وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَأْجَرَ لِإِحْضَارِ شُهُودِهِ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ،
الشروح عليها
(وَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْبَيِّنَةِ لِلْحَالِ (وَاسْتَأْجَرَ لِإِحْضَارِ شُهُودِهِ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ، فَإِنْ عَجَزَ حُدَّ وَلَا يُكْفَلُ لِيَذْهَبَ لِطَلَبِهِمْ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ) مَنْ يُحْضِرُهُمْ؛
وَلَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً فُسَّاقًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ وَالشُّهُودِ مُلْتَقَطٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ لِلْحَالِ إلَخْ)
أَمَّا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ لَمْ يُزَكَّيَا أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا وَادَّعَى أَنَّ الثَّانِيَ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلتَّزْكِيَةِ أَوْ لِإِحْضَارِ الْآخَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مِقْدَارَ قِيَامِ الْقَاضِي مِنْ مَجْلِسِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفُلُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْحَدِّ ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَدَّ لِتَضَرُّرِ الْمَقْذُوفِ بِتَأْخِيرِ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَإِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَلِيلٌ لَا يَتَضَرَّرُ.
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَكْفُلُ فَلِذَا يُحْبَسُ عِنْدَهُمَا فِي دَعْوَى الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكْفُلُ بِنَفْسِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ،
فَأَمَّا إذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ نَفْسَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهَذَا الْقَدْرِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ دُرِئَ الْحَدُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ، وَلِذَا لَوْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ نَفَذَ عِنْدَنَا فَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ شُبْهَةُ الزِّنَا فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُمْ وَعَنْ الْقَاذِفِ،
وَكَذَا عَنْ الْمَقْذُوفِ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الثُّبُوتِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانُوا عُمْيَانًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ أَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ دُونَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فِيهِمْ أَوْ عَدَمِ النِّصَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاذِفَ يُحَدُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا حُدُّوا مَعَ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَذْفِ يُحَدُّ الْقَاذِفُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَهَذَا
بِخِلَافِ شَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.