فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَبَيْضُهُ) أَيْ بِزْرُهُ، وَهُوَ بِزْرُ الْفَيْلَقِ الَّذِي فِيهِ الدُّودُ (وَالنَّحْلُ) الْمُحْرَزُ، وَهُوَ دُودُ الْعَسَلِ، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَبِهِ يُفْتَى عَيْنِيٌّ وَابْنُ مَلَكٍ وَخُلَاصَةٌ وَغَيْرُهَا. وَجَوَّزَ أَبُو اللَّيْثِ بَيْعَ الْعَلَقِ، وَبِهِ يُفْتَى لِلْحَاجَةِ مُجْتَبَى (بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْهَوَامِّ) فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَحَيَّاتٍ وَضَبٍّ وَمَا فِي بَحْرٍ كَسَرَطَانٍ، إلَّا السَّمَكَ وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ.

٣٬٢٣٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِلِّ الِانْتِفَاعِ مُجْتَبًى، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَجِيءُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.

٣٬٢٣٩

[فَرْعٌ] إنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْقَزِّ إذَا كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا لَا أَثْلَاثًا،

٣٬٢٤٠

فَلَوْ دَفَعَ بِزْرَ الْقَزِّ أَوْ بَقَرَةً أَوْ دَجَاجًا لِآخَرَ بِالْعَلَفِ مُنَاصَفَةً فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ لِحُدُوثِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ عَيْنِيٌّ مُلَخَّصًا،

٣٬٢٤١

وَمِثْلُهُ دَفْعُ الْبَيْضِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَالْآبِقِ) وَلَوْ لِطِفْلِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ،

٣٬٢٤٢

وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُمَا صَحَّ عَيْنِيٌّ؛ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ (إلَّا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ) أَيْ الْآبِقَ (عِنْدَهُ) فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَهَلْ يَصِيرُ قَابِضًا إنْ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ؟ نَعَمْ وَإِنْ أَشْهَدَ لَا؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى عِنَايَةٌ، وَإِلَّا إذَا أَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ فَبَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّسْلِيمِ ذَخِيرَةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ أَيْ بِزْرَهُ) أَيْ الْبِزْرُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الدُّودُ قُهُسْتَانِيٌّ، وَهُوَ بِالزَّايِ.

٢٧٬٦٥٢

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: بَذَرْت الْحَبَّ بَذْرًا أَيْ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ: إذَا أَلْقَيْتُهُ فِي الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ. وَالْبُذُورُ: الْمَبْذُورُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: الْبَذْرُ فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَالْبِزْرُ: أَيْ بِالزَّايِ فِي الرَّيَاحِينِ وَالْبُقُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ. وَنُقِلَ عَنْ الْخَلِيلِ كُلُّ حَبٍّ يُبْذَرُ فَهُوَ بَذْرٌ وَبِزْرٌ ثُمَّ

٢٧٬٦٥٣

قَالَ فِي اجْتِمَاعِ الْبَاءِ مَعَ الزَّايِ الْبِزْرُ مِنْ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، وَقَوْلُهُمْ لِبَيْضِ الدُّودِ بِزْرُ الْقَزِّ مَجَازٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِبِزْرِ الْبَقْلِ لِصِغَرِهِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ بِزْرُ الْفَيْلَقِ) هُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالشَّرَانِقِ

(قَوْلُهُ الْمُحْرَزُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثَّلَاثِ.

٢٧٬٦٥٤

وَأَمَّا اقْتِصَارُ صَاحِبِ الْكَنْزِ عَلَى جَوَازِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ النَّخْلِ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ إحْرَازَهُ مُتَعَسَّرٌ فَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ قَوْلُهُمَا، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَيْلًا لَا نَهَارًا لِتَفَرُّقِهِ حَالَ النَّهَارِ فِي الْمَرَاعِي.

٢٧٬٦٥٥

وَأَمَّا اعْتِذَارُ الْبَحْرِ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ بَيْعُ الْعَلَقِ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْعَلَقُ شَيْءٌ أَسْوَدُ شَبِيهُ الدُّودِ يَكُونُ فِي الْمَاءِ يَعْلَقُ بِأَفْوَاهِ الْإِبِلِ عِنْدَ الشُّرْبِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى لِلْحَاجَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى الْعَلَقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " مرعل " يَجُوزُ، وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ لِتَمَوُّلِ النَّاسِ لَهُ اهـ.

أَقُولُ: الْعَلَقُ فِي زَمَانِنَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي بِمَصِّهِ الدَّمَ، وَحَيْثُ كَانَ مُتَمَوَّلًا لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُودَةِ الْقِرْمِزِ فَإِنَّ تَمَوُّلُهَا الْآنَ أَعْظَمُ إذْ هِيَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ، وَيُبَاعُ مِنْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ قَنَاطِيرُ بِثَمَنٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ بِالْعَلَقِ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ، فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ بَيْعِ الْمَيْتَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي لَا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ كَمَا فِي لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَكَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْخَرْزِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُسَوَّغُ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَلَقٌ خَاصٌّ مُتَمَوَّلٌ عِنْدَ النَّاسِ وَذَلِكَ مُتَحَقَّقٌ فِي دُودِ الْقِرْمِزِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضِهِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ وَدُودُ الْقَزِّ فِي الْمَآلِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ مِنْ الْهَوَامِّ) جَمْعُ هَامَّةٍ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ: وَهِيَ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُؤْذِي وَلَا يَقْتُلُ كَالْحَشَرَاتِ مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) وَبَيْعُهَا بَاطِلٌ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ ط

(قَوْلُهُ كَحَيَّاتٍ) فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّاتِ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا لِلْأَدْوِيَةِ، وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ أَيْ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَوْ غَيْرِهَا.

٢٧٬٦٥٦

قَالَ فِي الْحَاوِي: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهَوَامِّ كَالْحَيَّةٍ وَالْفَأْرِ وَالْوَزَغَةِ وَالضَّبِّ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالْقُنْفُذِ وَكُلِّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا بِجِلْدِهِ وَبَيْعُ غَيْرِ السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ، إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَالسَّقَنْقُورِ وَجُلُودِ الْخَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ

٢٧٬٦٥٧

وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ، وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا.

٢٧٬٦٥٨

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالصَّقْرِ وَأَمْثَالِهَا وَالْهِرَّةِ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، لَا بَيْعُ الْحِدَأَةِ وَالرَّخَمَةِ وَأَمْثَالِهِمَا.

٢٧٬٦٥٩

وَيَجُوزُ بَيْعُ رِيشِهَا، اهـ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ: بَيْعُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عِنْدَنَا جَائِزٌ،

٢٧٬٦٦٠

وَكَذَا السِّنَّوْرُ، وَسِبَاعُ الْوَحْشِ وَالطَّيْرُ جَائِزٌ مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، وَبَيْعُ الْفِيلِ جَائِزٌ.

٢٧٬٦٦١

وَفِي الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَيُرَدُّ عَلَيْهِ شَعْرُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ،

٢٧٬٦٦٢

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِهَا

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْقَزِّ الْخَارِجِ مِنْ الْبَيْضِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا إذَا كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ

٢٧٬٦٦٣

فَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالثُّلُثَانِ مِنْ آخَرَ يَكُونُ الْقَزُّ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْمِلْكِ، كَمَا لَوْ زَرَعَا أَرْضًا بِبَذْرٍ مِنْهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى قَدْرِ الْبَذْرِ وَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ بِالْعَلَفِ مُنَاصَفَةً) مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ: أَيْ دَفَعَ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الْبِزْرِ وَالْبَقَرَةِ وَالدَّجَاجِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَفَ ذَلِكَ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ الْخَارِجُ: وَهُوَ الْقَزُّ وَاللَّبَنُ وَالسَّمْنُ وَالْبَيْضُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ،

٢٧٬٦٦٤

فَإِنَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَامِلُ ضَمِنَهُ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا

(قَوْلُهُ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْأَجْرَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِجَهَالَةِ التَّسْمِيَةِ، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي إجَارَاتِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَفْعُ الْبَيْضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُتَعَارَفُ فِي أَرْيَافِ مِصْرَ دَفْعُ الْبَيْضِ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ مَثَلًا، وَهُوَ عَلَى وِزَانِ دَفْعِ الْقَزِّ بِالنِّصْفِ، فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَيْضِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ.

٢٧٬٦٦٥

قُلْت: وَيُتَعَارَفُ الْآنَ دَفْعُ الْمُهْرِ أَوْ الْعِجْلِ أَوْ الْجَحْشِ لِيُرَبِّيَهُ بِنِصْفِهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقِيمَةُ عَلَفِهِ: وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَ الْمُهْرِ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَيَصِيرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. وَيُتَعَارَفُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ. وَهُوَ دَفْعُ الْأَرْضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَغْرِسَهَا وَتَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ يَوْمَ غَرَسَهُ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْآبِقِ) أَيْ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الَّذِي أَبَقَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ: وَلَمْ يَزْعُمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عِنْدَهُ فَهَذَا بَيْعُهُ فَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ،

٢٧٬٦٦٦

أَمَّا لَوْ أَبَقَ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ وَبَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ أَوْ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ وَبَاعَهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي.

٢٧٬٦٦٧

وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَفِي النَّهْرِ أَنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا، وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ.

٢٧٬٦٦٨

وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا: خَرَجَ بِالْآبِقِ الْمُرْسَلُ فِي حَاجَةِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ حُكْمًا، إذْ الظَّاهِرُ عَوْدُهُ

(قَوْلُهُ، وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُمَا صَحَّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ، وَمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْيَدِ يَصْلُحُ لِقَبْضِ الْهِبَةِ لَا لِقَبْضِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِإِزَاءِ مَالٍ مَقْبُوضٍ مِنْ مَالِ الِابْنِ وَهَذَا قَبْضٌ لَيْسَ بِإِزَائِهِ مَالٌ مِنْ الْوَلَدِ فَكَفَتْ تِلْكَ الْيَدُ لَهُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ عَادَ إلَى مِلْكِ الصَّغِيرِ هَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ بَحْرٌ.

وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ تَقْيِيدُ صِحَّةِ الْهِبَةِ بِمَا دَامَ الْعَبْدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ) اُعْتُرِضَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا، وَهَذَا نَصُّهُ: بَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَلَوْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ فِي النَّهْرِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَشْبَاهِ، بَلْ حَكَمَ بِالتَّحْرِيفِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْخَانِيَّةِ الْمَنْقُولُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِ الْآبِقِ لِطِفْلِهِ لَا هِبَتُهُ لَهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ النُّسَخُ الْأُخْرَى.

٢٧٬٦٦٩

قُلْت: الَّذِي رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ وَلِوَلَدٍ بِدُونِ لَوْ وَعَلَيْهَا كَتَبَ الْحَمَوِيُّ. وَاعْتَرَضَهَا بِمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا إلَى الْخَانِيَّةِ وَرَدَ عَلَيْهَا مَا وَرَدَ عَلَى الْخَانِيَّةِ فَسَاغَ ذِكْرُهَا بَدَلَ الْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ تَدَاوُلًا فِي أَيْدِي الطَّلَبَةِ مِنْ الْخَانِيَّةِ فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ هُنَا تَنَاقُضًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ نُسْخَةَ الْخَانِيَّةِ الْمُحَرَّفَةَ وَقَالَ: إنَّهُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ. ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ: لَوْ بَاعَهُ لِطِفْلِهِ لَا يَجُوزُ،

٢٧٬٦٧٠

وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ جَازَ إلَخْ.

وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَالْحَقُّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ إلَّا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدُهُ) مُفَادُهُ أَنَّ النَّظَرَ لِزَعْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْآبِقَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ التَّسْلِيمَ حَاصِلُ فَانْتَفَى الْمَانِعُ وَهُوَ عَدَمُ قُدْرَةِ الْبَائِعِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ،

٢٧٬٦٧١

فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ إلَّا بِخُصُومَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَمَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا. وَأَجَابَ بِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا بِخُصُومَةٍ اهـ.

٢٧٬٦٧٢

قُلْت: رَاجَعْت عِبَارَةَ السِّرَاجِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا قَوْلَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ،

٢٧٬٦٧٣

وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ أَيْ فِي حَالِ إبَاقِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذْهُ أَحَدٌ،

٢٧٬٦٧٤

أَمَّا إذَا أَخَذَهُ أَحَدٌ فَلَا يَجُوزُ لِمَا عَلِمْته مِنْ تَعْلِيلِ الْفَتْحِ السَّابِقِ وَقَدْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَخْذُ لَهُ مُعْتَرَفًا بِأَخْذِهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَصِيرُ قَابِضًا إلَخْ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عِنْدَهُ هَلْ يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْحَالِ، حَتَّى لَوْ رَجَعَ فَوَجَدَهُ هَلَكَ بَعْدَ وَقْتِ الْبَيْعِ يَتِمُّ الْقَبْضُ وَالْبَيْعُ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ إنْ قَبَضَهُ) أَيْ قَبَضَ الْآبِقَ حِينَ وَجَدَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِيَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَشْهَدْ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهُ لِسَيِّدِهِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ) أَيْ يَصِيرُ قَابِضًا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ هَذَا قَبْضُ غَصْبٍ وَهُوَ قَبْضُ ضَمَانٍ كَقَبْضِ الْبَيْعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ لَا إلَخْ) أَيْ لَا يَصِيرُ قَابِضًا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ هَذَا قَبْضُ أَمَانَةٍ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى سَيِّدِهِ لَا يَضْمَنُهُ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ

٢٧٬٦٧٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى مَا هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا إذَا ذَهَبَ إلَى الْعَيْنِ إلَى مَكَان يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا فَيَصِيرُ الْآنَ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ،

٢٧٬٦٧٦

فَإِذَا هَلَكَ بَعْدَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْعَيْنِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي دَلَالَةً اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَبَقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ ذَخِيرَةٌ) قَالَ فِيهَا: وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِبَاقَ إنَّمَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ إذَا كَانَ التَّسْلِيمُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ بِأَنْ أَبَقَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَالِكُ،

٢٧٬٦٧٧

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا يَجُوزُ الْبَيْعُ.

اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.