١٨٬٤٨٩

قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ قُبَيْلَ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّحِيحِ إلَّا لِلْأُمِّ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ كَأَخٍ وَعَمٍّ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالصِّغَارِ. اهـ ح أَيْ كَأَنْ يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَلِأَوْلَادِهَا أَخٌ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَمٌّ فَتَسْتَدِينُ لِنَفْسِهَا مِنْ أَخِيهَا أَوْ عَمِّهَا وَلِأَوْلَادِهَا مِنْ أَخِيهِمْ أَوْ عَمِّهِمْ،

١٨٬٤٩٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْأَخَ عَلَى الْعَمِّ هُنَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ فِي الْفُرُوعِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَيْسَرَ) أَيْ الزَّوْجُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْمِنَحِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا ح.

١٨٬٤٩١

قُلْت: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَيْسَرَا

(قَوْلُهُ فَخَاصَمَتْهُ) إذْ لَا تَقْدِيرَ بِدُونِ طَلَبِهَا

(قَوْلُهُ تَمَّمَ) أَيْ الْقَاضِي نَفَقَةَ يَسَارِهِ: أَيْ يَسَارِ الزَّوْجِ الَّذِي امْرَأَتُهُ فَقِيرَةٌ وَهِيَ الْوَسَطُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَجَبَ الْوَسَطُ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ح

(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَمَّا الْمَاضِي قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ فَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ

(قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَضَى بِنَفَقَةِ الْيَسَارِ لِكَوْنِهِمَا مُوسِرَيْنِ ثُمَّ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَا قَالَ أَوْ ثُمَّ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى؛

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ. اهـ. ح

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ بِقَدْرِ حَالِهِمَا ح.

[مَطْلَبٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ] ِ

(قَوْلُهُ صَالَحَتْ زَوْجَهَا إلَخْ) قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى النَّفَقَةِ تَارَةً يَكُونُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ بَعْدَهُ، فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ: أَيْ بِالْغَلَاءِ أَوْ الرُّخْصِ، وَتَارَةً يَكُونُ مُعَاوَضَةً كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ عَبْدٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَقْدِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ،

١٨٬٤٩٢

وَلَوْ قَبْلَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ تَقْدِيرٌ فَكَلَامُهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً، وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى دَرَاهِمَ

(قَوْلُهُ زِيدَتْ) أَيْ يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهَا وَيَزِيدُ لَهَا إذَا كَانَتْ لَا تَكْفِيهَا؛ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى نَفَقَةٍ لَا تَكْفِيهَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَتُطَالِبَ بِالْكِفَايَةِ.

اهـ

(قَوْلُهُ فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ) فَإِنَّهُ الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ مَا الْتَزَمَ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ نَقَصَ عَنْهُ وَأَوْجَبَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ذَخِيرَةٌ.

١٨٬٤٩٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتَنَاقُضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي حَالُهُ،

١٨٬٤٩٤

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا تَنَاقُضَ مِنْهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مُلْتَزِمَةٍ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَنْ الصُّلْحِ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ، فَحَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُتَنَاقِضَةً تُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالزِّيَادَةِ،

١٨٬٤٩٥

وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ أَوْ طَلَبَ مِنْهَا بَيِّنَةً وَلَا يَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ لِعَدَمِ سَمَاعِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي بَيَانِهِ فَافْهَمْ. هَذَا،

١٨٬٤٩٦

وَأَمَّا مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ فَرَضَ لَهَا مَالًا يَكْفِيهَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ خَطَؤُهُ فَعَلَيْهِ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ بِمَا يَكْفِيهَا،

١٨٬٤٩٧

وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَضَ عَلَى الزَّوْجِ زِيَادَةً عَلَى الْكِفَايَةِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهَا. اهـ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ عَلَى الزَّوْجِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ التَّنَاقُضُ مِنْهُ،

١٨٬٤٩٨

بِخِلَافِ الصُّلْحِ بِرِضَاهُ، وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) تَابَعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِهِ، فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقْتَ الصُّلْحِ بَلْ عَرَضَ بَعْدَهُ،

١٨٬٤٩٩

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِالْأَوْلَى وَكَالصُّلْحِ الْقَضَاءُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةَ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِلْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ فَغَلَا الطَّعَامُ أَوْ رَخُصَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُغَيِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمَ. اهـ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ إلَخْ) أَيْ يَطْلُبَ الْمَعْرِفَةَ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ كَمَا عَلِمْته فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلِهَا) لِظُهُورِ أَنَّ الْمِائَةَ لِكُلِّ شَهْرٍ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي زَمَانِهِمْ لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ،

١٨٬٥٠٠

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حُقُوقِهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، إنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ وَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ. اهـ. وَعَلَيْهِ

١٨٬٥٠١

فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، إذْ لَوْ بَطَلَ أَصْلُ الْقَضَاءِ لَسَقَطَتْ بِالْمُضِيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَضَاءِ التَّقْدِيرَ تَأَمَّلْ.

[مَطْلَبٌ لَا تَصِيرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.