وَصَحَّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْفَهْدُ وَالسِّبَاعُ عُلِّمَتْ أَوْ لَا كَمَا صَحَّ بَيْعُ خُرْءِ حَمَامٍ كَثِيرٍ وَ هِبَتُهُ وَالْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ وَلَوْ كَانَتْ كَسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ
الشروح عليها
(وَصَحَّ بَيْعُ الْكَلْبِ) وَلَوْ عَقُورًا (وَالْفَهْدُ) وَالْفِيلُ وَالْقِرْدُ (وَالسِّبَاعُ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا حَتَّى الْهِرَّةُ
وَكَذَا الطُّيُورُ (عُلِّمَتْ أَوْ لَا) سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَبِجِلْدِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالتَّمَسْخُرُ بِالْقِرْدِ،
وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ بَلْ يَكْرَهُهُ كَبَيْعِ الْعَصِيرِ شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ.
[فَرْعٌ] لَا يَنْبَغِي اتِّخَاذُ كَلْبٍ إلَّا لِخَوْفِ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
وَمِثْلُهُ سَائِرُ السِّبَاعِ عَيْنِيٌّ وَجَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِصَيْدٍ وَحِرَاسَةِ مَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ إجْمَاعًا (كَمَا صَحَّ بَيْعُ خُرْءِ حَمَامٍ كَثِيرٍ وَ) صَحَّ (هِبَتُهُ) قُنْيَةٌ (وَ) أَدْنَى (الْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ وَلَوْ كَانَتْ كَسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ) قُنْيَةٌ (كَمَا لَا يَجُوزُ) بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْخَنَافِسِ وَالْقَنَافِذِ وَالْعَقَارِبِ وَالْوَزَغِ وَالضَّبِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَقُورًا) فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْفِيلُ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحُ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ لِلْقِتَالِ وَالْحَمْلِ وَيَنْتَفِعُ بِعَظْمِهِ
(قَوْلُهُ وَالْقِرْدُ) فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالسِّبَاعُ) وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِهَا بَعْدَ التَّذْكِيَةِ لِإِطْعَامِ كَلْبٍ أَوْ سِنَّوْرٍ،
بِخِلَافِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْعَامُهُ مُحِيطٌ لَكِنْ عَلَى أَصَحِّ التَّصْحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُطَهِّرُ إلَّا الْجَلْدَ دُونَ اللَّحْمِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ حَتَّى الْهِرَّةُ) لِأَنَّهَا تَصْطَادُ الْفَأْرَ وَالْهَوَامَّ الْمُؤْذِيَةَ فَهِيَ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الطُّيُورُ) أَيْ الْجَوَارِحُ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ عُلِّمَتْ أَوْ لَا) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ عِبَارَةِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْأَسَدِ إنْ كَانَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَيُصْطَادُ بِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَالْفَهْدُ وَالْبَازِي يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّمِرِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ لِشَرَاسَتِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ،
وَفِي بَيْعِ الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ اهـ وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ وَهُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ، وَهُوَ وَجْهُ مَا فِي الْمَتْنِ أَيْضًا وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ عَادَةً بَلْ لِلتَّلَهِّي بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ بَحْرٌ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْلَا قَصَدَ التَّلَهِّيَ بِهِ لَجَازَ بَيْعُهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَلْ كَرَاهَتَهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُتُونَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا سِوَى الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَلَّمِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي اتِّخَاذُ كَلْبٍ إلَخْ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْفَتْحِ،
وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَحِرَاسَةِ الْمَاشِيَةِ وَالْبُيُوتِ وَالزَّرْعِ، فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَهُ فِي دَارِهِ إلَّا إنْ خَافَ لُصُوصًا أَوْ أَعْدَاءً لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» "
(قَوْلُهُ خُرْءِ حَمَامٍ كَثِيرٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ فَلْسًا فَإِنَّهُ أَقَلُّ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ط، وَمِثْلُ الْحَمَامِ بَقِيَّةُ الطُّيُورِ الْمَأْكُولَةِ لِطَهَارَةِ خُرْئِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ جَوَازُ بَيْعِ سِرْقِينِ وَبَعْرٍ،
وَلَوْ خَالِصَيْنِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَالْوُقُودُ بِهِ وَبَيْعُ رَجِيعِ الْآدَمِيِّ لَوْ مَخْلُوطًا بِتُرَابٍ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا فَلْسًا
(قَوْلُهُ وَالْقَنَافِذِ) جَمْعُ قُنْفُذٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ مِصْبَاحٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
(قَوْلُهُ وَالْوَزَغِ) هُوَ سَامٌّ أَبْرَصُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.