وَلَوْ حُكْمًا وَبِإِنْكَارِهَا وَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ مُطْبِقًا وَلَمْ يُزَكِّ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
الشروح عليها
(وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ قُضِيَ بِلِحَاقِهِ مُرْتَدًّا (وَ) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِإِنْكَارِهَا) وَبِقَوْلِهِ: لَا أَعْمَلُ مَعَكَ فَتْحٌ (وَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا) وَلَوْ الْمَالُ عُرُوضًا،
بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ - هُوَ الْمُخْتَارُ بَزَّازِيَّةٌ خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ (وَبِجُنُونِهِ مُطْبِقًا) فَالرِّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ لَكِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِرِبْحِ مَالِ الْمَجْنُونِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (وَلَمْ يُزَكِّ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ وَأَدَّيَا مَعًا) أَوْ جَهِلَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قُضِيَ بِلِحَاقِهِ مُرْتَدًّا) حَتَّى لَوْ عَادَ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِلِحَاقِهِ انْقَطَعَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ بِالْإِجْمَاعِ،
فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْحُكْمِ بَقِيَتْ،
وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَطَعَتْ وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ وَانْقَطَعَتْ الْمُفَاوَضَةُ عَلَى التَّوَقُّفِ هَلْ تَصِيرُ عِنَانًا عِنْدَهُ لَا وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: بِإِنْكَارِهَا) أَيْ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ جُحُودَ الْأَمِينِ غَصْبٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ لَا أَعْمَلُ مَعَكَ) هَذَا فِي الْمَعْنَى فَسْخٌ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا،
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: اشْتَرَكَا وَاشْتَرَيَا أَمْتِعَةً ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَعْمَلُ مَعَكَ بِالشَّرِكَةِ وَغَابَ فَبَاعَ الْحَاضِرُ الْأَمْتِعَةَ فَالْحَاصِلُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أَعْمَلُ مَعَكَ فَسْخٌ لِلشَّرِكَةِ مَعَهُ وَأَحَدُهُمَا يَمْلِكُ فَسْخَهَا وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عُرُوضًا،
بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا وَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَيَمْلِكُ كُلٌّ نَهْيَ صَاحِبِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عُرُوضًا،
بِخِلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا صَارَ عُرُوضًا ثَبَتَ حَقُّ الْمُضَارِبِ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ رِبْحَهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ نَهْيَهُ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَيَّدَ فَسْخَ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِكَوْنِ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَأَفَادَ عَدَمَهُ لَوْ عُرُوضًا كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ، وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَمْلِكُ فَسْخَ الشَّرِكَةِ إلَّا بِرِضَى صَاحِبِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا غَلَطٌ، وَقَدْ صَحَّحَ هُوَ أَيْ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ انْفِرَادَ الشَّرِيكِ بِالْفَسْخِ وَالْمَالُ عُرُوضٌ. اهـ.
وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ كَلَامَيْ الْخُلَاصَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ، وَأَجَبْنَا عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ حَجْرٍ، فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِجُنُونِهِ مُطْبِقًا) فَالشَّرِكَةُ قَائِمَةٌ إلَى أَنْ يَتِمَّ إطْبَاقُ الْجُنُونِ فَتَنْفَسِخُ،
فَإِذَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَالْغَصْبِ لِمَالِ الْمَجْنُونِ فَيَطِيبُ لَهُ رِبْحُ مَالِهِ لَا مَا رَبِحَ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ ط: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بِإِطْبَاقِ الْجُنُونِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ أَوْ بِنِصْفِ حَوْلٍ عَلَى الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِالْمَالِ فِي صُوَرِ بُطْلَانِ الشَّرِكَةِ الْمَارَّةِ،
فَإِنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا رَبِحَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُزَكِّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بَيْنَهُمَا فِي التِّجَارَةِ وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ مِنْهَا وَلِأَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِعَدَمِهَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَدَّيَا مَعًا) أَيْ أَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ شَرِيكِهِ ح.
وَصُورَتُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: بِأَنْ أَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَاتَّفَقَ أَدَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.