وَلَوْ حَامِلًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ حُكْمُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ إلَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ
الشروح عليها
(وَلَوْ حَامِلًا) كَقَوْلِهِ: حَمْلُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي كَمَا مَرَّ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهَذَا قَضَاءً،
أَمَّا دِيَانَةً فَيَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ كَاسْتِيلَادِ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ وَهْبَانِيَّةٌ (أَوْ) وَلَدَتْ (مِنْ زَوْجٍ) تَزَوَّجَهَا وَلَوْ فَاسِدًا كَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ (فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ) أَيْ مَلَكَهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا (فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) مِنْ حِينِ الْمِلْكِ،
فَلَوْ مَلَكَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ لَحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا،
فَإِنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ كَالْمَحَارِمِ،
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ (حُكْمُهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ (كَالْمُدَبَّرَةِ) وَقَدْ مَرَّ (إلَّا) فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَذْكُورَةٍ فِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ مِنْهَا: (أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ) وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ ثُلُثِهِ (مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ) وَالْمُدَبَّرَةُ تَسْعَى،
وَلَوْ قَضَى بِجَوَازِ بَيْعِهَا لَمْ يَنْفُذْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إمْضَاءً وَإِبْطَالًا ذَخِيرَةٌ، وَيَنْفُذُ فِي الْمُدَبَّرَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ حَمْلُهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاعْتِرَافِ؛
فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ فَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَمَتَهُ حُبْلَى مِنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ وَلَدًا مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ،
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا، فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِالشَّكِّ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي) لَكِنْ إنْ قَالَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِنَّمَا كَانَ رِيحًا وَلَوْ صَدَّقَتْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَصَدَّقَتْهُ يُقْبَلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ أَمَّا دِيَانَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَأَمَّا الدِّيَانَةُ فَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إنْ كَانَ حِينَ وَطْئِهَا لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا عَنْ مَظَانِّ رِيبَةِ الزِّنَا يَلْزَمُهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - كَوْنُهُ مِنْهُ وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ،
وَإِنْ كَانَ عَزَلَ عَنْهَا حَصَّنَهَا أَوَّلًا أَوْ لَمْ يَعْزِلْ وَلَكِنْ لَمْ يُحَصِّنْهَا فَتَرَكَهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ بِلَا رَقِيبٍ مَأْمُونٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْهُ يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُودِ أَحَطِّ الدَّلِيلِينَ عَلَى ذَلِكَ وَهُمَا الْعَزْلُ أَوْ عَدَمُ التَّحْصِينِ.
(قَوْلُهُ كَاسْتِيلَادِ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ قَضَاءً أَيْضًا. وَأَصْلُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ: مَتَى وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ دَعْوَتُهُ لِلْقَضَاءِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ عَدَمِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمَا. اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ النَّظْمِ: وَعَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ لَمْ يَسْتَثْنُوا هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْأَوَّلِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِيهِمَا قَضَاءً وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ، عَلَى أَنَّ عَامَّتَهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوهُمَا، وَهَكَذَا فُهِمَ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ،
فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَالْإِشْكَالَ فِي ثُبُوتِهِ قَضَاءً لَا فِي ثُبُوتِهِ دِيَانَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَهَكَذَا فُهِمَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا حَيْثُ أَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهِ كَعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ. اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ إذْ فِي دَعْوَى الْوَلِيِّ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشْكِلَ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ هُوَ مَا إذَا كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَوَلَدَتْ،
أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ هِيَ أَمَةٌ لِلْغَيْرِ وَلَدَتْ مِنْهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ بِحُكْمِ الْفِرَاشِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَضَاءً بِلَا دَعْوَى كَالْعَاقِلِ، فَحَمْلُ كَلَامِ النَّظْمِ وَالْقُنْيَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَا فَافْهَمْ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ ثُبُوتَهُ فِي الْقَضَاءِ مُشْكِلٌ إذْ هُوَ
فَرْعُ الْعِلْمِ بِالْوَطْءِ وَهَذَا عَسِيرٌ، فَمُجَرَّدُ وِلَادَتِهَا فِي مِلْكِهِ بِدُونِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ وَلَا النَّسَبُ فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ عَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُ كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مِنْ ثُبُوتِهِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ خَالَفَ مَا فَهِمَهُ غَيْرُهُ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَعَلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي حَالَ جُنُونِهِ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ دِيَانَةً أَنْ يَدَّعِيَهُ وَأَنْ لَا يَبِيعَهَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَحْرِيرُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ) خَرَجَ مَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ زِنًا فَمَلَكَهَا الزَّانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا) كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ
(قَوْلُهُ كَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ لِلْفَاسِدِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا لَيْسَ بِعَقْدٍ أَصْلًا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ
(قَوْلُهُ فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْوَاطِئُ لِيَشْمَلَ الشُّبْهَةَ
(قَوْلُهُ أَيْ مَلَكَهَا) تَعْمِيمٌ لِلشِّرَاءِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمِلْكُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، وَقَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَعْمِيمٌ لِلضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ، وَأَفَادَ بِهِ عَدَمَ تَجَزُّؤِ الِاسْتِيلَادِ.
وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: هَلْ يَتَجَزَّأُ الِاسْتِيلَادُ؟ فِي التَّبْيِينِ نَعَمْ،
وَفِي غَيْرِهِ لَا إذَا أَمْكَنَ تَكْمِيلُهُ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ الِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا كَالتَّدْبِيرِ، وَعِنْدَهُ هُوَ مُتَجَزِّئٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتَكَامَلُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِ التَّكَامُلِ
وَشَرْطِهِ وَهُوَ إمْكَانُ التَّكَامُلِ. وَقِيلَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ أَيْضًا، لَكِنْ فِيمَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ فِيهِ وَيَتَجَزَّأُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَأَمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،
وَإِنْ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا) بِأَنْ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْمِلْكِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ) يَعْنِي الْوَلَدَ الْحَادِثَ قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْكُلَّ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَ وَلَدُهُ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ،
بِخِلَافِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ أُمِّهِ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ] اسْتَثْنَى فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْحَادِثَ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِهِ حُكْمُهُ كَأُمِّهِ مَا إذَا كَانَ جَارِيَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِأَنَّهُ وَطِئَ أُمَّهَا. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ: مَا لَوْ سَرَّى أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ مِنْ رَجُلٍ جَاهِلًا بِحَالِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مَوْلَاهَا فَلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْغُرُورِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ كَأُمِّهِ إلَّا أَنَّهُ ضَمِنَ عِنْدَهُ لِأَنَّ عَدَمَ مَالِيَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِيهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعُلُوقِهِ حُرَّ الْأَصْلِ فَلِذَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ هـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ: أَيْ
وَكَذَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ لَحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا اهـ ح
(قَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ) أَيْ اسْتَحَقَّهَا الْغَيْرُ، بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهَا أَمَتُهُ. قَالَ ح: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا حُرًّا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهَا أُمَّ وَلَدٍ يَتَكَرَّرُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ مَالًا لِحَدِيثِ " أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ".
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ أَوْ اللَّحَاقَ لَا يُنَافِي عَوْدَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَلَوْ بَعْدَ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ سَبَبَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَائِمٌ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُ فَافْهَمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ، وَنَصُّهَا: عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ كَعِتْقِ الْمَحْرَمِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ، وَتَفْسِيرُهُ: أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا وَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاشْتَرَاهَا الْمَوْلَى فَإِنَّهَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،
وَكَذَا لَوْ مَلَكَ ذَاتَ رَحْمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ
وَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَسُبِيَتْ فَمَلَكَهَا لَا تَصِيرُ مُدَبَّرَةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ عِتْقَ الْمُدَبَّرَةِ وَصَلَ إلَيْهَا بِالْإِعْتَاقِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ فَلَا يَبْقَى عِتْقُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ،
بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِعْتَاقِ وَالِارْتِدَادِ لِقِيَامِ سَبَبِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ) فِي كَوْنِهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا بِعِوَضٍ وَلَا بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) فِي قَوْلِهِ لَا تُبَاعُ الْمُدَبَّرَةُ.
مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا: اعْلَمْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُخَالِفُ الْمُدَبَّرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا: لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ، وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ، وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،
وَإِذَا اسْتَوْلَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشْتَرَكَةً لَمْ يَتَمَلَّكْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَقِيمَتُهَا الثُّلُثُ، وَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ إعْتَاقٍ؛ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ بِلَا دَعْوَهَ،
وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا، وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا يَمْلِكُ الْحَرْبِيُّ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ وَيَمْلِكُ بَيْعَ مُدَبَّرِهِ،
وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ جَارِيَةِ وَلَدِهِ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا كَذَا فِي التَّنْقِيحِ اهـ ح وَذَكَرَ مِنْهَا هُنَا أَرْبَعَةً
(قَوْلُهُ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا،
وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ لَوْ عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ) هَذَا إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَمَعَهَا وَلَدٌ أَوْ كَانَتْ حُبْلَى،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّاهِدِ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَهُوَ وَصِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ وَالْمُدَبَّرَةُ تَسْعَى) أَيْ إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ.
مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَى بِجَوَازِ بَيْعِهَا) أَيْ قَضَى بِهِ حَنَفِيٌّ مَثَلًا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى
بِخِلَافِ رَأْيِهِ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ: أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ السُّلْطَانُ بِمَذْهَبٍ خَاصٍّ،
أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُمَا الْمُرَجَّحُ لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا فَيُرَادُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدُ لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَلَهُ وَاقِعَةٌ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ شَيْخِ الْكَرْخِيِّ حَكَاهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهَا ج فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذُ) هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَا: يَنْفُذُ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ فِي مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ، هِيَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ؟ عِنْدَهُمَا لَا يَرْفَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْلِيلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَعِنْدَهُ يَرْفَعُ ح عَنْ الْمِنَحِ. وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا اهـ: وَمُفَادُهُ ارْتِفَاعُهُ عِنْدَهُمْ فَيَثْبُتُ الْإِجْمَاعُ الْمُتَأَخِّرُ لِأَنَّهُ حَيْثُ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءً بِمَا لَا قَائِلَ بِهِ فَلَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ.
قُلْت: لَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْحُكْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مِنْهُ مَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَإِنْ نَفَّذَهُ أَلْفُ قَاضٍ، وَهُوَ مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً مَشْهُورَةً أَوْ إجْمَاعًا، وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِيهِ الْخِلَافُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ أَمْضَاهُ. وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِيهِ الْخِلَافُ بَعْدَ الْحُكْمِ أَيْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهِ، فَهَذَا إنْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ أَبْطَلَهُ،
وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ أَمْضَاهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ أَنَّهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إجْمَاعًا كَحِلِّ الْمُتْعَةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ،
وَقِيلَ يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ، فَجَعَلَ عَدَمَ النَّفَاذِ مَبْنِيًّا عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّحْرِيرِ عَزَا قَوْلَهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى الْجَامِعِ. وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَسْبُوقَ
بِخِلَافٍ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهِ إجْمَاعًا فَفِيهِ شُبْهَةٌ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَذَا فِي مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ نَافِذًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ.
وَقَالَ شَارِحُهُ: ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي مُتَعَلِّقِهِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ الْبَيْعِ لَا فِي نَفْسِ مُتَعَلِّقِهِ فَقَطْ فَيَتَّجِهُ مَا فِي الْجَامِعِ لِأَنَّ قَضَاءَ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ أَعْنِي الْأَوَّلَ، فَلِذَا
قَالَ فِي الْكَشْفِ وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ] ١
[فَرْعٌ] بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ لَهُ فِرَاشًا عَلَيْهَا،
فَإِنْ نَفَاهُ ثَبَتَ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا لَوْ نَفَاهُ الْبَائِعُ،
وَلَوْ بَاعَ مُدَبَّرَتَهُ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثَبَتَ مِنْهُ وَلَمْ يَعْتِقْ وَرَدَّهُ مَعَ أُمِّهِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَغْرُورٍ مُحِيطٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوَلَدِ الَّذِي ثَبَتَ مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِنِكَاحِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.