وَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً أَوْ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا فَبَرِئَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً أَوْ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا فَبَرِئَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ بَلْ وَاجِبٌ كَالْأُضْحِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَيُنَافِيه مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً فَبَرِئَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً اهـ: وَهِيَ عِبَارَةُ مَتْنِ الدُّرَرِ وَعَلَّلَهَا فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ اللُّزُومَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَالدَّالُّ عَلَيْهِ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِكَوْنِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَدُلُّ عَلَى النَّذْرِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْت شَاةً وَعْدٌ لَا نَذْرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ وَلَدِي أَصُومُ مَا عِشْت فَهَذَا وَعْدٌ لَكِنَّ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا إنْ عُوفِيت صُمْت كَذَا لَمْ يَجِبْ مَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ عَلَيَّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أَحُجُّ فَفَعَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ. اهـ. فَعَلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ الدُّرَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانُ خِلَافُهُ وَيُنَافِيه أَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا أَوْ عِبَارَةُ الْفَتْحِ فَعَلَيَّ بِالْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَعْدًا وَلَا يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ صِحَّةُ النَّذْرِ بِقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عَلَيَّ حَجَّةٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ وَحَمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالدُّرَرِ مِنْ صِحَّةِ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ نَذَرَ عَشْرَ أُضْحِيَّاتٍ لَزِمَهُ ثِنْتَانِ لِمَجِيءِ الْأَمْرِ بِهِمَا،
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ الْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكُلِّ لِإِيجَابِهِ مَا لِلَّهِ مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ، وَنَقَلَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُفَادَهُ لُزُومُ النَّذْرِ بِمَا مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ اعْتِقَادِيٌّ أَوْ اصْطِلَاحِيٌّ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا خُصُوصَ الْفَرْضِ فَقَطْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.