ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ
الشروح عليها
(ثُمَّ هُوَ) أَيْ الْإِمَامُ (مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ) لِثُبُوتِهِمَا بِالْكِتَابِ (وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ) لِثُبُوتِهِ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ،
وَلَوْ فَقَأَ أَيْضًا بَدَأَ بِالْفَقْءِ ثُمَّ بِالْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُ لَوْ مُحْصَنًا وَلَغَا غَيْرُهَا بَحْرٌ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَلَوْ قَتَلَ ضُرِبَ لِلْقَذْفِ وَضُمِّنَ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ قُتِلَ وَتُرِكَ مَا بَقِيَ. وَيُؤْخَذُ مَا سَرَقَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِعَدَمِ قَطْعِهِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَأَ) أَيْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ نَهْرٌ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَهَابُ الْبَصَرِ رَمْلِيٌّ: أَيْ لَا إذْهَابُ الْحَدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقِصَاصُ، إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ مَعَ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ إذْهَابِ الْبَصَرِ وَنَحْوِهِ فَيُبْدَأُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ الْعَبْدِ ثُمَّ بِالْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَقِّهِ
(قَوْلُهُ لَوْ مُحْصَنًا) أَمَّا لَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَإِنَّهُ يُخْبِرُ؛ لِأَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُلْغَى شَيْءٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَغَا غَيْرُهَا) هُوَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ فَاتَ مَحِلُّهُ
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ لِلسَّرِقَةِ) يُغْنِي عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَقَيَّدَ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَتُرِكَ مَا بَقِيَ) أَيْ حَدُّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَعَ الْقَتْلِ غَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمَتَى اجْتَمَعَتْ الْحُدُودُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهَا قَتْلُ نَفْسٍ قُتِلَ وَتُرِكَ مَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الزَّجْرُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَأَتَمُّ مَا يَكُونُ بِاسْتِيفَاءِ النَّفْسِ وَالِاشْتِغَالُ بِمَا دُونَهُ لَا يُفِيدُ. اهـ.
وَفِي أَحْكَامِ الدِّينِ مِنْ الْأَشْبَاهِ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ أَرَ إلَى الْآنَ مَا إذَا اجْتَمَعَ قَتْلُ الْقِصَاصِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْقِصَاصِ قَطْعًا لِحَقِّ الْعَبْدِ،
وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ قَتْلُ الزِّنَا وَالرِّدَّةِ، يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا قُدِّمَ قَتْلُ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَفُوتُ الرَّجْمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَطْعِهِ) فَإِنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَسْقُطُ لِضَرُورَةِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُوجَدْ نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.