فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٣٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١٠٢ج ٥ ص ١٠٢

وَإِلَّا لَا وَتَلَقِّي الْجَلَبِ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ يُلَبِّسُ السِّعْرَ أَمَّا إذَا انْتَفَيَا فَلَا وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فِي حَالَةِ قَحْطٍ وَعَوَزٍ وَإِلَّا لَا لَا بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِلَّا لَا) يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ، «وَقَدْ بَاعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدَحًا وَحِلْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ» (وَتَلَقِّي الْجَلَبِ) بِمَعْنَى الْمَجْلُوبِ أَوْ الْجَالِبِ، وَهَذَا (إذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ يُلَبِّسُ السِّعْرَ) عَلَى الْوَارِدِينَ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِ فَيُكْرَهُ لِلضَّرَرِ وَالْغَرَرِ (أَمَّا إذَا انْتَفَيَا فَلَا) يُكْرَهُ. (وَ) كُرِهَ (بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي) وَهَذَا (فِي حَالَةِ قَحْطٍ وَعَوَزٍ وَإِلَّا لَا) لِانْعِدَامِ الضَّرَرِ، قِيلَ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ وَالْبَادِي الْمُشْتَرِي

٣٬٢٧٤

وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُمَا السِّمْسَارُ وَالْبَائِعُ لِمُوَافَقَتِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» وَلِذَا عُدِّيَ بِاللَّامِ لَا بِمِنْ. (لَا) يُكْرَهُ (بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ) لِمَا مَرَّ وَيُسَمَّى بَيْعَ الدَّلَالَةِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ «وَقَدْ بَاعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدَحًا وَحِلْسًا» إلَخْ) رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ.

٢٨٬٠١٩

وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْحِلْسُ كِسَاءٌ يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ رَحْلِهِ جَمْعُهُ أَحْلَاسٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَالْحِلْسُ بِسَاطٌ يُبْسَطُ فِي الْبَيْتِ

(قَوْلُهُ وَتَلَقِّي الْجَلَبِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَهُ بِالْجَلَبِ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَانَ جَمْعُ رَاكِبٍ، لَكِنْ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُغْرِبِ تَفْسِيرُهُ بِالْمَجْلُوبِ تَأَمَّلْ.

٢٨٬٠٢٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِلتَّلَقِّي صُورَتَانِ:

إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ الْمُشْتَرُونَ لِلطَّعَامِ مِنْهُمْ فِي سَنَةِ حَاجَةٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ بِزِيَادَةٍ. وَثَانِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِأَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِالسِّعْرِ

(قَوْلُهُ لِلضَّرَرِ وَالْغَرَرِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَالضَّرَرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْغَرَرُ بِتَلْبِيسِ السِّعْرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا فَتْحٌ. وَالْحَاضِرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ خِلَافِ الْبَدْوِ " فَالْبَادِي مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَيْ الْبَرِّيَّةِ، وَيُقَالُ حَضَرِيٌّ وَبَدْوِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى الْحُضُورِ وَالْبَدْوِ

(قَوْلُهُ فِي حَالَةِ قَحْطٍ وَعَوَزٍ) الْقَحْطُ: انْقِطَاعُ الْمَطَرِ. وَالْعَوَزُ: بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ الْحَاجَةُ.

٢٨٬٠٢١

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: عَوِزَ الشَّيْءُ عَوَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَزَّ فَلَمْ يُوجَدْ، وَعُزْت الشَّيْءَ أَعُوزُهُ مِنْ بَابِ قَالَ احْتَجْت إلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْهُ

(قَوْلُهُ قِيلَ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ طَمَعًا فِي الثَّمَنِ الْغَالِي لِمَا فِيهِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ. اهـ، أَيْ بِأَهْلِ الْبَلَدِ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّفْسِيرِ مَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ أَنَّ أَعْرَابًا قَدِمُوا الْكُوفَةَ وَأَرَادُوا أَنْ يَمْتَارُوا مِنْهَا وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ امْنَعْهُمْ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبَلْدَةِ يَمْنَعُونَ عَنْ الشِّرَاءِ لِلْحُكْرَةِ فَهَذَا أَوْلَى. اهـ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا السِّمْسَارُ وَالْبَائِعُ) بِأَنْ يَصِيرَ الْحَاضِرُ سِمْسَارًا لِلْبَادِي الْبَائِعِ.

٢٨٬٠٢٢

قَالَ فِي الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيُّ: هُوَ أَنْ يَمْنَعَ السِّمْسَارُ الْحَاضِرُ الْقَرَوِيَّ مِنْ الْبَيْعِ وَيَقُولَ لَهُ: لَا تَبِعْ أَنْتَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَتَوَكَّلَ لَهُ وَيَبِيعَ وَيُغَالِيَ،

٢٨٬٠٢٣

وَلَوْ تَرَكَهُ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ لَرَخَّصَهُ عَلَى النَّاسِ

(قَوْلُهُ لِمُوَافَقَتِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ) وَالْمُوَافَقَةُ لِتَفْسِيرِ رَاوِي الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّحِيحَيْنِ

(قَوْلُهُ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» ) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ: زَادَ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ، بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا. اهـ

(قَوْلُهُ وَلِذَا عُدِّيَ بِاللَّامِ لَا بِمِنْ) هَذَا مُرَجِّحٌ آخَرُ لِلتَّفْسِيرِ الثَّانِي،

٢٨٬٠٢٤

فَإِنَّ اللَّامَ فِي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ تَكُونُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهِيَ التَّعْلِيلُ: أَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ تَكُونُ بِمَعْنَى مِنْ أَوْ زَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِعْت الثَّوْبَ مِنْ زَيْدٍ.

٢٨٬٠٢٥

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ، وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ؛ يُقَالُ بِعْتُك الشَّيْءَ وَبِعْتُهُ لَكَ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ زِيَادَتُهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} وَالْأَصْلُ بَوَّأْنَا إبْرَاهِيمَ.

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ بَاعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ

(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى بَيْعَ الدَّلَالَةِ) أَيْ بَيْعَ الدَّلَّالِ.

٢٨٬٠٢٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ. وَهُوَ صِفَةُ الْبَيْعِ فِي أَسْوَاقٍ الْمُسَمَّى بِالْبَيْعِ فِي الدَّلَالَةِ.

مَطْلَبٌ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَمَحْرَمِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.