وَلَوْ بِلَا بِشَرْطٍ
الشروح عليها
(وَلَوْ بِلَا بِشَرْطٍ) اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ رَدَّ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ يَعْقِلُ الْإِبَاقَ فَجُعْلَانِ نَهْرٌ بَحْثًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا إذَا رَدَّ بَهِيمَةً ضَالَّةً أَوْ عَبْدًا ضَالًّا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَجْمَعُوا عَلَى أَصْلِ الْجُعْلِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ، فَأَوْجَبْنَا الْأَرْبَعِينَ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ وَمَا دُونَهَا فِيمَا دُونَهُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ أَمَةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَمَّمَ أَوَّلًا فِي وُجُوبِ الْجُعْلِ فِي رَدِّ الْآبِقِ فَقَالَ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَبَقَتْ الْأَمَةُ وَلَهَا صَبِيٌّ رَضِيعٌ فَرَدَّهَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ جُعْلٌ وَاحِدٌ،
فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا غُلَامًا قَدْ قَارَبَ الْحُلُمَ فَلَهُ الْجُعْلُ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُرَاهَقْ لَمْ يُعْتَبَرْ آبِقًا اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرُ بَالِغٍ هُوَ الْمُرَاهِقُ.
وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ عِبَارَتَيْ الْكَافِي بِأَنَّ الْوَلَدَ إنْ كَانَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ اشْتَرَطَ كَوْنَهُ مُرَاهِقًا: أَيْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ جُعْلٍ آخَرَ لِرَدِّ الْوَلَدِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَقْلُهُ لِقَوْلِ التَّتَارْخَانِيَّة: وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الصَّغِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِبَاقَ وَإِلَّا فَهُوَ ضَالٌّ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ الْجُعْلَ. اهـ. وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ قَارَبَ الْحُلُمَ غَيْرُ قَيْدٍ، لِقَوْلِ شَارِحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي يَجِبُ الْجُعْلُ بِرَدِّهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هُوَ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِبَاقَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُرَاهِقًا فِي وُجُوبِ الْجُعْلِ بِرَدِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ وَحْدَهُ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَ الْإِبَاقَ، فَبَحْثُ النَّهْرِ إنَّمَا هُوَ تَقْيِيدُ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي بِكَوْنِهِ يَعْقِلُ الْإِبَاقَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ قَارَبَ الْحُلُمَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.