وَإِنْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً بِهِ وَوَافَقَ فَهُوَ أَحَقُّ
الشروح عليها
(وَإِنْ) ادَّعَاهُ خَارِجَانِ وَ (وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً بِهِ) أَيْ بِجَسَدِهِ لَا بِثَوْبِهِ (وَوَافَقَ فَهُوَ أَحَقُّ) إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَقْوَى مِنْهَا، كَبَيِّنَةِ الْآخَرِ وَحُرِّيَّتِهِ وَسَبْقِهِ وَسِنِّهِ إنْ أَرَّخَا،
فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا وَإِسْلَامِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ ابْنَتُهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى،
فَلَوْ مُشْكِلًا قُضِيَ لَهُمَا وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ،
وَلَوْ شَهِدَ لِلْمُسْلِمِ ذِمِّيَّانِ وَلِلذِّمِّيِّ مُسْلِمَانِ قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ خَارِجَانِ) أَيْ لَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْفَتْحِ تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ ذِي الْعَلَامَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِجَسَدِهِ) أَيْ كَشَامَةٍ وَسِلْعَةٍ
(قَوْلُهُ: لَا بِثَوْبِهِ) ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ مُلَازِمٍ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ ط.
قُلْت: وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ بِجَسَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَافَقَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا تَرْجِيحَ وَهُوَ ابْنُهُمَا
وَكَذَا لَوْ أَصَابَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ وَصَفَهَا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا،
أَمَّا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ أَصَابَ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ) أَيْ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا سَابِقَةً عَلَى الْآخَرِ كَانَ ابْنَهُ وَلَوْ وَصَفَ الثَّانِي عَلَامَةً لِثُبُوتِهِ فِي وَقْتٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ. اهـ. فَتْحٌ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّبَقُ فِي الدَّعْوَى لَا فِي وَضْعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِينَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّتُهُ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا
(قَوْلُهُ: وَسِنُّهُ إنْ أَرَّخَا، فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلَانِ ادَّعَيَاهُ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِي لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ،
فَلَوْ السِّنُّ مُشْتَبَهًا فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى لَهُمَا. وَعَلَى قَوْلِهِ، فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ،
وَفِي أُخْرَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ مُلَخَّصًا وَحَيْثُ كَانَتْ الْعَلَامَةُ مُرَجِّحَةً فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا هُنَا أَيْضًا فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْعَلَامَةِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكُلَّمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُرْجَعُ إلَى الْقَافَةِ
(قَوْلُهُ: قَضَى لَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاسْتَوَيَا كَمَا لَوْ وَصَفَ بِهِ وَصْفًا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أُنْثَى، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ، وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لِمَنْ وَافَقَ.
قُلْت: عَلَى أَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا وَحُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا فَهُوَ لِلَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ اهـ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ
(قَوْلُهُ: قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُسْلِمَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ وَتَرَجَّحَ الْمُسْلِمُ اهـ ح
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.