وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ وَيَكُونُ بِهِ وَ بِالصَّفْعِ وَفَرْكِ الْأُذُنِ، وَبِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ، وَبِنَظَرِ الْقَاضِي لَهُ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ، وَشَتْمٍ غَيْرِ الْقَذْفِ لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ) وَقِيلَ يُفَرِّقُ. وَوُفِّقَ بِأَنَّهُ إنْ بَلَغَ أَقْصَاهُ يُفَرِّقُ وَإِلَّا لَا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَيَكُونُ بِهِ وَ) بِالْحَبْسِ وَ (بِالصَّفْعِ) عَلَى الْعُنُقِ (وَفَرْكِ الْأُذُنِ، وَبِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ، وَبِنَظَرِ الْقَاضِي لَهُ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ، وَشَتْمٍ غَيْرِ الْقَذْفِ) مُجْتَبَى وَفِيهِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ: لَا يُبَاحُ بِالصَّفْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ، فَيُصَانُ عَنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ (لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ) بَحْرٌ.
وَفِيهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَقِيلَ يَجُوزُ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدَهُ لَهُ،
فَإِنْ أَيِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ صَرَفَهُ إلَى مَا يَرَى.
وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ) بَلْ يَضْرِبُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ التَّخْفِيفُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ،
فَلَوْ خَفَّفَ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الِانْزِجَارِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُفَرِّقُ) ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي حُدُودِ الْأَصْلِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ وَوُفِّقَ إلَخْ) فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، بَلْ اخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ مَذْكُورٌ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْأَكْثَرَ بَلْ كَانَ بِالْأَدْنَى كَثَلَاثٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعُضْوُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْصَى الْأَكْثَرُ أَوْ مَا قَارَبَهُ مِمَّا يُخْشَى مِنْ جَمْعِهِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ إفْسَادُهُ فَافْهَمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَتَّقِي الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُتَّقَى فِي الْحُدُودِ.
أَيْ كَالرَّأْسِ وَالْمَذَاكِيرِ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ التَّعْزِيرُ بِهِ: أَيْ بِالضَّرْبِ إلَخْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَصْرَ أَنْوَاعِهِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَكُونُ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَدَائِعِ.
قُلْت: وَيَكُونُ أَيْضًا بِالتَّشْهِيرِ وَالتَّسْوِيدِ لِشَاهِدِ الزُّورِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَبِالصَّفْعِ) هُوَ أَنْ يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبُ بِهَا قَفَا الْإِنْسَانِ أَوْ بَدَنَهُ،
فَإِذَا قَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَلَيْسَ بِصَفْعٍ بَلْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ فَيُصَانُ عَنْهُ أَهْلُ الْقِبْلَةِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ.
مَطْلَبٌ فِي التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ لِلسُّلْطَانِ بِأَخْذِ الْمَالِ. وَعِنْدَهُمَا وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ لَا يَجُوزُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَا يُفْتَى بِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الظَّلَمَةِ عَلَى أَخْذِ مَالِ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهُ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: وَأَفَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الْحَاكِمُ إلَيْهِ،
لَا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْأَخْذِ وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمْسِكَهَا،
فَإِنْ أَيِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ يَصْرِفُهَا إلَى مَا يَرَى.
وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ: التَّعْزِيرُ بِالْمَالِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي الْكَفَالَةِ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ: أَيْ إذَا كَانَ يَرُدُّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.