بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَدُّ لِمَا مَرَّ (وَهُوَ) أَيْ التَّعْزِيرُ (حَقُّ الْعَبْدِ) غَالِبٌ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلدَّرْءِ: أَيْ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ،
فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ، وَذَكَرْنَا الْفَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِوُرُودِ النَّصِّ عَلَى جَلْدِهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ دَعْوَى الزِّنَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا إلَّا بِنِسْبَتِهِ إلَى الزِّنَا،
بِخِلَافِ دَعْوَى السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْمَالِ وَيُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ نِسْبَتِهِ إلَى السَّرِقَةِ فَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَى السَّرِقَةِ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ عَكْسَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا.
ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ التَّعْزِيرُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَقَاضِي خَانْ أَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ حَقُّ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي زَادَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ غَالِبٌ فِيهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمُصَنِّفِ، فَصَارَ قَوْلُهُ حَقُّ الْعَبْدِ مُبْتَدَأً، وَقَوْلُهُ غَالِبٌ فِيهِ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ قَوْلِهِ وَهُوَ، وَالْمُرَادُ كَمَا أَفَادَهُ ح أَنَّ أَفْرَادَهُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ أَفْرَادِهِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَقَّيْنِ اجْتَمَعَا فِيهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ كَمَا قِيلَ بِعَكْسِهِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ اهـ.
قُلْت: هَذَا وَإِنْ دَفَعَ الْإِيرَادَ الْمَارَّ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ عَكْسُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَقَدْ دَفَعَ الشَّارِحُ الْإِيرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيَكُونُ أَيْضًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ،
وَأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَلَكِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ عَلَى عَكْسِ حَدِّ الْقَذْفِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَذْفِ وَالشَّتْمِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْزِيرِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا شَرْعًا. قَالَ تَعَالَى - {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}- فَكَانَ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ وَغَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ، وَلِذَا لَوْ عَفَا سَقَطَ التَّعْزِيرُ،
بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ بِالْعَكْسِ كَمَا مَرَّ، وَرُبَّمَا تَمَحَّضَ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا إذَا شَتَمَ الصَّبِيُّ رَجُلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْمَحَلِّ فَافْهَمْ.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ شَتَمَ رَجُلًا بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ حَقَّ عَبْدٍ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: هِيَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ آخَرَ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّتْمِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْزِيرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لَا تَدَاخُلَ فِيهَا،
بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُفِيدُهُ، نَعَمْ التَّعْزِيرُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي الْقَوْلُ فِيهِ بِالتَّدَاخُلِ. اهـ. وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِوَالِدِهِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ.
قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا تَعَدُّدُهُ أَيْضًا لَوْ شَتَمَ جَمَاعَةً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْتُمْ فَسَقَةٌ أَوْ بِأَلْفَاظٍ،
بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.