وَحَلَّ دَيْنُهُ وَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَالطَّلَاقُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى عَبْدِهِ
الشروح عليها
(وَحَلَّ دَيْنُهُ) وَقُسِمَ مَالُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ بَدَائِعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْقَضَاءُ بِهِ إلَّا فِي ضِمْنِ دَعْوَى حَقِّ الْعَبْدِ نَهْرٌ (وَ) اعْلَمْ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَ (يَنْفُذُ مِنْهُ) اتِّفَاقًا مَا لَا يَعْتَمِدُ تَمَامَ وِلَايَةٍ، وَهِيَ خَمْسٌ: (الِاسْتِيلَادُ وَالطَّلَاقُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى عَبْدِهِ) الْمَأْذُونِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ دَيْنُهُ) لِأَنَّهُ بِاللَّحَاقِ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَمْوَاتٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْمَوْتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ لَحَاقُهُ إلَّا بِالْقَضَاءِ لِاحْتِمَالِ الْعَوْدِ.
وَإِذَا تَكَرَّرَ مَوْتُهُ تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ كَمَا ذُكِرَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ) أَيْ يُؤَدِّي بَدَلَ كِتَابَتِهِ
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُرْتَدِّ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ ابْتِدَاءً فَيَرِثُهُ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ ط.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَضَاءَ بِاللَّحَاقِ بَلْ يَكْتَفِي بِالْقَضَاءِ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِهِ سَابِقًا عَلَى الْقَضَاءِ بِالْأَحْكَامِ أَفَادَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِاللَّحَاقِ قَصْدًا صَحِيحٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا فِي ضِمْنِ دَعْوَى حَقٍّ لِلْعَبْدِ لِأَنَّ اللَّحَاقَ كَالْمَوْتِ، وَيَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ اللَّحَاقُ تَحْتَ الْقَضَاءِ قَصْدًا بَحْرٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَقُولُ لَيْسَ مَعْنَى الْحُكْمِ بِإِلْحَاقِهِ سَابِقًا عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ يَقُولَ ابْتِدَاءً حَكَمْتُ بِلَحَاقِهِ، بَلْ إذَا ادَّعَى مُدَبَّرٌ مَثَلًا عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَأَنَّهُ عَتَقَ بِسَبَبِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي حَكَمَ أَوَّلًا بِلَحَاقِهِ ثُمَّ يُعْتَقُ ذَلِكَ الْمُدَبَّرُ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ الْخِلَافِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ يَكْفِي عِنْدَ الْبَعْضِ لِثُبُوتِ اللَّحَاقِ ضِمْنًا،
وَأَمَّا عِنْدَ الْعَامَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِهِ أَوَّلًا بِاللَّحَاقِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ،
وَفِي كَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمَوْتِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ فَلِشُبْهَةِ الْخِلَافِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْعِتْقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِاللَّحَاقِ قَبْلَ دَعْوَى الْمُدَبَّرِ مَثَلًا حَتَّى يَرُدَّ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا فِي ضِمْنِ دَعْوَى حَقِّ الْعَبْدِ مَعْنَاهُ أَنْ يَسْبِقَ دَعْوَى حَقِّ الْعَبْدِ، فَيَحْكُمُ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْتَفِي عَنْ الْحُكْمِ بِهِ بِالْحُكْمِ بِمَا ادَّعَاهُ لِيَثْبُتَ الْحُكْمُ بِاللَّحَاقِ فِي ضِمْنِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَصَرُّفِهِ حَالَ رِدَّتِهِ بَعْدَ بَيَانِ حُكْمِ أَمْلَاكِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) نَافِذٌ اتِّفَاقًا، بَاطِلٌ اتِّفَاقًا، مَوْقُوفٌ اتِّفَاقًا مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ نَافِذٌ عِنْدَهُمَا ط
(قَوْلُهُ مَا لَا يَعْتَمِدُ تَمَامَ وِلَايَةٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَدْعِي الْوِلَايَةَ وَلَا تَعْتَمِدُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ حَتَّى صَحَّتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الْعَبْدِ مَعَ قُصُورِ وِلَايَتِهِ. اهـ. ط
(قَوْلُهُ الِاسْتِيلَادُ) صُورَتُهُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَيَرِثُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ وَرَثَتِهِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بَحْرٌ ط
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ) أَيْ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالرِّدَّةِ غَيْرُ مُتَأَبَّدَةٍ لِارْتِفَاعِهَا بِالْإِسْلَامِ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ،
بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا غَايَةَ لَهَا فَلَا يُفِيدُ لُحُوقُ الطَّلَاقِ
فَائِدَةً فَتْحٌ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ طَلَاقَهُ إنَّمَا يَقَعُ قَبْلَ لُحُوقِهِ،
فَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَقَعُ إلَّا إذَا عَادَ مُسْلِمًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَطَلَّقَهَا. وَأَوْرَدَ أَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ طَلَاقُهُ وَقَدْ بَانَتْ بِرِدَّتِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ امْتِنَاعُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْمُبَانَةَ يَلْحَقُهَا الصَّرِيحُ فِي الْعِدَّةِ بَحْرٌ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِعُ بِذَلِكَ الصَّرِيحِ بَائِنًا كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ عَلَى مَالٍ
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ،
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ فَذَاكَ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ إخْبَارًا عَنْ الْأَوَّلِ؛ حَتَّى لَوْ قَالَ أَبَنْتُكِ بِأُخْرَى يَقَعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكِنَايَاتِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ بِهِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا الْحَجْرُ فَيَصِحُّ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَبِحَقِيقَةِ الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ أَوْلَى. اهـ.
قُلْت: وَمَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُسْلِمَ،
فَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِأَنْ يُسْلِمَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.