فَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا
الشروح عليها
(فَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ) وَلَوْ مَعَ ابْنِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُكَاتَبًا، لَكِنَّهُ إنْ عَجَزَ فَلَهُ بَيْعُهَا (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَضَمِنَ) يَوْمَ الْعُلُوقِ (نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا) وَلَوْ مُعْسِرًا (لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا) لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ ابْنِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَوْ مَعَ أَبِيهِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِقَوْلِهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ أَبَاهُ. وَاعْتَرَضَهَا ج بِأَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَحْرِ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا الْأَبَ، كَمَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ فَادَّعَاهُ الْأَبُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَالْعُقْرُ كَالْأَجْنَبِيِّ،
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَيْثُ لَا يَجِبُ الْعُقْرُ عِنْدَنَا اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ دَعْوَى الِابْنِ وَلَدَ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مَعَ أَبِيهِ، نَعَمْ يُقَدَّمُ الْأَبُ إذَا ادَّعَاهُ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا دَعْوَى هُنَا إلَّا مِنْ وَاحِدٍ، وَتَخْصِيصُ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِكَوْنِ الْمُدَّعِي الْأَبِ لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ ابْنَهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهَا سَابِقًا عَلَى الْوَطْءِ نَفْيًا لَهُ عَنْ الزِّنَا فَلَا عُقْرَ،
وَإِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ فِي شِقْصٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ زِنًا وَانْتَفَتْ الْحَاجَةُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْعُقْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّسَبَ إذَا ثَبَتَ مِنْهُ فِي نِصْفِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي الْبَاقِي، ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ لِمَا أَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعُلُوقُ لَا يَتَجَزَّأُ إذْ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لَا يَعْلَقُ مِنْ مَاءَيْنِ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ) فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَلِقَتْ مِنْهُ وَنِصْفَ عُقْرِهَا، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا،
فَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا مَمْلُوكِينَ لِمَوْلَاهُ،
وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَاصِمْهُ رَجَعَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ الْحَرِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنْ عَجَزَ فَلَهُ بَيْعُهَا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنْ عَجَزَ بَعْدَ الضَّمَانِ صَارَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا لِمَوْلَاهُ،
وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَهُ رَجَعَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ، وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ بَيْعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ لِلْمُكَاتَبِ يَعْنِي بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى الثَّانِي يَرْجِعُ لِلشَّرِيكِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ فِي بَيْعِهَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْعُلُوقِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا،
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْقِيمَةِ وَالْعُقْرِ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعُلُوقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حِينَ اسْتَكْمَلَ الِاسْتِيلَادَ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ وَنِصْفَ عُقْرِهَا) لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً إذْ مِلْكُهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْوَطْءِ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَعْقُبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ دُرَرٌ، وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ الْعُقْرَ هُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ: أَيْ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا) لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ،
بِخِلَافِ ضَمَانِ الْعِتْقِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ) إذْ النَّسَبُ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ، وَالضَّمَانُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْدُثُ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَمْ يَعْلَقْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مِلْكِ شَرِيكِهِ دُرَرٌ.
[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا،
فَلَوْ اشْتَرَيَاهَا حَامِلًا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الِاسْتِيلَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي مِلْكِهَا وَلِذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُقْرٌ لِشَرِيكِهِ هُنَا، وَتَمَامُهُ فِيهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.