وَقَوْلُهُ وَحَقًّا وَحَقَّ اللَّهِ وَحُرْمَتُهُ وَعَذَابُهُ وَثَوَابُهُ وَرِضَاهُ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَأَمَانَتُهُ
الشروح عليها
(وَقَوْلُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي لَا (وَحَقًّا) إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى (وَحَقَّ اللَّهِ) وَاخْتَارَ فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يَمِينٌ لِلْعُرْفِ،
وَلَوْ بِالْبَاءِ فَيَمِينٌ اتِّفَاقًا بَحْرٌ (وَحُرْمَتُهُ) وَبِحُرْمَةِ - شَهِدَ اللَّهُ - وَبِحُرْمَةِ - لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ - وَبِحَقِّ الرَّسُولِ أَوْ الْإِيمَانِ أَوْ الصَّلَاةِ (وَعَذَابُهُ وَثَوَابُهُ وَرِضَاهُ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَأَمَانَتُهُ) لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَمَانَةُ اللَّهِ يَمِينٌ.
وَفِي النَّهْرِ: إنْ نَوَى الْعِبَادَاتِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ
(قَوْلُهُ وَحَقًّا) فِي الْمُجْتَبَى: وَفِي قَوْلِهِ وَحَقًّا أَوْ حَقًّا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ بِالْوَاوِ وَبِدُونِهَا، فَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ ذِكْرِهِ بِدُونِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ ذِكْرُهُ هُنَا ح.
(قَوْلُهُ وَحَقَّ اللَّهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ
إمَّا أَنْ يُذْكَرَ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا أَوْ مُضَافًا فَالْحَقُّ مُعَرَّفًا سَوَاءٌ كَانَ بِالْوَاوِ أَوْ بِالْبَاءِ يَمِينٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ، وَمُنَكَّرًا يَمِينٌ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ نَوَى، وَمُضَافًا إنْ كَانَ بِالْبَاءِ فَيَمِينٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ فَعِنْدَهُمَا، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ يَمِينًا.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَمِينٌ لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَالْحَلِفَ بِهِ مُتَعَارَفٌ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ. اهـ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَمِينٌ فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُنْكَرَ بِدُونِ وَاوٍ أَوْ بَاءٍ لَيْسَ بِيَمِينٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. هَذَا وَقَدْ اعْتَرَضَ فِي الْفَتْحِ عَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ التَّعَارُفَ يُعْتَبَرُ بَعْدَ كَوْنِ الصِّفَةِ مُشْتَرَكَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ بَيْنَ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةِ غَيْرِهِ، وَلَفْظُ حَقٍّ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مَا هُوَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ مَا قَالَ الْبَلْخِيّ إنَّ قَوْلَهُ بِحَقِّ اللَّهِ يَمِينٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ مِثْلُ وَحَقِّ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهُ) اسْمٌ بِمَعْنَى الِاحْتِرَامِ، وَحُرْمَةُ اللَّهِ مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَسَمٌ بِغَيْرِهِ تَعَالَى حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ ط
(قَوْلُهُ وَبِحُرْمَةِ شَهِدَ اللَّهُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَالْكُتُبِ،
وَفِي بَعْضِهَا شَهَرَ اللَّهُ بِالرَّاءِ، وَكُلٌّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ صَحِيحُ الْمَعْنَى ح
(قَوْلُهُ وَبِحَقِّ الرَّسُولِ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لَكِنَّ حَقَّهُ عَظِيمٌ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَرِضَاهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِصِفَةٍ لَمْ يُتَعَارَفْ الْحَلِفُ بِهَا إلَخْ وَكَوْنُهُ لَيْسَ يَمِينًا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ صِفَةِ فِعْلٍ يُوصَفُ بِهَا وَبِضِدِّهَا إلَخْ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَأَمَانَةُ اللَّهِ يَمِينٌ.
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ لِأَنَّهَا طَاعَتُهُ. وَوَجْهُ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْأَمَانَةَ الْمُضَافَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْقَسَمِ يُرَادُ بِهَا صِفَتُهُ. اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ فَعِنْدَنَا وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ هُوَ يَمِينٌ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهَا فُسِّرَتْ ط بِالْعِبَادَاتِ. قُلْنَا غَلَبَ إرَادَةُ الْيَمِينِ إذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ حَرْفِ الْقَسَمِ فَوَجَبَ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِفَةً، لَكِنْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي الْقَضَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.