فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٣٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ١٧١ج ٤ ص ١٧١

وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُنِعَ كَمَا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ أَوْ صَارَ لَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَا عَكْسُهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الْحَوْلِ) وَلَوْ لِتِجَارَةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ كَمَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقُ نَهْرٌ (مُنِعَ) لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْقَضُ، وَمُفَادُهُ مَنْعُ الذِّمِّيِّ أَيْضًا (كَمَا) يُمْنَعُ (لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ) بِأَنْ أُلْزِمَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ كَخَرَاجِ الرَّأْسِ (أَوْ صَارَ لَهَا) أَيْ الْمُسْتَأْمَنَةِ الْكِتَابِيَّةِ (زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (لَا عَكْسُهُ) لِإِمْكَانِ طَلَاقِهَا،

٢٬٦٦٤

وَلَوْ نَكَحَهَا هُنَا فَطَالَبَتْهُ بِمَهْرِهَا فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.

٢٬٦٦٥

فَلَوْ لَمْ يَفِ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ يَنْبَغِي صَيْرُورَتُهُ ذِمِّيًّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ وَمِنْهُ عُلِمَ حُكْمُ الدَّيْنِ الْحَادِثِ فِي دَارِنَا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ) أَيْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُ الْإِمَامُ حَوْلًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْإِطْلَاقُ) كَذَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ خِيفَ عَدَمَ عَوْدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْقَضُ) لِكَوْنِهِ خَلْفًا عَنْ الْإِسْلَامِ بَحْرٌ، وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ بِعَوْدِهِ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَبِتَوَالُدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَطْعِ الْجِزْيَةِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ اللَّحَاقُ بِدَارِهِمْ بِلَا رُجُوعٍ

(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ مَنْعُ الذِّمِّيِّ أَيْضًا) كَذَا فِي النَّهْرِ؛ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّهِ مِنْ مَنْعِ الْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ.

٢٢٬٨٢٨

قُلْت: وَالْمُرَادُ الْخُرُوجُ عَلَى وَجْهِ اللَّحَاقِ بِهِمْ، وَإِذْ لَوْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ مَعَ أَمْنِ عَوْدِهِ عَادَةً لَا يُمْنَعُ كَالْمُسْلِمِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُدْخِلَ فَرَسًا مَعَهُ أَوْ سِلَاحًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْهُمْ،

٢٢٬٨٢٩

بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِمْ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ بِتِجَارَةٍ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالسُّفُنِ لِأَنَّهُ لِلْحَمْلِ لَكِنْ يُسْتَحْلَفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَيْعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ.

(قَوْلُهُ كَمَا يُمْنَعُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ، فَوُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِيهَا كَانَ ذِمِّيًّا اهـ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: فَيُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ، وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِهِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ ذِمِّيًّا وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا لَزِمَهُ خَرَاجُ الْأَرْضِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِلُزُومِ الْخَرَاجِ فَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ أُلْزِمَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخْذِ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى الْوَضْعِ عَلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذَ بِالْفِعْلِ بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لَرَدِّ مَا قِيلَ إنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ

٢٢٬٨٣٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ إلْزَامُهُ بِهِ وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ، وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ زِرَاعَتُهَا بِالْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا

٢٢٬٨٣١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ اهـ أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا أَيْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، فَإِنَّهُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ، فَلَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ.

٢٢٬٨٣٢

أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ: وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْخَارِجِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، لَكِنْ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا،

٢٢٬٨٣٣

أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ الْخَرَاجَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَالِكِ،

٢٢٬٨٣٤

وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْعُشْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعُشْرِ، وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَ قَوْلِ الْإِمَامِ هُنَاكَ فَفِي إطْلَاقِ الْفَتْحِ نَظَرٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ كَخَرَاجِ الرَّأْسِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذْ الْتَزَمَهُ صَارَ مُلْتَزِمًا الْمُقَامَ فِي دَارِنَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ صَارَ لَهَا إلَخْ) أَيْ تَصِيرُ ذِمِّيَّةً بِذَلِكَ

٢٢٬٨٣٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّكَاحَ حَادِثٌ بَعْدَ دُخُولِهَا دَارَنَا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، فَإِنَّهُمَا لَوْ دَخَلَا دَارَنَا ثُمَّ صَارَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَيَّدَ بِالْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً وَأَسْلَمَ زَوْجُهَا يَعْرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ،

٢٢٬٨٣٦

فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ

(قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَوْنُهَا الْتَزَمَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلزَّوْجِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) فَالشَّرْطُ مُجَرَّدُ عَقْدِهِ عَلَيْهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّيْلَعِيَّ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا إذَا نَكَحَ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ طَلَاقُهَا فَيَرْجِعُ إلَى بَلَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا الْمُقَامَ

٢٢٬٨٣٧

وَكَذَا لَوْ دَخَلَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَحْرٌ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِالتَّزْوِيجِ فِي دَارِنَا غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ مُخَالِفٌ لِلنُّسْخَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُ الْإِمَامِ إنْ قُمْت سَنَةً وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الْمَهْرِ عُلِمَ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ لِلدَّائِنِ مَنْعَهُ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا فَإِذَا مَنَعَهُ وَمَضَى حَوْلٌ صَارَ ذِمِّيًّا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.