فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩١١تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٨٧ج ٤ ص ٨٧

وَلَا يُفْتَى بِعُقُوبَتِهِ قَضَى بِالْقَطْعِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ هَذَا مَتَاعُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي أَوْ قَالَ شَهِدَ شُهُودِي بِزُورٍ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِبَاطِلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ بِهَا فِي حَقِّهِمَا تَشَارَكَ جَمْعٌ وَأَصَابَ كُلًّا قَدْرَ نِصَابٍ قُطِعُوا وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) السَّارِقُ (لَا يُفْتَى بِعُقُوبَتِهِ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ تَجْنِيسٌ، وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لِلْوَاقِعَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّرْعِ،

٢٬٥٨٠

وَمِثْلُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَنُقِلَ عَنْ التَّجْنِيسِ عَنْ عِصَامٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَارِقٍ يُنْكِرُ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَقَالَ الْأَمِيرُ سَارِقٌ وَيَمِينٌ؟ هَاتُوا بِالسَّوْطِ،، فَمَا ضَرَبُوهُ عَشَرَةً حَتَّى أَقَرَّ فَأَتَى بِالسَّرِقَةِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا رَأَيْت جَوْرًا أَشْبَهَ بِالْعَدْلِ مِنْ هَذَا.

٢٬٥٨١

وَفِي إكْرَاهِ الْبَزَّازِيَّةِ: مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا مُكْرَهًا. وَعَنْ الْحَسَنِ: يَحِلُّ ضَرْبُهُ حَتَّى يُقِرَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْعِزِّ الْحَنَفِيِّ: صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ بَعْضِ الْمُعَاهَدِينَ حِينَ كَتَمَ كَنْزَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَفَعَلَ فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ» قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّرِقَاتِ أَنْدَرُ الْأُمُورِ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي آخِرِ بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ جَوَازَ ذَلِكَ سِيَاسَةً، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَابْنِ الْكَمَالِ.

زَادَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ، وَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى زَمَانِهِمْ، ثُمَّ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ كُسِرَ سِنُّهُ وَيَدُهُ ضَمِنَ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ، لَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِتَسَوُّرِهِ الْجِدَارَ أَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ. وَعَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ صَعِدَ السَّطْحَ لِيَفِرَّ خَوْفَ التَّعْذِيبِ فَسَقَطَ فَمَاتَ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ آخَرَ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الشَّاكِي بِدِيَةِ أَبِيهِمْ وَبِمَا غَرِمَهُ لِلسُّلْطَانِ لِتَعَدِّيهِ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ. (قَضَى بِالْقَطْعِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ هَذَا مَتَاعُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي) وَإِنَّمَا كُنْت أُوِدَعْتُهُ (أَوْ قَالَ شَهِدَ شُهُودِي بِزُورٍ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِبَاطِلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا قَطْعَ) وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ كَيْ لَا يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ (كَمَا) لَا قَطْعَ (لَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ بِهَا فِي حَقِّهِمَا) أَيْ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ ظَهِيرِيَّةٌ: (تَشَارَكَ جَمْعٌ وَأَصَابَ كُلًّا قَدْرَ نِصَابٍ قُطِعُوا وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ) اسْتِحْسَانًا سَدًّا لِبَابِ الْفَسَادِ،

٢٬٥٨٢

وَلَوْ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَحْرَمٌ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ

٢٢٬٠٣٨

وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ سَمَّاهُ جَوْرًا شَبِيهًا بِالْعَدْلِ.

مَطْلَبٌ تَرْجَمَةُ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ

(قَوْلُهُ عَنْ عِصَامٍ) هُوَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،

٢٢٬٠٣٩

وَمِنْ أَقْرَانِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ وَابْنِ رُسْتُمَ وَأَبِي حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ سُئِلَ) أَيْ سَأَلَهُ حِبَّانُ بْنُ جَبَلَةَ أَمِيرُ بَلْخٍ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ سَارِقٌ وَيَمِينٌ) تَعَجُّبٌ مِنْ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ جِنَايَةً لَكِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا

(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ عِصَامٌ

(قَوْلُهُ مَا رَأَيْت جَوْرًا إلَخْ) سَمَّاهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ عَدْلٌ حَيْثُ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى إظْهَارِ الْحَقِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ

(قَوْلُهُ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا مُكْرَهًا) أَيْ فِي حَقِّ الضَّمَانِ لَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ وَعَنْ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ يَحِلُّ ضَرْبُهُ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ الْحَسَنُ بِهِ بَلْ هُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ.

مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ ضَرْبِ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ

٢٢٬٠٤٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: أَيَحِلُّ ضَرْبُ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ؟ قَالَ: مَا لَمْ يَقْطَعْ اللَّحْمَ لَا يَتَبَيَّنُ الْعَظْمُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ، وَهُوَ ضَرْبُ مَثَلٍ: أَيْ مَا لَوْ لَمْ يُعَاقَبْ لَا تَظْهَرُ السَّرِقَةُ، فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ أَوْ مِنْ قَلَمِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى ذَكَرَ عِبَارَةَ الْحَسَنِ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَكُنْ مَا هُنَا تَصَرُّفًا مِنْهُ بِسُوءِ فَهْمِهِ إذْ لَمْ نَعْهَدْ هَذَا الشَّارِحَ الْفَاضِلَ وَصَلَ فِي الْبَلَادَةِ إلَى مَا زَعَمَهُ مَنْ هُوَ مُولَعٌ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ عَنْ ابْنِ الْعِزِّ) أَيْ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهِ عَلَى مُشْكِلَاتِ الْهِدَايَةِ، حَيْثُ قَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا أَنْ يُنْظَرَ،

٢٢٬٠٤١

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ وَلَا عُقُوبَتُهُ، وَهَلْ يُحَلَّفُ؟ قَوْلَانِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعَزَّرُ مُتَّهِمُهُ.

٢٢٬٠٤٢

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُكْشَفَ أَمْرُهُ، قِيلَ شَهْرًا،

٢٢٬٠٤٣

وَقِيلَ بِاجْتِهَادِ وَلِيِّ الْأَمْرِ. وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضْرِبُهُ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَضْرِبُهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَنْ يَمَسَّ بَعْضَ الْمُعَاهَدِينَ بِالْعَذَابِ لَمَّا كَتَمَ إخْبَارَهُ بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ، فَقَالَ: الْمَالُ كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ، وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: دُونَك هَذَا فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَذَابِ فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ» وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَخْ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ نَقَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ جَوَازَ ذَلِكَ: أَيْ جَوَازَ ضَرْبِ الْمُتَّهَمِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.

وَمِنْهَا: أَيْ وَمِنْ السِّيَاسَةِ مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ،

٢٢٬٠٤٤

فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَارِقٌ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ عِنْدَهُ عَاقَبَهُ

٢٢٬٠٤٥

وَيَجُوزُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ رَآهُ الْإِمَامُ مَعَ الْفُسَّاقِ فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ، وَكَمَا لَوْ رَآهُ يَمْشِي مَعَ السُّرَّاقِ، وَبِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَجَازُوا قَتْلَ النَّفْسِ، كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ) تَمَامُ عِبَارَةِ النَّهْرِ: وَكَيْفَ يُؤْتَى لِلسَّارِقِ لَيْلًا بِالْبَيِّنَةِ بَلْ وَلَا فِي النَّهَارِ اهـ يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ ضَرْبِهِ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْزِيرِ أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ابْنِ الْقَيِّمِ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْت آنِفًا تَصْرِيحَ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ السِّيَاسَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ لِلْقَاضِي فِعْلَ السِّيَاسَةِ

(قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ) وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِعُقُوبَةِ السَّارِقِ

(قَوْلُهُ لَوْ كُسِرَ سِنُّهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ: لَوْ شَكَا لِلْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَالْمَالِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ لَوْ غَرَّمَهُ الْوَالِي مَالًا.

(قَوْلُهُ لَا لَوْ حَصَلَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ لَوْ حَبَسَهُ الْوَالِي فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَحَصَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ كَسْرِ سِنِّهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ مَاتَ بِضَرْبِ الْقَائِدِ

(قَوْلُهُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الشَّاكِي بِدِيَةِ أَبِيهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ لِتَعْلِيلِهِ بِظُهُورِ تَعَدِّيهِ هُنَا: أَيْ حَيْثُ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ آخَرَ،

٢٢٬٠٤٦

بِخِلَافِ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ)

٢٢٬٠٤٧

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ عَزْوِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ فِي حَقِّ الْغَرَامَةِ أَصْلُهُ السِّعَايَةُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي حَقِّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَعِدَ السَّطْحَ بِاخْتِيَارِهِ،

٢٢٬٠٤٨

وَقِيلَ هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الصُّعُودِ لِلْفِرَارِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ وَقَوْلُهُ أَصْلُهُ السِّعَايَةُ، أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ تَضْمِينُهُمْ السَّاعِي إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ

(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ) حَيْثُ قَالَ مَتْنًا وَشَرْحًا: لَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ بِمَنْ يُؤْذِيهِ، وَالْحَالُ أَنْ لَا يَدْفَعَ بِلَا رَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ سَعَى بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ أَوْ قَالَ لِسُلْطَانٍ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ إنَّهُ قَدْ وَجَدَ كَنْزًا فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ،

٢٢٬٠٤٩

وَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ أَلْبَتَّةَ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ ضَمِنَ،

٢٢٬٠٥٠

وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ: أَيْ لِلسَّاعِي وَبِهِ يُفْتَى وَعُزِّرَ،

٢٢٬٠٥١

وَلَوْ السَّاعِي عَبْدًا طُولِبَ بَعْدَ عِتْقِهِ،

٢٢٬٠٥٢

وَلَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ هُوَ الصَّحِيحُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ لِخَوْفِهِ غَرِمَ الشَّاكِي دِيَتَهُ، لَا لَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ. اهـ. قُلْت أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ السَّرِقَةِ مُخَالِفٌ لِمَا عَزَاهُ إلَيْهَا.

مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي ثُمَّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَمَانِ السَّاعِي أَنَّهُ لَوْ سَعَى بِحَقٍّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ بِلَا حَقٍّ،

٢٢٬٠٥٣

فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يُغَرِّمُ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ أَلْبَتَّةَ يَضْمَنُ،

٢٢٬٠٥٤

وَإِنْ كَانَ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ لَا يَضْمَنُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ضَمَانِ السَّاعِي بِغَيْرِ حَقٍّ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ، بَلْ قَدَّمْنَا إبَاحَةَ قَتْلِهِ، بَلْ أَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ بِكُفْرِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي) الْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ بِأَوْ؛ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ. فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: أَوْ قَالَ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي وَإِنَّمَا كُنْت أُوْدِعْتُهُ

(قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ) أَمَّا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْهُ لَمْ يَبْطُلْ الْقَطْعُ كَافِي الْحَاكِمِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَحْضُ حَقِّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ،

٢٢٬٠٥٥

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ حَقِّ الْعَبْدِ، وَقَدْ بَطَلَ بِإِقْرَارِهِ فَبَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ بِهَا: أَيْ نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَهُ كَافِي لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا إخَالُكَ سَرَقْت، قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعَادَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِلَا قَطْعَ ح: أَيْ لَا قَطْعَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بَطَلَتْ فِي حَقِّ الْكَافِرِ.

٢٢٬٠٥٦

وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا شَكَّ فِي انْتِفَائِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْكَافِرُ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ.

٢٢٬٠٥٧

قُلْت: وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ بِسَرِقَةٍ وَأَحَدُ السَّارِقَيْنِ غَائِبٌ قُطِعَ الْحَاضِرُ،

٢٢٬٠٥٨

فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى تُعَادَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَيُقْطَعَ اهـ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ،

٢٢٬٠٥٩

بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِهَا الْغَيْبَةُ لَا عَدَمُ الْأَهْلِيَّةِ

٢٢٬٠٦٠

(قَوْلُهُ تَشَارَكَ جَمْعٌ) أَيْ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنَّمَا وَضَعَهَا فِي دُخُولِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهُمْ اشْتَرَكُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي فِعْلِ السَّرِقَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا الدَّاخِلُ إنْ عُرِفَ بِعَيْنِهِ،

٢٢٬٠٦١

وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ عُزِّرُوا كُلُّهُمْ وَأُبِّدَ حَبْسُهُمْ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ اهـ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَصَابَ كُلًّا نِصَابٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ أَقَلُّ لَمْ يُقْطَعْ، بَلْ يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ جَوْهَرَةٌ

(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ الْحَامِلُ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدٌ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا تَوَلَّى الْأَخْذَ الْكِبَارُ الْعُقَلَاءُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.