وَلَوْ بَالِغَةً أَوْ بَالِغًا عَاجِزًا بِنَحْوِ زَمَانَةٍ فَقِيرًا بِقَدْرِ الْإِرْثِ وَيُجِيرُ عَلَيْهِ فَنَفَقَةٌ مَنْ لَهُ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا كَإِرْثِهِ
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَتْ الْأُنْثَى (بَالِغَةً) صَحِيحَةً (أَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (بَالِغًا) لَكِنْ (عَاجِزًا) عَنْ الْكَسْبِ (بِنَحْوِ زَمَانَةٍ) كَعَمًى وَعَتَهٍ وَفَلْجٍ، زَادَ فِي الْمُلْتَقَى
وَالْمُخْتَارِ: أَوْ لَا يَحْسُنُ الْكَسْبُ لِحِرْفَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتَاتِ أَوْ طَالِبَ عِلْمٍ (فَقِيرًا) حَالٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَلَوْ لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ عَلَى الصَّوَابِ بَدَائِعُ (بِقَدْرِ الْإِرْثِ) - {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}- (وَ) لِذَا (يُجِيرُ عَلَيْهِ) . ثُمَّ
فَرَّعَ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِرْثِ بِقَوْلِهِ (فَنَفَقَةٌ مَنْ) أَيْ فَقِيرٍ (لَهُ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ) مُوسِرَاتٌ (عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا) وَلَوْ إخْوَةً مُتَفَرِّقِينَ فَسُدُسُهَا عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الشَّقِيقِ (كَإِرْثِهِ)
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ أَوْ مَعَهُمْ ابْنٌ مُعْسِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ لِيَصِيرُوا وَرَثَةً،
وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ بِنْتٌ فَنَفَقَةُ الْأَبِ عَلَى الْأَشِقَّاءِ فَقَطْ لِإِرْثِهِمْ مَعَهَا، وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ يُعْتَبَرُ الْمُعْسِرُونَ أَحْيَاءً، فِيمَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرِينَ ثُمَّ يَلْزَمُهُمْ الْكُلُّ، كَذِي أُمٍّ وَأَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَالْأُمُّ وَالشَّقِيقَةُ مُوسِرَتَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الذَّكَرُ بَالِغًا) لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ صَغِيرٍ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ بَالِغٍ عَاجِزٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى صَغِيرٍ
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَاجِزًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَكِنْ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِهَا يُشْتَرَطُ لَهُ تَقَدُّمُ نَفْيٍ أَوْ نَهْيٍ ط قَوْله كَعَمًى إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمَانَةِ الْعَاهَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّ الزَّمَانَةَ تَكُونُ فِي سِتَّةٍ: الْعَمَى وَفَقْدِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ جَانِبٍ وَالْخَرَسِ وَالْفَلْجِ. اهـ.
فَإِنْ قُلْت: إنَّ مَنْ ذُكِرَ قَدْ يَكْتَسِبُ، فَالْأَعْمَى يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ بِالدُّولَابِ، وَمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ عَلَى دَوْسِ الْعِنَبِ بِرِجْلَيْهِ أَوْ الْحِرَاسَةِ،
وَكَذَا الْأَخْرَسُ. قُلْنَا: إنْ اكْتَسَبَ بِذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْإِنْفَاقِ فَلَا وُجُوبَ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُ عَنْ الْكَسْبِ عَادَةً فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَعَتَهٍ) بِالتَّحْرِيكِ: نُقْصَانُ الْعَقْلِ
(قَوْلُهُ لِحِرْفَةٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْحَاءِ وَالْفَاءِ.
وَفِي الْمُغْرِبِ: الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْ الِاحْتِرَافِ، الِاكْتِسَابُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا فَالصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِخَرْقِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ وَآخِرُهُ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ وَهُوَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ عَمَلِ الْيَدِ. خَرُقَ خَرْقًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ أَخْرَقُ مِصْبَاحٌ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ:؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْكَبِيرَةِ الْعَجْزُ عَنْ الْكَسْبِ حَقِيقَةً كَالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَنَحْوِهِمَا، أَوْ مَعْنًى كَمَنْ بِهِ خَرَقٌ وَنَحْوُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتَاتِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْبُيُوتَاتُ جَمْعُ بَيْتٍ، وَيَخْتَصُّ بِالْأَشْرَافِ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: أَوْ يَكُونُ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ يَلْحَقُهُ الْعَارُ بِالتَّكَسُّبِ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ كَسْبَ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ، وَبِأَنَّ عَلِيًّا سَيِّدَ الْعَرَبِ كَانَ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ لِلْيَهُودِ كُلُّ دَلْوٍ يَنْزِعُهُ مِنْ الْبِئْرِ بِتَمْرَةٍ وَالصِّدِّيقُ بَعْدَ أَنْ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ حَمَلَ أَثْوَابًا وَقَصَدَ السُّوقَ فَرَدُّوهُ وَفُرَضَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ وَقَالَ سَأَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِمْ حَتَّى أُعَوِّضَهُمْ عَمَّا أَنْفَقْت عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي.
اهـ وَأَيُّ فَضْلٍ لِبُيُوتٍ تَحْمِلُ أَهْلَهَا أَنْ تَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ. اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَارًا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ بَلْ يَعُدُّونَهُ فَخْرًا،
بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَلْ مَنْ دُونَهُ فِي زَمَانِنَا لَوْ فَعَلَ كَذَلِكَ لَسَقَطَ مِنْ أَعْيُنِ رَعِيَّتِهِ فَضْلًا عَنْ أَعْدَائِهِ. وَقَدْ أَثْبَتَ الشَّارِعُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ، فَحَيْثُ كَانَ الْكَسْبُ عَارًا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ ابْنًا أَوْ أَخًا لِلْأَمِيرِ أَوْ لِقَاضِي الْقُضَاةِ مَثَلًا تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بِشُرُوطِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ طَالِبَ عِلْمٍ) أَيْ إذَا كَانَ بِهِ رُشْدٌ وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ) أَيْ مِنْ صَغِيرٍ وَأُنْثَى وَبَالِغٍ. قَالَ ط: وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِعُمُومِهِ الْكُلَّ، وَفِي نُسْخَةٍ فُقَرَاءَ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَمْلِكَ نِصَابًا نَامِيًا أَوْ غَيْرَ نَامٍ زَائِدًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّفَقَةِ، إذْ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ دُونَ نِصَابٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نُقُودٍ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَلَا تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّلَةٌ بِالْكِفَايَةِ، وَمَا دَامَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ كِفَايَتُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ) أَيْ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِيهَا: لَوْ كَانَ يَكْفِيهِ بَعْضُ الْمَنْزِلِ أُمِرَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ وَإِنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ نَفِيسَةٌ يُؤْمَرُ بِشِرَاءِ الْأَدْنَى وَإِنْفَاقِ الْفَضْلِ. اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَمَتَاعِ الْبَيْتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِثْلُ الْمَنْزِلِ وَالدَّابَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَهَلْ مِثْلُهُ جِهَازُ الْمَرْأَةِ؟ قَدَّمْنَا فِي الزَّكَاةِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّدَقَةُ بِسَبَبِهِ فَرَاجِعْهُ وَهَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ هُنَا؟ مُقْتَضَى مَا فِي الْبَدَائِعِ نَعَمْ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ غَيْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَأْكَلُ وَالْمَلْبَسُ وَالْمَسْكَنُ وَالرَّضَاعُ إنْ كَانَ رَضِيعًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لِلْكِفَايَةِ، وَالْكِفَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ يَفْرِضُ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ. اهـ. وَاحْتِيَاجُهُ إلَى خِدْمَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي خَادِمِ الْأَبِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ لَا يَتَعَاطَى خِدْمَةَ نَفْسِهِ بِيَدِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْإِرْثِ) أَيْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْمَحْرَمِ الْفَقِيرِ عَلَى مَنْ يَرِثُونَهُ إذَا مَاتَ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] أَيْ مِثْلُ الرِّزْقِ وَالْكُسْوَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ فَأَنَاطَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفَقَةَ بِاسْمِ الْوَارِثِ فَوَجَبَ التَّقْدِيرُ بِالْإِرْثِ ط (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهَا بِعَلَى الْمُفِيدَةِ لِلْإِلْزَامِ ط. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلِذَا، وَقَوْلِهِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْجَبْرِ هُنَا، هَلْ هُوَ الْحَبْسُ أَوْ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْقَضَاءِ حَبْسَهُ لِنَفَقَةِ الْوِلَادَةِ، وَمُفَادُهُ عَدَمُ الْحَبْسِ لِغَيْرِهِمْ.
قُلْت: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُبِسَ الْأَبُ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يُحْبَسُ فِي دَيْنِ وَلَدِهِ سِوَى النَّفَقَةِ، عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ،
وَأَمَّا مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ يُضْرَبُ وَلَا يُحْبَسُ فَهُوَ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلِمَمْلُوكِهِ.
(قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنَا أُطْعِمُك وَلَا أَدْفَعُ شَيْئًا لَا يُجَابُ بَلْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيِّ فَقِيرٍ) مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِالْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ إنْ كَانَ ذَكَرًا بَالِغًا وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى، فَمُجَرَّدُ الْفَقْرِ كَافٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لَهُ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ) أَيْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ
(قَوْلُهُ أَخْمَاسًا) ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ عَلَى الشَّقِيقَةِ وَخُمُسٌ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ، وَخُمُسٌ عَلَى الْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهُنَّ لَوْ وَرِثْنَهُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ: ثَلَاثَةٌ لِلْأُولَى وَسَهْمٌ لِلثَّانِيَةِ وَسَهْمٌ لِلثَّالِثَةِ وَسَهْمٌ يُرَدُّ عَلَيْهِنَّ، فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ رَدِّيَّةً مِنْ خَمْسَةٍ. اهـ ح
وَكَذَلِكَ تَبْقَى النَّفَقَةُ أَخْمَاسًا عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ كَانَ مَعَهُنَّ ابْنُ عَمٍّ، إذْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْرَمٍ،
فَلَوْ كَانَ بَدَلُهُ عَمٌّ عَصَبِيٌّ تَصِيرُ أَسْدَاسًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ إخْوَةً مُتَفَرِّقِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ إخْوَةً مُتَفَرِّقِينَ
(قَوْلُهُ فَسُدُسُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الشَّقِيقِ لِسُقُوطِ الْأَخِ لِأَبٍ بِالشَّقِيقِ فِي الْإِرْثِ ح
(قَوْلُهُ كَإِرْثِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَإِرْثِهِمْ إيَّاهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ أَيْ مَعَ الْأَخَوَاتِ أَوْ مَعَهُمْ أَيْ مَعَ الْإِخْوَةِ
(قَوْلُهُ ابْنٌ مُعْسِرٌ) أَيْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ عَاجِزٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، إذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا أُمِرَ بِالْكَسْبِ لِيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَبِيهِ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي رَجَّحَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَالْكَمَالُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الِابْنِ عَلَى عَمَّتِهِ الشَّقِيقَةِ فِي الْأُولَى وَعَمِّهِ الشَّقِيقِ فِي الثَّانِيَةِ،؛ لِأَنَّ الْأَبَ الْمُعْسِرَ كَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ إرْثُ الِابْنِ لِعَمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فَقَطْ فَكَذَا نَفَقَتُهُ
(قَوْلُهُ لِيَصِيرُوا وَرَثَةً) أَيْ وَيُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالنَّفَقَةِ، وَمَا لَمْ يُجْعَلْ الِابْنُ كَالْمَعْدُومِ لَا تَصِيرُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَرَثَةً فَيَتَعَذَّرُ إيجَابُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ط
(قَوْلُهُ فَنَفَقَةُ الْأَبِ عَلَى الْأَشِقَّاءِ) أَيْ عَلَى الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَعَلَى الْأَخِ الشَّقِيقِ فِي الثَّانِيَةِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ لِإِرْثِهِمْ أَيْ الْأَشِقَّاءِ مَعَهَا: أَيْ مَعَ الْبِنْتِ فَلَا تُجْعَلُ الْبِنْتُ كَالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ مَنْ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ لِيَنْظُرَ إلَى مَنْ يَرِثُ بَعْدَهُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. فَفِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ، وَهُنَا عَلَى الْأَشِقَّاءِ فَقَطْ لِسُقُوطِ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ) أَيْ تَعَدُّدِ الْمُعْسِرِينَ وَالْمُوسِرِينَ، وَالْأَوْلَى وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي قَرَابَةِ مَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ يُنْظَرُ إلَى الْمُعْسِرِ،
فَإِنْ كَانَ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى وَرَثَةِ مَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فَتُجْعَلُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْمُعْسِرُ لَا يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ تُقْسَمْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَرِثُ مَعَهُ فَيَعْتَبِرُ الْمُعْسِرُ لِإِظْهَارِ قَدْرِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِينَ ثُمَّ يَجْعَلُ كُلَّ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوسِرِينَ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ. اهـ
(قَوْلُهُ كَذِي أُمٍّ) أَيْ كَصَغِيرٍ فَقِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ فَقِيرٍ لَهُ أُمٌّ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا) ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ فِي الْإِرْثِ لِلشَّقِيقَةِ وَالسُّدُسَ لِلْأُمِّ وَالسُّدُسَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَالسُّدُسَ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ، فَكَانَ نَصِيبُ الشَّقِيقَةِ وَالْأُمِّ أَرْبَعَةً فَرُبْعُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأُمِّ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَى الشَّقِيقَةِ.
اهـ ح وَلَوْ جُعِلَ الْمُعْسِرُ كَالْمَعْدُومِ أَصْلًا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ وَالشَّقِيقَةِ أَخْمَاسًا: ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ عَلَى الشَّقِيقَةِ وَالْخُمُسَانِ عَلَى الْأُمِّ اعْتِبَارًا بِالْمِيرَاثِ خَانِيَّةٌ.
وَفِيهَا: وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَلِأُمِّهِ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ مُوسِرَاتٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْخَالَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ فَتُجْعَلُ كَالْمَعْدُومَةِ،
وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأُمِّ، فَعَلَى أَخَوَاتِهَا أَخْمَاسًا عَلَى الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَعَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ خُمُسٌ، وَعَلَى الْأُخْتِ لِأُمٍّ خُمُسٌ. اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا [تَحْرِيرِ النُّقُولِ]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.