فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ وَلَا يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ بِقَتْلٍ وَيَمْتَنِعُ الْفَرْعُ لِيَقْتُلَهُ غَيْرُهُ
الشروح عليها
(فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّ دَمَ الْكَافِرِ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْأَمَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ لَا يَتْرُكُونَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بَلْ يَحْمِلُونَهُمْ تَكْثِيرًا لِلْفَيْءِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ وَسَيَجِيءُ [فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ] لَا بَأْسَ بِحَمْلِ رَأْسِ الْمُشْرِكِ لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفِيهِ فَرَاغُ قَلْبِنَا، وَقَدْ «حَمَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ وَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا فِرْعَوْنِي وَفِرْعَوْنُ أُمَّتِي كَانَ شَرُّهُ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي أَعْظَمَ مِنْ شَرِّ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى وَأُمَّتِهِ» ظَهِيرِيَّةٌ [الثَّانِي] لَا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِهِمْ طَلَبًا لِلْمَالِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قُبُورُ الْكُفَّارِ فَعَمَّتْ الذِّمِّيَّ (وَلَا) يَحِلُّ لِلْفَرْعِ أَنْ (يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ بِقَتْلٍ) كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ (وَيَمْتَنِعُ الْفَرْعُ) عَنْ قَتْلِهِ بَلْ يَشْغَلُهُ (لِ) لِأَجْلِ أَنْ (يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ) فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَتْرُكُونَهُمْ إلَخْ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكُوا مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ بَلْ يَحْمِلُونَهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلِئَلَّا يُولَدَ لَهُمْ فَيَكُونَ فِي تَرْكِهِمْ عَوْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يُقَاتِلَ وَلَا يُلْقِحُ وَلَا رَأْيَ لَهُ،
فَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْكُفَّارِ أَوْ حَمَلُوهُ لِيُفَادِيَ بِهِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْمُفَادَاةَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا
فَائِدَةَ فِي حَمْلِهِ، وَمِثْلُهُ الْعَجُوزُ الَّتِي لَا تَلِدُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ مُلَخَّصًا
وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ بِالْمُفَادَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي،
وَكَذَلِكَ الرُّهْبَانُ وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ إذَا كَانُوا لَا يَتَزَوَّجُونَ بَحْرٌ: أَيْ وَلَا يُخَالِطُونَ وَبِهِ وَفَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بَيْنَ هَذَا وَرِوَايَةِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَفِيهِ فَرَاغُ قَلْبِنَا) أَيْ بِانْدِفَاعِ شَرِّهِ عَنَّا لِاشْتِهَارِ قَتْلِهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ حَمَلَ إلَخْ) وَكَذَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً بِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ كَمَا بَسَطَهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفَرَاغُ قَلْبِنَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ قُوَّادِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ عُظَمَاءِ الْمُبَارِزِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ نَبْشَ قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ
وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ جَازَ نَبْشُهُ، ثُمَّ نَقَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ هَذَا يَعُمُّ الذِّمِّيَّ اهـ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِتَحَقُّقِ الْمَالِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ تَوَهُّمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ يَجُوزُ النَّبْشُ فِي الْمُسْلِمِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَسُقُوطِ مَتَاعٍ أَوْ تَكْفِينٍ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ دَفْنٍ مَالٍ مَعَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا فِي جَنَائِزِ الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ فَيُنَاقِضُهُ الْإِطْلَاقُ فِي إفْتَائِهِ هِدَايَةٌ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا قَيَّدَ بِالْبَدْءِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ الْأَصْلُ قَتْلَهُ كَمَا يَأْتِي وَبِالْأَصْلِ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ سَفُلَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْلِهِ
وَكَذَا سَائِرُ الْقَرَابَاتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْكَنْزِ بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ وَأَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَالْأَبِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ) أَشَارَ إلَى
فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمُشْرِكِ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُحَارِبُ بَاغِيًا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا بَلْ يَعُمُّ الْأَخَ وَغَيْرَهُ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِاتِّحَادِ الدِّينِ فَكَذَا بِتَرْكِ الْقَتْلِ. اهـ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ تَقْيِيدُ الْقَرِيبِ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ يَرِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى فَرْعِهِ الْمُشْرِكِ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْحَرْبِيِّينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَدْءُ أَصْلِهِ بِالْقَتْلِ،
وَأَنْ لَا يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْأَبَ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبَ إعْدَامِهِ بِالْقَصْدِ إلَى قَتْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ بَلْ يَشْغَلُهُ) أَيْ بِالْمُحَارَبَةِ بِأَنْ يُعَرْقِبَ فَرَسَهُ، أَوْ يَطْرَحَهُ عَنْهَا أَوْ يُلْجِئَهُ إلَى مَكَان وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ وَيَتْرُكَهُ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهُ قَتَلَهُ كَذَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ يَقْتُلُهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَكَان يَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلَهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.